actualite

فُكاهة جمهورية !

كتب : أحمد جاه

يقولون بأن جمهورية السنغال تنبني على ثالوثيات عدّة: ثالوث في شعارها: شعب واحد وهدف واحد وإيمان واحد. ثالوث في طبقاتها الاجتماعية: السياسيون، رجال الدين، بقيّة الشعب.
ثالوث في سلطاتها: التنفيذية، القضائية، التشريعيّة؛ وهنا يدندنون عن انفصال السلطات وتوازيها، ويتبجّحون بأن ذلك غنيمة ديموقراطية ظفِر بها هذا الوطن الإفريقيّ، وفاق في هذا التميّز أقرانه، وصار مضرب المثل في مضمار حيادية السلطات عن بعضها…
وقد استشكل عليّ هذه الفكاهة الجمهوريّة حيث إنّ الشعب هو الهدف والوسيلة الحكوميّة في الدّيموقراطيّة المعاصرة، والتي تنادي بحكم الشعب من الشعب لأجل الشعب؛ فما للسّـلطة القضائية لا تُنتَخب روّادُها (عُمداؤها) من قِبل الشعب مباشرة كما تُنتَخب رؤساء قرينيْه (التنفيذيّة والتشريعيّة)؟؟
عِلما أن بالقضاء تتجسّد العدالة؛ والعدالة أساس الحكم، والعادل من يتحرِّر من كافّة القيود النفسيّة والاجتماعية والسياسية…
وعلى هذا كيف يُتصوّر أن يتفكّه بنا ساستُنا بجعلهم السّلطة القضائيّة تابعة بل خاضعة للسلطة التنفيذية؛ فتُعيَّن طواقِمُها بمراسيم رئاسيّة أو بقرارات وزاريّة، وتُنقَــلُون من منصب إلى آخر حسب أمزجة أصحاب التوقيعات السريعة…
إنّ قُضاتنا ـ بسلطتهم المهمةـ يعملون تحت ضغوط اجتماعية إذا أرادوا الحكم على صاحب لقب ثقيل من رجال الدين ، أو على صاحب مركز إداريّ رفيع من السياسيّين، ويرضخون بين مطرقة النّصوص القانونيّة، وسندان خلفيّات الأحكام الجنائية وتداعياتها الاجتماعية.
للأسف الشديد رُوّجت لهم سلطةٌ فكاهيّةٌ “تسمع لها جعجعة ولا ترى طحنا”.. لا نرى لهم الصرامة القضائيّة اللائقة إلا إذا كان المقضيّ عليه من المدنيّين العاديّين!
فما لهذا الشعب لا ينتخب عميدَ القضاة مباشرة فيكونَ لهم رئيس حرّ كما للبرلمان رئيسه الخاص.. وما لم نصل إلى هذا المستوى من النضج الديموقراطي واستقلالية القضاء، سنبقى في دوّامة مراوغات السياسيّين، وفكاهاتهم الجمهوريّة المغلّفة بقوانين مفخّخة وشعارات فارغة!!
ويهمس أحد المخلصين في أذني قُبيل رفع القلم عن هذه الفكاهة ليشير إلى أن سلطتنا التشريعية ـ أيضا ـ لم تستقلّ فِي وضعها الحالي كما ينبغي؛ إذ ترتبط النوّاب بالأحزاب السياسيّة ويُقدَّمون أو يُعرَضون إلى جمهور الناخبين بواسطة لوائح ائتلافات مشهورة.. وعلى ذلك يتساءل: هل سبق للسنغال أن وجدت رئيسَ برلمان لم يُرشَّح بإيحاءٍ من قِبل رئيس السلطة التنفيذية والذي يمرِّر قوانينه ـ كما يرى ـ بتفعيل مكينة الأغلبية المطلقة هُناك!
ويؤكّد ذلك الأخُ المخلص ـ فِي النهاية ـ أنّ دعوى انفصالية السلطات الثلاثة في ديموقراطيتنا فكاهة جمهورية ظريفة! ﴿وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين﴾

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫7 تعليقات

  1. Khám phá thế giới giải trí trực tuyến đỉnh cao tại MM88, nơi mang đến những trải nghiệm cá cược thể thao và casino sống động.

  2. Đến với J88, bạn sẽ được trải nghiệm dịch vụ cá cược chuyên nghiệp cùng hàng ngàn sự kiện khuyến mãi độc quyền.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى