
ساعات في كوكي ..!!
د.نجوغو صمب
بعد غياب طويل عن ساحة مدرسة الشيخ أحمد الصغير لوح رحمه الله تعالى في قرية كوكي المباركة، والتى يرتبط ذكرها ارتباطا وثيقا بالقرآن الكريم وعلومه منذ أمد بعيد، شهدت اليوم الحفل السنوي للمدرسة، والتي يسميها بعض العامة ” زيارة ” ، ولله الحمد والمنة فقد تابعت اهم فقرات الحفل واستمعت إلى غالب الكلمات الملقاة من مختلف الضيوف والوفود، وقرأت في صفحات وجوه بعض من لقيت مالم تنطق به ألسنتهم من مشاعر واحاسيس، كل ذلك في ساعات معدودات من نهار يوم الأحد 07 من شهر أغسطس، مرت كالبرق الخاطف أو هي أسرع.
وفيما يلي احاول ان اسجل أهم انطباعاتي ومشاعري بعد انفضاض جمع هذه التظاهرة القرآنية الرائعة :
1 أهمية الإخلاص وصدق العزيمة وأثرهما في نجاح أي عمل إسلامي، فالظروف الزمكانية التي أنشأت فيها هذه المدرسة، وعاشها الشيخ المؤسس والجيل الأول من تلاميذه الأولاد او أولاده التلاميذ، لتشهد على ما كانوا يتحلون به من الإخلاص والصدق، هكذا نحسبهم والله حسيبهم.
2 حنكة أسلافنا من الشيوخ والدعاة والمصلحين رحمهم الله وبعد نظرهم، حيث اختار كثير منهم بيئات مناسبة للتربية والتعليم والعمل في قرى بعيدة عن المؤثرات السلبية التي من شأنها أن تحول دون بلوغ أهدافهم ونيل ماربهم في تخريج أجيال من العلماء والدعاة والمجاهدين في سبيل الله.
3 العنوان الرئيس لكل ما في قرية كوكي من جهود علمية وتربوية ودعوية، وكذلك النسب الجامع لكل مكوناتها الاجتماعية هو القرآن الكريم، لا شيء غير القرآن، لا عرق، ولا طائفة، ولا مذهب، ولا لون…، وفي هذا درس عظيم لكل داعية إلى الله ومصلح، ان يدعوا الناس إلى الدين الجامع والجمل الثابتة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه، التي لا تجتمع الأمة إلا عليها.
4 وفاء خريجي مدرسة كوكي لشيخهم ووالدهم الشيخ أحمد صغير لوح رحمه الله وفنائهم في حبهم له، وقد عبروا عن هذا الوفاء والحب بأقوالهم وافعالهم دون من منهم ولا أذى، فمنهم من ألف الكتب وأعد البحوث عن المدرسة والشيخ، ومنهم من أنفق الأموال الطائلة على التلاميذ والمشاريع والأوقاف، ومنهم من تفرغ للعمل في المدرسة متطوعا…
5 ما زالت المواقف الحكومية من المدارس القرآنية في السنغال باعثة للريبة و مدعاة للخجل، ومعبرة عن النظرة الدونية إلى اهل القرآن ، وأكبر برهان على ذلك إيفاد وزيرة الدولة للمراة والطفولة في أغلب الحفلات والمناسبات التي تنظمها المدارس القرآنية، ولا شك أن الأولى بتمثيل الحكومات في هذه المناسبات هو وزير التربية او وزير التعليم العالي.
ومع ذلك فقد كان الوفد الحكومي رفيع المستوى من الناحية العددية، كما ان كلمة الوزيرة مريم سار التي كانت على رأسه مشتملة على جميع العناصر الضرورية للمجاملات المعتادة.
6 حاجة المؤسسات القرآنية إلى أوقاف كبيرة وكثيرة تساعد على الاكتفاء الذاتي من أجل الاستمرار في هذا العمل الشاق والجهاد الكبير الذي تنوء بحمله كواهل الأفراد.
7 المواقف المشرفة من الطرق الصوفية والجمعيات الإسلامية والروابط العلمية والشركات الوطنية في دعم مدرسة الشيخ أحمد الصغير لوح، بما تستطيع من عون مادي او معنوي
تلكم أهم ما جالت في خلدي من أفكار وجاشت في قلبي من انطباعات، واسال الله تعالى ان يجزل المثوبة للشيخ احمد الصغير لوح و تلاميذه البررة وكل من ساهم في انجاح هذا العمل الإسلامي الكبير، فهذه التجربة حقيقة بأن تذكر فتشكر، وتكتب عنها رسائل جامعية، وبحوث علمية، وتنظم حولها الندوات والمحاضرات، فهي مفخرة للسنغال وأهله لو كانوا يعلمون حق قدرها و مقدارها العظيم.



