أخبار

موريتانيا: تاريخ ومصير رؤساء موريتانيا بعد زوال السلطة والنفوذ

أحد عشر رئيسا جلسوا على كرسي الحكم في موريتانيا خلال العقود الستة الأخيرة، جاء أغلبهم على ظهر دبابة، وخرج جلهم عن طريق انقلاب عسكري أبيض، في حين تمايزت نهايات أحكامهم بين السجن والإقامة الجبرية أو المنفى، وكان أحسنهم حظا -وهم الأقل- من خرج إلى الحياة الطبيعية دون سجن أو ملاحقة قضائية.
من بين تسعة رؤساء سابقين، من طرق أبواب القصر الرئاسي من جديد، عبر المشاركة في الاستحقاقات الرئاسية، لكن فشل في استعادة مجده الغابر.

  • الرئيس المؤسس… من السجن إلى المنفى

المختار ولد داداه كان أول رئيس يحكم البلاد بعد استقلالها عن المستعمر الفرنسي، في الـ28 نوفمبر 1960، وأمضى في الحكم 18 عاما، إنتهت بالإطاحة به عبر انقلاب عسكري في الـ10 يوليو 1978، قدمه رجل ثقته، المقدم المصطفى ولد محمد السالك.
زج بولد داداه في سجن ولاته، أقصى شرقي البلاد، وأمضى هناك فترة في جحيم سجنها سيئ الصيت، قبل أن تتدهور وضعيته الصحية، ويتم نقله إلى باريس أكتوبر 1979، حيث فضل الإقامة هناك، قبل العودة إلى موريتانيا يوليو 2001، أي قبل ثلاث سنوات فقط من وفاته في المنفى.

  • عام في الرئاسة… وثلاثة أعوام في السجن

يعرف الموريتانيون المصطفى ولد محمد السالك كصاحب أول قائد انقلاب عسكري في البلاد، في العاشر يوليو 1978، أنهى 18 عاما من حكم الرئيس المختار ولد داداه.
لم يعمر ولد محمد السالك في الحكم سوى أحد عشر شهرا، حيث استقال تحت ضغط زملائه العسكريين، في الثالث يونيو 1979، ليخلفه محمد محمود ولد محمد لولي، رئيس الجنة العسكرية للإنقاذ.
تعرض ولد محمد السالك للسجن ثلاثة أعوام (1981-1984) في فترة صديقه وزميله في المؤسسة العسكرية، المقدم محمد خونة ولد هيدالة.
بعد سبع سنوات ترشح لأول انتخابات رئاسية في تاريخ موريتانيا (سنة 1991)، وحصل على أقل من 5% فقط.

  • أحسنهم حظا.. استقال واعتزال شؤون الحكم والسياسية

ثالث رؤساء موريتانيا المقدم محمد محمود ولد أحمد لولي، تولى الحكم في الثالث يونيو 1979 بعد استقالة سلفه المصطفى ولد محمد السالك، لكنه ما لبث أن استقال هو أيضا بعد سبعة أشهر فقط، ليخلفه المقدم محمد خونه ولد هيداله، في الرابع يناير 1980 .
لم يتنازل ولد أحمد لولي عن الحكم فقط، بل آثر الابتعاد عن المشهد السياسي والحياة العامة، وظل منقطعا أغلب الوقت في البادية، مهتما بالتنمية الحيوانية في بوادي اترارزة وإنشيري ولبراكنه، إلى أن توفي في الـ16 مارس 2019.

  • ولد هيداله… من القصر إلى الأسر

الرئيس الموريتاني الأسبق محمد خونه ولد هيداله، رابع رئيس يحكم البلاد، واجه أطول سجن سياسي، بعد الإطاحة به من طرف صديقه المقرب، العقيد معاوية ولد سيد أحمد الطايع، في الـ12 ديسمبر 1984، حيث مكث في السجن أربع سنوات كاملة.
بعد الإفراج عنه أبتعد عن الساحة السياسية، قبل الترشح للاستحقاقات الرئاسية 2003.
يتحدث ولد هيداله في مذكراته التي حملت عنوان: “من القصر إلى الأسر”، عن تجربة أطول سجن سياسي لرئيس موريتاني”.

  • من أطول فترة حكم… إلى منفى بعيد عن الأضواء

لم يعمر رئيس موريتاني في السلطة أكثر من معاوية ولد سيد أحمد الطائع، الذي تولى مقاليد الحكم في انقلاب على محمد خونه ولد هيداله، في الـ12 ديسمبر 1984.
تجرع معاوية بعد 21 سنة من الحكم من ذات الكأس، حيث انقلب عليه ساعده الأيمن، ومدير أمنه، العقيد علي ولد محمد فال، في الـ03 أغسطس 2005.
حاول العودة إلى البلاد، قبل قبول قطر استضافته في منفاه الحالي، المحاط بالكثير من الصمت منذ 24 سنة.

  • من رئيس احترم الشرعية.. إلى معارض يحلم بالكرسي مجددا

قاد العقيد علي ولد محمد فال الفترة الانتقالية، على مدى سنتين، بعد الإطاحة بالرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطائع. وكان أول رئيس يسلم الحكم، من دون خوض غمار الانتخابات الرئاسية.
سلم علي ولد محمد فال الحكم لأول رئيس مدني منتخب، واعتزل المشهد السياسي، قبل أن يعود له فترة حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، بعد انقلابه على أول رئيس مدني منتخب.
تحول ولد محمد فال إلى أحد أبرز قادة المعارضة، قبل وفاته في الـخامس مايو 2016، إثر وعكة صحية مفاجئة.
أعلن ولد محمد فال ترشحه للرئاسة، إثر اتفاق وقع بين الفرقاء الموريتانيين بدكار يونيو 2009، لكنه حصل على نسبة لم تصل 1% فقط.

  • من رئاسة شرعية… إلى إقامة جبرية

في الـ 19 ابريل 2007 تم تنصيب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رئيسا لموريتانيا، بعد انتخابات رئاسية حظيت باهتمام واسع كونها الأولى التي لا يشارك فيها رئيس البلاد، وكان حينها الراحل علي ولد محمد فال.
15 شهرا فقط تلهف العسكر مجددا للحكم، فقاد الجنرال محمد ولد عبد اتلعزيز في الـ 06 أغسطس 2008 انقلابا عسكريا، أطاح بولد الشيخ عبد الله قبل أن تفرض عليه الإقامة الجبرية في مسقط رأسه في قرية لمدن وسط البلاد.
آثر الرجل بعدها الابتعاد عن الأضواء و الشأن السياسي، قبل أول ظهور سياسي له فاتح مارس 2019، في بيان داعم لترشح الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني.

  • أربعة أشهر.. ورئاسة بالإنابة

تولى با مامادو إمباري بصفته رئيس مجلس الشيوخ الموريتاني، رئاسة البلاد بالإنابة في الفترة من 15 أبريل 2009 إلى 5 أغسطس 2009، خلفا للجنرال محمد ولد عبد العزيز، الذي استقال للمشاركة في الانتخابات الرئاسية.

  • عقد من الرئاسة… واعتقال بعد عام من تسليم السلطة

آخر الخارجين من القصر الرئاسي في نواكشوط كان الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي دخله في السادس أغسطس 2008، عبر انقلاب عسكري أطاح بأول رئيس منتخب.
خرج ولد عبد العزيز من الحكم فاتح أغسطس 2019، في أول تداول للسلطة بين رئيسين منتخبين، وبعد استراحة قصيرة في أوروبا، بدأ بريق السياسة يجذب الرجل إلى نواكشوط، لمضايقة صديقه ورفيقه في الزمالة 40 سنة، الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني.
توالت الأحداث متسارعة، بعد أن سد الحزب الحاكم بابه في وجهه، وتخلى عنه أقرب أصدقاء الأمس سياسيا.
بعد أشهر قليلة من السعي لمجد ضايع، اعتقل الرجل على إثر تحقيق برلماني، يتهمه بملفات فساد كبرى، يصل بعضها الخيانة الوطنية، في وقت يجري الحديث عن ملف أمني خطير.
اليوم يترقب الموريتانيون بتلهف كبير مصير الرجل بعد اكتمال التحقيقات الأمنية معه


المصدر: وكالات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: