Articles

المغرب – والسنغال :شقيقتان في نهائي كأس الأمم الأفريقية

بقلم أحمد كن

إن كل واحد من الفريقين — منتصرا كان أو مهزوما فى تلك المباراة– يعتبر فائزا فيها؛ لأن فوزه يكمن اولا وقبل كل شيء فى شرف مشاركته فى هذه المباراة حيث سيكون فبها شاهدا على العصر.
إن هذه المباراة فرصة ثمينة وشهادة منحهما التاريخ لكلا البلدين بصفتهما أداة ووسيلة لتجديد دماء الرباط الذى يربط بين البلدين وزيادة توطيد ما تركه السلف الصالح للخلف الوفي من دعم عرى الود والصداقة بينهما.
إن من يعتبر نفسه هو الخاسر فى هذه المباراة يكون كالباحث عن حتفه بظلفه؛ و سيصنف من بين الذين لم يفهموا ولم يعوا مغزى هذه الرسالة التاريخية. إن هذه المباراة شهادة، بل هي رباط للاخوة القائمة بين الشعبين. والدليل على ذلك أن وحدها الصدفة هي التى جعلت أنه رغم كثرة المبارايات التى جرت فى مختلف مدن المملكة المغربية الشقيقة لم يشأ التاريخ أن تلتقي السنغال والمغرب، وهذه ليست صدفة، إلا فى مدينة الرباط وفى المباراة النهائية. إن هذا إن هو الا رمز !
ولكن ما أحلى وأقوى ذلك الرمز القائم على الود والثقة والثقافة الذى تجاوز حدود الزمان والمكان عبر العصور. إنه الرباط الذى جمع بين الشيخ محمدالغالى المغربي وبين الشيخ عمر الفوتي السنغالى فى رحاب أزقة مدينة فاس المحروسة ودروبها المملؤة بالعطر والكافور والزعفران حينما سمع الشيخ عمرالفوتي أن الشيخ محمد الغالى يجاور صاحبه فى زواية المدينة العتيقة فالتحق به مسرعا حتى لا يفوته ركب التاريخ. وحسنا ما فعلا وبهما نقتدى !
إن العصر يضع أمامنا -من حين لاخر- رموزا تربط بين شعبينا. ولا بد من اكتساب مهارات فك الرموز لمعرفة طبائعها، لأنه لو كانت لنا إمكانية تغيير جغرافية الارض، كما قاله لى احد رجال الشرطة فى مطار الدار البيضاء ذات يوم وأنا أشد الرحال الى السنغال- لو كانت لنا تلك القدرة- لقمنا بلصق السنغال الى جانب حدود المغرب.
إن هذه المباراة من تلك الرموز التى تلصق السنغال والمغرب جنبا إلى جنب جسدا وروحا فى السراء والضراء. ولهذا فرغم بعد المسافة بين البلدين إلا انهما جاران بحكم قوة الرباط الذى يربط بينهما.
هذه هي الدروس التى يمكن أن نستفيدها من هذه المباراة النهائية، اي من هذا الحدث الذى يجب ان يكون احتفالا بهيجا للشعبينن، لا منافسة، بين المغرب والسنغال.
فيا حبذا لو ادركنا ووعينا مغزى هذه الرموز واستفدنا من تلك الدروس وقمنا برعاية ما استخلص منها حق رعايتها حتى نلقن أبناءنا وبناتنا تلك الدروس المستفادة من هذه الرموز لكي يدوموا على إحيائها وفاء لآبائهم ولأجدادهم حتى يرث الأرض ومن عليها.
الدكتور أحمد التجاني جالو- السنغال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى