أخبار

وما ذا عن مآلات قرار “جامي” المفاجئ .. ؟

بقلم / باسيديا درامي

ما إن انتشرت الأخبار كالنار في الهشيم بأن الرئيس الغامبي السابق يحيى جامي، سوف يخاطب أنصاره يوم الجمعة الماضي، حتى اجتاحت البلاد أجواء متوترة من التخوف والترقب، وسط انشقاق غير مسبوق في صفوف حزب التحالف من أجل إعادة التوجيه الوطني والبناء الذي شكله أكثر من عقدين من الزمن.
ويمر الحزب بصراع مرير على السلطة أججه إعلان في سبتمبر من قبل الزعيم المؤقت للحزب “فاباكاري تومبونغ جاتا”، بأن اللجنة التنفيذية للحزب قد قررت تشكيل تحالف مع حزب الشعب الوطني (NPP) بزعامة الرئيس آدم بارو. وقد قوبل الإعلان بالتشكيك وربما التمرد من قبل بعض أعضاء الحزب الذين شككوا في العملية التي أدت إلى التحالف بحجة أن المرشد الأعلى للحزب يحيى جامي لم يبارك الزواج بين حزب التحالف من أجل إعادة التوجيه والبناء الوطني وحزب الشعب الوطني. لم يتسبب القرار المثير للجدل في حدوث اضطرابات داخل حزب التحالف من أجل إعادة التوجيه والبناء الوطني فحسب، بل أثارت الخطوة أيضًا انتقادات حادة ضد الرئيس آدم بارو، حيث انتقده معارضوه بأنه وضع مصلحته السياسية فوق المصلحة الوطنية العليا للبلاد.

فاجأ جامي الجميع عندما أعلن بشكل قاطع خلال اتصال هاتفي مع أنصاره في مسقط رأسه، كانيلاي، يوم الجمعة الماضي، حيث احتشدت جموع غفيرة بأن اللجنة التنفيذية بزعامة فاباكري تومبونغ جاتا وزبانيته لم تحصل على موافقته للتحالف مع حزب الشعب الوطني، مما شكل توبيخاً مهينا لجاتا وفريقه. بل ذهب جامي إلى أبعد من ذلك حيث عزل جاتا ولجنته التنفيذية وعين آخرين بدلاً منهم. كما وجه جامي حلفاءه الجدد للتحالف مع حزب الوحدة الوطنية الغامبية (GANU) بزعامة وزير العدل الأسبق، الشيخ تيجان حيدارا. وقد فوجئ الجميع باختياره حزب الوحدة الوطنية حليفاً جديداً له، بالنظر إلى أن الحزب جديد ولم يكن فاعلاً في الساحة السياسية.

رأى منتقدو بارو أن قرار جامي يشكل توبيخًا للرئيس بارو نفسه، الذي بدأ يتقرب من حزبه وقام بزيارة مثيرة للجدل إلى عائلته “من باب المجاملة واحترام الرئيس السابق”، على حد تعبيره.

في رد فعله على قرار جامي، شدد جاتا على أنه وفريقه لن يتراجعوا عن قرارهم بدعم الرئيس بارو، بحجة أن الحزب ليس ملكًا للرئيس السابق جامي. وتجسيداً لهذه الخطوة، نظم الحزبان تجمعاً سياسياً حاشداً في سوكوتا يوم السبت الماضي، حيث أكد المتحدثون على أن قرار جامي لن يكون له تأثير على الزواج بين الطرفين.

غير أن بعض المراقبين رأى في هذه الخطوة على أنها مجرد لعبة سياسية لتضليل الجماهير. وفقًا لمراقب فضل عدم الكشف عن هويته، نظرًا لأن جامي كان عنصرًا مثيرًا للجدل في قضية التحالف بين حزب الشعب الوطني، وحزب التحالف من أجل إعادة التوجيه والبناء الوطني، فقد استنكر جامي التحالف علنًا من أجل تبرئة بارو، الذي انتقده نشطاء حقوق الإنسان بالارتماء في أحضان ديكتاتور كان على رأس نظام قمعي ومستبد حكم البلاد بالحديد والنار. وجادل المراقب أيضًا بأن الدراما بأكملها عبارة عن حيلة يدبرها جامي لمنح بارو شريان الحياة الذي تمس الحاجة إليه في هذه اللحظة الحرجة. وهناك ما يبرر اهذه الحجة لأن فاباكري جاتا وفريقه حافظوا على ولائهم لجامي ولم يفوتوا أي فرصة للدفاع عنه وعن إرثه. ولطالما أعطوا آذانًا صماء لمن دعاهم إلى النأي بأنفسهم عن جامي لكسب قبول المجتمع. في الواقع، كانت هناك شائعات بأن الدافع الأساسي لـفاباكري وفريقه للتحالف مع حزب الشعب الوطني هو تأمين العودة غير المشروطة للرئيس جامي وإعادة أصوله.

على عكس وجهة النظر هذه، يجادل آخرون بأن قرار جامي توريط للرئيس بارو ويمكن أن يكون له عواقب وخيمة على تحالفه مع حزب التحالف من أجل إعادة التوجيه والبناء الوطني، المنقسم على نفسه. إذا كان هذا هو الحال، فإن أحزابا مثل الحزب الديمقراطي المتحد وحزب المؤتمر الديمقراطي في غامبيا ستستفيد من هذا الخلاف المستعر بين أنصار حزب التحالف من أجل إعادة التوجيه والبناء الوطني.

على الرغم من أن يحيى جامي يعيش في المنفى في غينيا الاستوائية منذ هزيمته في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 على يد التحالف بقيادة الرئيس بارو، إلا أنه لا يزال يحظى بشعبية بين مؤيديه ومريديه.

وسيعتمد ما إذا كان حزب الشعب الوطني يمكن أن يستفيد من تحالفه مع حزب التحالف من أجل إعادة التوجيه والبناء الوطني بزعامة فاباكري جاتا إلى حد كبير على نتيجة الانتخابات الرئاسية في ديسمبر. وبالمثل، فإن بقاء حزب التحالف من أجل إعادة التوجيه والبناء الوطني ذاته كحزب سياسي قابل للحياة سيتم الحكم عليه من خلال أداء GANU في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: