مقالات

موت الشباب موعظة أخرى !!

عثرت اليوم على نبأ وفاة شابٍّ في صفحة أحد الأصدقاء، مرفقًا د.بصورتهمحمد موسى كامرا ، فرأيت شخصًا شديد العناية بنفسه، عليعلائم الصّحّة والعافية، وأمارات البراءة من كلّ داءٍ، وعلى وجهه ابتسامة رقيقةٌ مثل النّسيم النّاعش، وفي عينيه أحلامٌ عزيزةٌ تنظر إلى البعيد المحجوب وراء ستار الغيب؛ فغريبٌ أن ينهدَّ هذا الجسد المفتول في طرفة عين، بلا سابق مرضٍ، ثمّ يصارع أهوال الموت أيَّامًا، وقد سكت الصّوت، ووقفت الحركة، وغمضت العينان، وغاب الحسّ والشّعور بالنّاس.
وقد أفضى هذا الشَّابّ إلى ربّه، وانتهى أمره، وطُويتْ صفحة حياته القصيرة، ولم يبق له شفيعٌ غير عمله الصّالح، ثمّ دعاء الصّالحين من بعد رحيله، والموت موتٌ ولكنّ الموت ألوانٌ؛ فقد يموت شيخٌ فانٍ أبلى أثواب الدّهر، وبلغ ثمانين حولًا حتَّى سئم تكاليف الحياة، فيحزن النّاس على فراقه، ولكنّ موته لا يترك غير موعظة الموت الأولى، وهي أنَّ الدّنيا ليست دارًا للبقاء والقرار، ولكنّ موت شابٍّ يفيض شبابًا وقوّةً، ويعدّه أهله وأحبابه مستقبلًا وأملًا، هو موتٌ تتعدّى موعظته تلك الموعظة الأولى، ويترك موعظةً باقيةً ظاهرةً للعيان، لا تقول إنَّ الدّنيا فانية فحسبُ، وإنّما تقطع سبيل الاغترار بالحياة أمام العاقل، وتخفّف من غلواء اللّبيب في إطالة الأمل، وتزجر من يعتبر عن نسيان الموت بالرّكون إلى سلامة البدن ووفرة الصّحّة، بل تدفع من يؤمن بالله واليوم الآخر إلى أن يعيد حسابه من أوّله إلى آخره، ويخطّ لحياته نهجًا جديدًا بالتّعديل أو التّغيير، وينظر فيما سلف من عمره فيندم عليه، ويتأمّل ما خلف من أجَله فيعيش في الدّنيا كأنّه غريبٌ أو عابر سبيل، وهذا هو الأثر الذي تتركه وفاة الشّابّ الذي تتوقّد جذوة شبابه، فلا تأتي على شيءٍ إلّا أحرقته بلهيبها الشّديد.
فيا مطيلًا للأمل قصِّر، ويا مقيمًا على المعاصي أقلعْ، ويا مغترًّا بالشّباب اتّعظ، ويا غافلًا عن المصير انتبهْ، ويا مهملًا أوامر الله عد إلى ربِّك عودة التّائب المنيب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى