مقالات

مقال: لا تختزلوا العنصرية في نوع واحد

بقلم: محمد المصطفى جالو/ كاتب وباحث من مالي

إن طغيان العنصرية ضد اللون الأسود من البشر جعل الكثير منا يظن أن العنصرية محصورة على هذا النوع، وأدى بهم إلى اعتقاد أنهم برآء من هذا الداء الذي يأباه الشرع الحكيم والطبع السليم.

في حين أن المرء إذا قلب صفحات تاريخنا، ونظر بمنظار الواقع سيجد أن الأفارقة كغيرهم من البشر، لم يسلموا من هذا الداء الذي يحاول بعضهم رميه إلى الآخرين، وتعميمه عليهم دون استثناء.

ولا أظن أن هناك من يختلف في أن من المشاكل العويصة التي تهدد أمن الشعوب في بعض دولنا المسلمة التعصب القبلي الممقوت المتمثل في ادعاء بعض أفراد القبائل الأصالة، والأحقية على أراضي الدولة وتولي زمام أمورها في دولة قد تضم شعوبا وقبائل شتى.

حتى يمكن القول بأن أصل تأخر بعض الدول متمثل في تأجيج نار التعصب القبلي بين شعوب دولة واحدة تنتمي إلى دين واحد، حيث إن القائد فيها في شتى المناحي الحياتية هو التعصب القبلي الذي يعتبر لونا من ألوان العنصرية بين بني لون واحد.

والغريب: أن تجد من ينمّق القول، ويتكلم بحرقة في العنصرية التي يعانيها السودان من البيضان، هذا في الوقت الذي يغفل ويتجاهل تماما العنصرية القبلية المحيطة به، بل أحيانا قد تجد هذا الذي في طليعة من يحارب العنصرية ضد السودان إذا كان الأمر متعلقا بالعصبية القبلية التي تعتبر نوعا من العنصرية قد تجده رائدا في هذا المجال، أليس هذا الذي نعيبه على غيرنا ونصب جام غضبنا على من يفعله، ونتهمه بأن إسلامه ما غيّر سلوكه؟!!.

نعم، يجب على كل عاقل أن يدين بما حدث ضد الرجل الأمريكي ذي اللون الأسود؛ إلا أنه يتحتم على المثقف الأفريقي أن يقدم العقل على العاطفة، وأن يجعل هذا الحدث فرصة للتقارب، لا لصب الزيت على النار، وأن يقوم بالمساعي نفسها، والأنشطة عينها أو أشد لمحاربة العصبية القبلية التي تعانيها دولنا وغيرها من ألوان العنصرية بين بني لون واحد، والتي تهدد أمن الدول الأفريقية، وإلا فلا فرق بينه وبين من ينشط في القضايا غير المتعلقة بالشؤون الأفريقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى