مقالات

مقال/ هذه مشاريعهم فأين مشروعنا ؟؟

بقلم/ د.عبد اللطيف طلحة

عزيزي القارئ لا تندهش مما هو آت فهذه حقائق راسخة وثابتة لا مِراء فيها ولا جدال حولها، كل ما عليك فقط قراءة هذه المشاريع بالعقل فقط ،لتعرف موقعك بين الأمم إذا قُدر أن يكون لك موقعاً ، لتعرف أننا أمة يُلعب بها وعليها وفيها ، لتعرف حجم المهانة والمذلة التي وصلنا إليها :
أولا : المشروع الإيراني : مثَّلت الثورة الخمينية انقلابًا تامًّا في واقع الشعب الفارسي وتاريخه المعاصر، ولم تقتصر نتائج هذه الثورة على تغيير الحكم وشكل النظام الإيراني من ملكي إلى جمهوري فقط، بل طالت كينونة النظام من العلماني إلى الديني المذهبي -الجعفري الاثني عشري ،هذا المشروع شكل عاملَ جذبٍ للحركات الشيعية العربية التي تدين للولي الفقيه كحزب الله اللبناني وحركة أنصار الله اليمنية وغيرها من الحركات الإسلامية ؛ إيران في بادئ الأمر سعت لتصدير الثورة الإيرانية لدول الخليج ثم لأفريقيا لكنها اصطدمت بالعراق ونظامه الذي عطل مؤقتا هذا التصدير ،ثم جاء احتلال العراق على يد أمريكا 2003 م الفرصة الذهبية للتوغل بمنطقة الخليج وخارجها وانكشف الوجه الحقيقي والطائفي لهذا المشروع الخطير ،فباتت إيران صاحبة مشروع توسعي بهدف بسط سيطرتها ونفوذها وصاحبة القرار الأول في سوريا والعراق ولبنان واليمن ،بالإضافة إلى التوغل في إفريقيا كاملة.
ثانيا : المشروع التركي :منذ أن تولى حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم منذ عقدين ، تحرك بدافع التاريخ والجغرافيا والموروث الثقافي لاستعادة دور تركيا في العالم العربي والإسلامي، إذ يسعى الحزب إلى أحياء فكرة الاستقلال عن الغرب، والظهور للشعوب العربية بمظهر المدافع الأول عن حقوق العرب والمسلمين ، كما يسعى الحزب لإحياء فكرة التحالف الإسلامي التي سبق أن نادى بها نجم الدين أربكان رئيس الوزراء التركي السابق، بين الدول الإسلامية الكبيرة ، فتوغلت تركيا في الآونة الأخيرة حتى أصبح لها قدم في قطر والصومال والسودان وليبيا، الأن وتحت مسوغات عديدة لا زالت تركيا تواصل جهودها من أجل إنجاح مشروعها على الأراضي العربية .
ثالثا : المشروع الأمريكي : بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وزوال المنظومة الاشتراكية، أُعتبر انهيار الاتحاد السوفيتي بمثابة المحفز الاستراتيجي للولايات المتحدة لبسط نفوذها على العالم ، مما أدى إلى أن تنتهج الولايات المتحدة الأمريكية سياسة مختلفة في الشرق الأوسط ، عمدت أمريكا على بسط نفوذها في دول البترول الغنية في الخليج ، وفي سبيل ذلك أشعلت النزاع الإيراني العراقي الذي استنزف أكبر قوتين في الخليج واستمر قرابة الثماني سنوات ، وعندما انتصر العراق هُيئت له الظروف لاحتلال الكويت حتي تقضي على هذه القوة الواعدة وتكون الساحة خالية أمام ربيبتها الكيان الصهيوني لتكون الشرطي الوحيد داخل الكيان العربي ، ووضعت أمريكا قدماً ثابتة لها في منطقة تحظى بثلثي المخزون العالمي من النفط والغاز ، أن الولايات المتحدة تصيغ استراتيجيتها في مناطق العالم المختلفة على أساس تحقيق أهدافها ومصالحها فقط لا غير .
رابعا : المشروع الروسي :لم يكن من قبيل المصادفة أن يبدأ الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” منهج التمرد على النظام العالمي الجديد حيث وجه في “مؤتمر ميونيخ للأمن”، الذي عقد في 2007 م أولى سهامه لإطلاق حزمة من الانتقادات العنيفة ضد السياسات الأمريكية، آخذاً على أمريكا نهجها الأحادي وسياستها المهيمنة وتجاهلها روسيا والقوى الناشئة الأخرى، منذ ذلك الحين بدأت تتوجه إلى الشرق الأوسط معسكره القديم حيث بدأ يضع قدميه من جديد هناك ، وها هو بوتن يجد نفسه اللاعب الأهم والمؤثر في ملفات عديدة في غياب أصحابها مثل الملف السوري والملف الليبي والملف الايراني والبقية تأتي .
يا سادة
العرب بخيلهم وخيلائهم لا يملكون قرارهم ، وارتضوا لأنفسهم وشعوبهم أن يركنوا إلى التبعية ، قُدر لهم أن يُتلاعب بثرواتهم ، قُدر لهم أن يُهدى بعرضهم وشرفهم ،حتى أن (ترامب) حاكم أمريكا المتغطرس يُهدي بأرضنا الكيان الصهيوني الغاصب بمباركتنا ، فتارة يُهدي القدس ، وتارة أخرى يُهدي الجولان ، الحل في سوريا في يد غيرنا ، الحل في اليمن في يد غيرنا ، الحل في ليبيا في يد غيرنا ، هل ننتظر إلى أن ينتهي أمرنا ؟؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: