مقالات

مقال: عن ذكرى حرب أكتوير يوم ركعت إسرائيل في 1973 م

د. عبد اللطيف طلحة

أغيثوني هكذا صرخت (جولدا مائير) رئيسة وزراء الكيان الصهيوني وهى تهاتف الرئيس الأمريكي آنذاك ريتشارد نيكسون ، عندما ترامي إلى أسماعها نبأ عبور الجيش المصري حصن الله تعالى في أرضه، ومن فوق أعتى الموانع العالمية( خط بارليف) والتي عرفها الإنسان إلى وقتنا هذا ،وتعالت صيحات الجنود الموحدين بقولهم (الله أكبر ) يساندهم جند من قِبل الله تعالى في هذا اليوم المبين.
يظل نصر السادس من أكتوبر 1973م ذلك النصر الذي كشف زيف ووهم الصهاينة أنهم ذلك الجيش الذي لا يُقهر أبداً، ولأنهم صوروا للعالم أجمع أن العرب ومصر أصبحوا جثة هامدة ، ومن ثم لا يجوز للمهزوم أن يرفع رأسه أو يطالب بأي حق من حقوقه ،وسنخبر القارئ الإفريقي الكريم الذي فرح لهذا الانتصار كيف أصبحت هذه الحرب بمثابة معجزة لن تتكرر في المدي المنظور :
أولا :الخسارة الفادحة للجيش المصري جراء حرب 1967 م ،والتي شنها الكيان الصهيوني وأنهت 80 % من الجيش المصري، فأصبح من الصعب على أي جيش في العالم الرجوع لتحرير الأرض ولو بعد 30 عاما .
ثانيا : الدعم اللامحدود من أمريكا لهذا الكيان الغاصب ، فأمريكا تعتبر الكيان الصهيوني هو الابن المدلل لها ،وتغدق عليها من أموالها وعتادها لكى تضمن له التفوق النوعي والكمي في كل شيء .
ثالثاً :حرب الاستنزاف من 1967 م إلى 1973 م ،وكانت من أعظم الحروب والتي قادها الزعيم جمال عبد الناصر بحكمة واقتدار وفيها تم قطع اليد الطولي للكيان الصهيوني والذي كان يستبيح الأجواء المصرية ، وتدمير ميناء إيلات البحري .
رابعاً : في خلال ست سنوات هي المدة الفاصلة بين النكسة والانتصار المبين 1967 ـ 1973 م ،سعت القيادة المصرية الجديدة ألى الاستعداد لساعة الصفر، وقابلت في ذلك تحديديات جسام ، إذ منعت كافة الدول إمداد مصر بالسلاح لتحرير الأرض من براثن النجس الصهاينة ،ولم يلبي الحليف السوفيتي آنذاك رغبات الجانب المصري في مده بالسلاح اللازم كما فعلت أمريكا مع هذا الكيان الغاصب .
خامساً :منح الله تعالى مصر قادة عسكرين في هذا الوقت ،لم يغمض لهم جفن طوال ست سنوات، حتى طوعوا الرمال وشربوا العرق وبذلوا الدماء وخاصمهم النوم حتى استردوا أرضهم ومجدهم .
سادساً ـ الغطرسة الصهيونية ، في هذا الصدد لما توالت التقارير على رئيسة وزراء هذا الكيان الصهيوني آنذاك بقرب استعداد المصرين لاسترداد أرضهم ،أخذت في يدها الجنرال ديفيد بن اليعازر رئيس أركان الجيش الصهيوني ، واقتربت من قناة السويس ، خلف خط بارليف ثم سألته سؤالاً مباشراً ، هل يستطيع المصريون عبور هذا المانع ؟ قال لها بكل ثقة (لو أتى المصريون بسلاح المهندسين السوفيتي والأمريكي لعجزوا عن عبروه ) ، ثم قالت :كلما أتحدث مع موشي ديان (وزير الدفاع الصهيوني آنذاك ) لا يعرني اهتماما ومتغطرس بلا حدود ، قال لها : اطمئني سيدتي فالأمور ليس في إمكان المصريون ولا في إمكان غيرهم .
سابعاً :التفوق العسكري الصهيوني : عند مقارنة الأسلحة بين الجيشين المصري والصهيوني، نجد في الطرف المصري الميغ 21 ،ميغ17،سوخوي سو7 بي إم، توبوليف تي يو – 16 ، وهذه أسلحة متواضعة إذا ما قورنت بما لدي الجانب الصهيوني فتمتلك أفضل المقاتلات والقاذفات المتطورة حديثا منها:
1ـ 130طائرة فانتوم “إف 4” (قاذفة ومقاتلة).
2- 160 طائرة سكاي هوك “إيه 4” (طائرة هجومية).
3- 60 طائرة اعتراضية طراز “ميراج 3”.
4- 50 طائرة سوبر ميستر “بي 2” (قاذفة ومقاتلة).
5- 50 إلى 60 طائرة “ميستر 4” (قاذفة ومقاتلة).
6- 10 طائرات “فوتر” (قاذفات خفيفة)هذا المقاتلات والقاذفات الهجومية صعب ان تقارن بها التسليح المصري الاقل كفاءة وحداثة ،عموما لا نجد تعبيراً أفضل مما قاله الأعداء في الصدد :
1 ـ موشي ديان وزير الدفاع الصهيوني (المصريون أقوياء .. وقد ركزوا قواهم طوال السنوات الماضية في إعداد رجالهم لحرب طويلة شاقة بأسلحة متطورة تدربوا عليها واستوعبوها تماما ، لقد انشقت الأرض عن جنود لا قِبل لنا بها حولوا الأرض تحت أقدامنا إلى جحيم ) .
2 ـ آبي إيبان وزير خارجية الكيان الصهيوني قال (لا ينبغي علينا ألا نبالغ فى مسألة التفوق العسكري الإسرائيلي.. بل على العكس فان هناك شعورا طاغياً في إسرائيل الأن بضرورة إعادة النظر فيما كنا نقوله للعالم. …إن علينا أن نكون أكثر واقعية وأن نبتعد عن المبالغة بعد حرب١٩٧٣ م .
عزيزي القارئ :
لم يكتب التاريخ في صفحاته يوما ما أن الجيش المصري كان معتدياً ، لا بل سيكتب التاريخ أن جيشنا ساعد شعوباً كثيرة من براثن الاستعمار في إفريقيا وغيرها ، وكان حقاً أن يشير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جيشنا فيما ورد عن عمرو بن العاص رضي الله عنه: حدثني عمر رضي الله عنه أنَّه سمع رسول الله صل الله عليه وسلم يقول: «إذا فتح الله عليكم مصر بعدي فاتخذوا منها جندًا كثيفًا ؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض» فقال له أبو بكر: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: «لأنهم في رباط إلى يوم القيامة ، في هذا اليوم نحتفى مع الخيرين والمنصفين في قارتنا السمراء العظيمة بهذا النصر ، من منا ينسى أسد إفريقيا الضاري الحاج إبراهيم إنياس عليه رحمة الله ، وقد أقام عُرساً عظيما في كولخ أحد أهم المدن الدينية في السنغال يوم انتصرت مصر وجاء إليه المهنئون من أصقاع إفريقيا للتهنئة ،عاشت إفريقيا حرة بسواعد شعوبها العظيمة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى