
أفريقيا وخطورة شبكات التّواصل الاجتماعي ..فماذا عن دور الدعاة الأفارقة ..؟
د.محمد الأمين سوادغو
على الدّعاة الشّباب في أفريقيا أنْ يهتموا بالدّعوة وإرشاد الناس إلى الإسلام الصحيح في التّواصل الاجتماعي ، وعدم ترك المجال فيها للمنحرفين دينياً واخلاقياً وعقلياً وتربوياً..
ألا تعرفون أنّ الناس يتابعون التّواصل الاجتماعي فسبوك والوتساب وتويتر وهلم جراً .. أكثر من الإذاعات المسموعة والقنوات المرئيّة وغيرهما ؟!
فإهمالك التّواصل الاجتماعي أيّها الأخ الشّاب الدّاعيّة الحامل للشهادات العليا في أفريقيا أو اكتفاؤك بمتابعة الآخرين خطأ كبير، تكون قد هجرت فضاء واسعا وأعطيت فرصة للفئة التّالية مع الأسف الشّديد:
1 – المُحلدون؛ لقد كثر الملحدون في التّواصل الاجتماعي بشكل عجيب، يستهزؤن بالكتاب والسّنة ويزرعون السّموم في عقول الشّباب، ويحصدون أفكارهم وتفكيرهم ، ألا ترون انحراف الشّباب الصغار وتمردهم وعنادهم الكبير على الحق ، وجرأتهم المفرطة في مواجهة كبارهم بالمناقشات السّيئة الوقحة تحت حريّة التّعبير بدون حياء ولا حشمة؟!
السّبب هو المواد التي يقرؤونها ويسمعونها في التّواصل الإجتماعي، يزرع فيهم الجرأة الزّائدة والتّهوّر والوقاحة والغرور بالنفس..!
2- المُفسدون؛
لقد كثر المفسدون بشكل عجيب جداً في التّواصل الاجتماعي، يفسدون عقيدة الشّباب بنشرهم معلومات مسمومة تمس قداسة الإسلام مباشرة ، وتسقط هيبة العلوم العربية والإسلامية من نفوسهم ، التي هي العمود الفقري لمعرفة الإسلام، وتسقط هيبة الدعاة الّذين يعملون ليل نهار لرفع الإسلام، ثم يثبتون حب الدنيا وكره العلوم الإسلامية والتّهوّر في نفوسهم.
ألا ترى معظم الشباب اليوم لا يريدون التخصص في الدراسات الإسلامية .!
بل عزوف واضح عن هذه التخصصات، حيث يرونها تضييعاً للوقت والجُهد والمستقبل معاً؟..
وهل تعرف أنّ السّبب هو آثار السّموم التي تصلهم في التّواصل الاجتماعي من أفكار بعض الشّياطين الإنس، الّذين يستهزؤون دائما بالعلوم العربيّة والإسلامية وبمستقبل من يدرسها في أفريقيا، ويعتبرون المتخصص بالعلوم العربية الإسلامية غبياً ضيّع مستقبله، فبات بعض الشباب في المعاهد والجامعات العربية والإسلامية من أبناء أفريقيا يسألون بعضهم بعضاً ماذا أفعل بهذه الشّهادات الاسلامية بعد التّخرج ؟!
سؤال غبي من الشّيطان الرجيم بدون شكّ …
3- العلمانيون؛ الذين لا همّ لهم في التواصل الاجتماعي إلاّ نشر عيوب الدعاة المسلمين وأخطائهم ، بينما عيوب العلمانيين الليبراليين التافهين أكثر من أن تحصى ، يدّعون محاربة التّشدّد الإسلامي وهدفهم هو الإسلام نفسه ، بل هم أشدّ الناس تشدداً بتمسكهم بالعلمانية المتطرفة التي تقبل كل شيء إلاّ الإسلام الصحيح ، يعبدون العلمانية عبادةً ويعادون كل من ينتقدها، ويحاربون بشدة كل من يناقشهم فيها، ويزرعون التمرد في نفوس الشباب على الدعوة الإسلامية في أفريقيا..
4- المُجرمون المخربون ؛ الّذين ينشرون الفساد الاخلاقي للبنات والنساء في التواصل الاجتماعي، هل تعرفون أن هناك مجموعات للفتيات والنساء في التواصل الاجتماعي يعلمن بعضهن بعضا طرق ممارسة الجِنس ، وطريقة سحر الزوج !، ؟
بل هناك مجموعات يعملن على ترويج “السِّحاق” وفوائده المثلية بين النساء، ويحث بعضهن بعضا على ترك الزواج والعودة إلى السّحاق ، مع شراء الحيوانات المنويّة من المختبرات الأوروبية عندما يحتجن إلى أطفال ؟
تمرد واضح على الإسلام والقيم الاجتماعية الأفريقية القيمة ، وتمرد على العادات والتقاليد الأفريقية الجميلة، والسبب هو التواصل الاجتماعي وغياب التوعية الحقيقية المدروسة الجادة بخطورتها من الدعاة في أفريقيا.!!
5- البنافريقيانيّة؛ هم جماعات مختلفة، ليسوا على رأي واحد ، منهم من يدعو جهارا وبدون حياء للعودة إلى الوثنية الأفريقية الأولى ، ونبذ جميع المعتقدات الوافدة إلى أفريقيا بما فيها الإسلام ، يعتبرون الاسلام دين العرب وليس للأفارقة أية علاقة به.
ومنهم من يدعو إلى نبذ التغريب والتعريب معاً في أفريقيا ، ويقصد بالتعريب العلوم العربيّة كاملة مثل اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وغيرها دون المساس بالاسلام ، وهذا تناقض سخيف، لا يقبله العقل السليم ، كيف تفهم الإسلام بشكل صحيح بدون اللّغة العربيّة؟!
ومنهم من يدعو إلى نبذ التغريب دون التعريب مثل بعض البنافريقيانيين العرب، عملوا في نشر عيوب الثقافة الغربية وهذا جيد ، لكنهم كانوا يدعون إلى التعريب في أفريقيا..لا أريد ذكر الأسماء لأسباب كثيرة..
ومنهم من يدعو إلى اختراع “إسلام أفريقي” بعيداً عن العرب والمسلمين في العالم، يرون أن الإسلام الحالي عربي المولد والشكل والكيف ، وهذا تفكير جنوني بدون شك، وهو تناقض حقيقي بلا ريب. الإسلام دين عالمي صالح لكل قوم ، وصالح لكل زمان ومكان ، ليس للعرب وحدهم وإن وصلنا منهم وإنما للعالمين.
ومنهم من يدعو إلى اعتبار السود وحدهم الأفارقة في أفريقيا ، وغيرهم من العرب في أفريقيا أجانب في أفريقيا، عليهم الرحيل من أفريقيا، وإن كان عدد أكثر من 300 مليون نسمة، وهذا جنون فوق كل التوقعات والله… في أفريقيا اليوم عرب وهم أفارقة يعيشون في أفريقيا، وأصبحوا منا، التفكير في طردهم من أفريقيا انتحار عقلي لا يقبله إلاّ المحشش المجنون.
تحسب البنافريقيانيين جميعاً وقلوبهم شتى ، ذلك بأن ليس لأغلبهم مشروع واضح في أفريقيا غير تصريحات وشعارات جوفاء، تخبط وعشوائية، ما يفرقهم أكثر مما يجمعهم ، يتاجر بعضهم باسم أفريقيا وبأسماء المناضلين الأفارقة الذين كانوا يجمعون ولا يفرقون؛ الذين ركزوا على محاربة الثقافة الغربية التي دمرت أفريقيا وليست العلوم الإسلامية، مثل توماس سنكار ومانديلا وغيرهما..
أغلب البنافريقانيين اليوم يكذبون عليكم ، يركزون في حربهم في أفريقيا على “الإسلام الصحيح”، لهذا لن تسمع من أغلبهم كلاماً عن الصهيووونية ولا عن اليهووودية ولا عن الماسووونية ولا عن الشووواذ ولا عن تغريب أفريقيا، ولا عن تبديل اللغات الأجنبية في أفريقيا بالافريقية مثل الفرنسية والانجليزية والبرتغالية ، بل لبعضهم جنسيات هذه البلدان الغربية ويعيشون هناك ، فاحذروهم يضعون السم في العسل.!
وهل تعرفون أن بعض شباب الأفارقة ذهبوا معهم في توجهاتهم ، وباتوا يؤمنون بها ويدافعون عنهم جميعا دون تمييز بينهم ، والسبب هو الأفريقانية المزيفة التي ينشرونها في التواصل الإجتماعي فآمنوا بها وصدقوهم بينما هي خدعة وتضليل..؟!
إذا تركتم التّواصل الاجتماعي وهي الآن مجال اعلامي مفتوح للجميع وتأثيره على الشعوب واضحة أكثر من أي مجال إعلامي آخر ، تكونون من الّذين خانوا الأمانة، وخانوا الله ورسوله، لأنكم لم تبلغوا رسالته ولم تدافعوا عن دين الله بجد ، وهذا عار عليكم في الدنيا والآخرة…




ماذا عليه من يريد أن يكون في ضمن من ينشر مقالاته في الشبكة ؟
فأنا باحث من الصومال – شرق أفريقيا – وكاتب في المجالات الاجتماعية والسياسية والفكرية.