Articles

عام على رحيل شقيقتي الغالية..

كتبت – سودة جوب غِي

في مثل هذا اليوم من العام الماضي وافت المنية غاليتي الحبيبة سخن غاي جوب ،ومنذ عام لم أتمكن من سطر كلمة عنها رغم أن قاموس حياتها يعج بمفردات لا يتسع لها كتاب بله مقالة،
لكني لم أكن أعرف من أين سأبدأ، هل أبدأ من أول يو م رأت النور لثلاثة عشر ليال خلون من رمضان ، وكنت أحملها بين يدي وعلى ظهري، أغسل جسمها وثيابها، ثم ألبسها فستانا جميلا ونظيفا ، فتجلس على مقعد حبوا لا تفارق مكانها، وإذا تنبهت إليها التفاتة مني أو من أحد أفراد الأسرة فتسألها ألم تبرحي مكانك حتى الآن ؟!
فتجيب بكل براءة : لا أريد أن أتلطخ بالأوساخ .. نعم وهكذا قضت حياتها بعيدة عن كل ما يلطخ الإنسان من الآثام والأحقاد ودناءة الأخلاق وسوء السريرة
وهكذا كنا أنا وهي إلى أن فرقتنا الأيام وبقيت في صمتها ونظافتها وأدبها مطيعة لأوامر والديها و ملتصقة بهما، ؟
أم أبدأ رثائي بانتقالها إلي في بيتي الزوجي في داكار بعدما حصلت على الشهادة الثانوية لتلتحق بجامعة الشيخ أنتا جوب بداكار ، ثم تخرجت حاملة شهادات الماستر 2 في الاقتصاد . وكل ما في تلك المرحلة من اجتهاد قامت به ومثابرة وحب التحصيل العلمي ، ولم يثنها ذلك عن القيام بالواجبات المنزلية كإمرأة على أكمل وأحسن وجه، ملتزمة بدينها تقرأ القرآن دائما، رغم أن ثقافتها كانت فرنسية إلا أن التربية تربية إسلامية بحكم البيئة و المحيط الأسري الذان تربت فيهما، كانت إنسانة صادقة قليلة الكلام، وتعطي كل عمل تعمله حقه،،،
ولما تخرجت ولم تجد عملا لم تقف مكتوفة الايدي، بل شرعت في إدارة المدرسة العربية الفرنسية التي أنشأتها وكنت مشغولة لكوني أستاذة في إحدى الاعداديات العمومية، وكانت خير من تقوم بذلك بكل إخلاص وتفان وإتقان،،
وبعد فترة عينت كأستاذة الاقتصاد في ثانوية كولدا، وهناك يشهد لها زملاءها وطلابها ما أعجز عن ذكره هنا، وبعد الانتقال إلى ثانوية جوربيل وتزوجت أصابها المرض الذي أودى بها ، لكن ثقتها القوية بربها ، وايمانها بالقضاء والقدر جعلاها تعيش عيشة عادية في الاهتمام بزوجها وبيتها ، وفي عملها في وزارة التعليم العالي ، ورثاء زوجها الوفي الذي جدده أمس في ذكرى وفاتها الأولى خير شاهد على ما أقول.
ويمكنني أيضا أن أبدأ بتلك الفترة التي كانت معي لما كان زوجها في سفر فأبت إلا أن تسكن معي رغم بعد منزلي عن قلب المدينة،
فكانت أيضا نعم الأخت ونعم الأنيسة والمعينة، لأن الله تعالى حباها مواهب متنوعة في التقنيات وفي فنون الطبخ، وغيرها من المهارات ، فكنت مرتاحة بها ومعها.
وعندما عادت إلى بيتها الزوجي لم تمكث طويلا حتى اُلزمها المرض الفراش، وانتقلت إلى بيتي ظلت كعادتها صبورة محتسبة عزيزة النفس أبية رغم المعاناة،،
وعندما اشتد بها المرض سافرت معها إلى أمنا المسكينة لتشبع نظراتها بها لساعات ، فدخلنا مستشفى الشيخ الخديم، وبعد يومين من صولات وجولات بين أشعة والفحوصات وافتها المنية في ١٢ شعبان ١٤٤٧هجرية في الساعة الثامنة والنصف ليلا،،،
نسأل الله الغفور الرحيم أن يجدد عليها رحمته ويجعل قبرها روضة من رياض الجنة، ويحشرها مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.. وأن يلهمنا الصبر والسلوان فإنا لله وإنا إليه راجعون…
قولوا ٱمين من فضلكم،،

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى