Articles

الاهتمام بحياة وسير أعلامنا وقادتنا الدينيين واجب فردي وجماعي ..

د. جيم عثمان درامي

لم تتمكن عملية التدوين عامة، والكتابات التاريخية في السنغال، على وجه الخصوص، من تعريف حياة وأعمال العديد من مؤسسي زوايا العلم وأعلام المعرفة والفكر وحملة الثقافة العربية الإسلامية في السنغال، من القرن السابع عشر إلى القرن العشرين من ميلاد السيد المسيح عليه السلام.
لا شك أنهم يمثلون مجتمعا مستقرا علميا وثقافيا واجتماعيا، له تراث عظيم مدون أحيانا، وغير مدون في كثير من الأحيان، ينبغي الاهتمام به والحرص عليه والبحث عنه، بغية دراسته وجمعه وتحقيقه ونشره وإنقاذه من الضياع. وذلك باعتبار هذا التراث المهم مصدرا تاريخيا وعلميا وثقافيا واجتماعيا يمكن قراءته وتحليله من زوايا متعددة، بوصفه تاريخا صامتا ومعينا لا ينضب.
ونؤمن يقينا، بل نكاد نقطع، أن حياة زعمائنا الدينيين وسيرهم خليقة بأن يوليها الباحثون والدارسون عناية تامة. وقد تغطي مثل هذه الكتابات والأبحاث فراغا مكتبيا خلال أربعة قرون من تاريخينا الإسلامي والعلمي والثقافي والحضاري. ومعروف أن الكثير مما نجده في مكتباتنا من المصادر التي تهم قارتنا وأمتنا ووطننا والبحث العلمي والتراث الديني والثقافي قد قام بإنجازها الأجانب ومعظمهم أوروبيون من قادة الاستعمار.
هذا، ويزودنا الاهتمام بحياة وسير أعلام المعرفة والفكر وحملة الثقافة العربية الإسلامية بمعلومات تاريخية حقيقية نادرة حول قضايا معينة مثل المراسلات والاتصالات التي جرت بين الأعيان وطبيعة علاقاتهم الأخوية المتينة الممتازة.
لدينا، دون أدنى شك، مصادر غنية من حياة أعلام المنطقة من العلماء والفقهاء واللغويين والزعماء وقادة الزوايا وبيوتات العلم، بمختلف مراتبهم العلمية والدينية والثقافية. إن دراسة ذلك كله تشكل إضافة نوعية ونقلة حقيقية لما قام به بعض الدارسين والباحثين والمحققين منذ عقود.
كما تسهم في إبراز ما لشخصياتهم من تأثير عظيم على الفاعلين والاجتماعيين والسياسيين في الدولة، وذلك بحكم ما لديهم من الرصيد المعرفي والثقافي القوي والخبرة الطويلة بأحوال الناس في مجتمع تحتل فيه العلاقات النسبية والقرابة مكانة الصدارة.
إن لبعض أعلامنا دراية كبيرة بطبيعة الشعب السنغالي وظروف أفراده وواقعهم الاجتماعي والثقافي، الأمر الذي يسهل دورهم في فض العديد من النزاعات والخلافات وسوء التفهم في بعض الأسر والقبائل والشرائح في المجتمع.
فلأجل ذلك ينبغي، فيما نعتقد، بذل المزيد من الجهد والاجتهاد سعيا إلى الدراسة والتعرف والتعريف بأعلامنا البشرية والحضارية وأعلام الأماكن تخليدا لتاريخنا ولتراثنا المعرفي والثقافي والعلمي والديني. وقد يكلف ذك للباحث، دون شك، مزيدا من الوقت والجهد والمشقة من تنقلات بين المصادر المكتوبة وبين حملة الرواية الشفهية في السنغال. ذلك لأن الحفاظ على تراثنا المجيد لأمانة ثقيلة.
بيد أن نتائج الأبحاث والثمرات المفيدة النافعة تقتضي علينا ذلك. وقد يحصل الباحث من الحصيلة المعرفية ورضى المهتمين بالعلم والثقافة والحضارة فوق توقعاته. وهذا كله يكفيه فخرا وسعادة وامتنانا. ويومئذ يفرح بفضل الله وعونه وإحسانه وتوفيقه وباعتراف عشاق العلم والمعرفة والثقافة بجهوده وإسهامه في خدمة المجتمع ورقيه.
ويوم يتحقق ذلك كما نريده وكما ينبغي، مع الاستعانة بالمجهودات العلمية الجديرة بهذا الوصف، والصبر والمصابرة، يمثل ذلك نقلة نوعية وإضافة جديدة إلى ما تم إنجازه، إلى الآن، من كتابات تاريخية وأدبية واجتماعية تعطي معلومات عظيمة مهمة واضحة تسلط الأضواء على ثقافات الناس وطبيعة المجتمع السنغالي وواقعه الحضاري وإسهام أعلامه من العلماء والمثقفين والمربين والمرشدين المصلحين، رجالا ونساء، في الحقل العلمي والمعرفي والثقافي والحضاري والتنموي. وقد يخلد الدهر اسم الباحث للأجيال الحاضرة والقادمة تخليدا لم يكن ينتظره ولم يكن يتوقعه. وليس ذلك كله بقليل.
فلنهتم بدراسة حياة وأعمال أعلامنا وقادتنا الدينيين دراسة ونقدا وشرحا وتحليلا وتعليلا إذا أردنا أن نعرف أنفسنا وتاريخنا وثقافتنا وتراثنا وتقاليدنا وما تركه لنا أجدادنا منذ قديم الزمن من الأخلاقيات النبيلة والقيم المجتمعية الشريفة. وعندئذ يمكن أن ننفتح لدراسة الآخرين والاهتمام بهم، كما يحلو لنا، دون أن ينقص شيئا من كياننا ومن هويتنا الوطنية والدينية والثقافية والحضارية.

باحث في جامعة دكار، ومدير الشؤون الدينية وإدماج حملة الشهادات العربية في الرئاسة الجمهورية السنغالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. Just wanna drop a line about onbet333. The site’s pretty slick and easy to use, which is a huge plus. Gameplay’s smooth and I’ve had a decent time. Definitely recommend giving it a look: onbet333

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى