مقالات

مقال: عيد فطر سعيد مع دعوة ليقظة الوعي

د. أسعد محمود السحمراني

أتقدّم بالتهنئة من الجميع بعيد الفطر السعيد سائلاً الله تعالى أن يرفع جائحة الوباء عن الناس كافّة، وأن يعينهم على تنمية الزراعة تحقيقاً للأمن الغذائي، وهو أهمّ قواعد الاستقرار والانتظام في الدولة الوطنيّة.
الدعوة للجميع كي يذهبوا إلى يقظة الوعي الديني من أجل تحقيق موجبات الدين، وحفظ الاجتماع البشري من الأسرة مروراً بكل التكوينات وصولاً إلى الوطن والأمة والعالم، وهذا الوعي قواعده هي الآتي:
(١)- هجرة الفردية، وتقديم الأنا على الآخر، وعشق الذات، وكلّ هذا من مصدر هو الليبراليّة الغربيّة الوافدة، والأصل أنّ الإنسان مفطور على حبّ الاجتماع البشري الذي هو ضرورة لا تقوم الحياة بدونها، وإلى هذا وجّهت رسالات السماء، وفي الشريعة الإسلاميّة (قرآناً وسنّة) نصوص كثيرة جاءت تحضّ على النسق الجَمَعي فكراً وسلوكاً، وتنهى عن الفرديّة والأنانيّة. وهذا يوجب التنشئة على الجَمَعيّة في الأسرة، وفي مناهج التعليم والعمليّة التربويّة، وفي الخطاب الديني.
(٢)- الدعوة الثانية هي إلى وقف فوضى التصرّفات التي يتمرّد فيها كثيرون على الشريعة وعلى النظام العام، وهذا مخالف لصريح الدين، ويجلب الهلاك للفوضويّ ولمجتمعه. وليتذكّر الجميع أنّ الله تعالى قد نهى عن التهوّر الذي يهلك النفس، في الآية الكريمة: ﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾.
وفي مقاصد الشريعة وهي الحاكمة على فهم الشريعة لاستنباط الأحكام الفقهيّة يأتي مقصد (حفظ النفس) في أولى المقاصد في الكليّات التي هي: حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ النسل والعِرض، وحفظ المال والثروة؛ فلا يتحقّق حفظ الدين ولا النسل ولا المال ما لم
تُحفظ النفس. ومن يتواكل ولا يلتزم أمر الله تعالى ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ يقود نفسه إلى الهلاك، وينشر التهلكة والأذى للآخرين، وهذا عصيان لله تعالى، فهل سيصغي من لا يوقظون وعيهم؟؟ وهل سيقوم العلماء وأولو الأمر بإيقاظ النيام من الناس؟!
(٣)- الدعوة إلى تغيير السلوك الباذخ المستمدّ من فلسفة الاستهلاك الماديّة الأوروأمريكيّة، وهي مخالفة للدين، وفي النصّ القرآني قوله تعالى ﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴾، والصحيح هو الإنفاق باعتدال، وأن يعلم كلّ مقتدر بأنّ ما معه من إمكان ماديّ ليس من حقّه الاستئثار به، بل للمحتاجين حقّ فيه، وقوله تعالى هو ﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ¤ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ وفي الحديث النبوي: (من كان له فضل زاد فليَعُد به على من لا زاد له). ومع الجائحة، والاقتصاد المأزوم في كلّ البلدان، واجب الجميع أن يراجعوا ممارساتهم الماليّة مراجعة نقديّة يستيقظ معها الوعي بأوامر الدين الحنيف التي تغرس روح التضامن، والسلوك الجَمَعي الذي لا مكان فيه للجشع والأثرة.
(٤)- لقد عبث كثيرون على مستوى الدولة أو الأفراد بسنن الكون، وبالتوازن في الطبيعة، ولم يلتزموا أمر الله تعالى ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ¤ أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ¤ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ فلقد خلق الله تعالى الكون وفق نظام عادل، وتوازن دقيق وفي الآية : ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾. فطغت الدول والمجموعات بالتوازنات من خلال العبث بالطبيعة من خلال التلوّث المتنوّع الوجوه، والتجارب الفوضويّة باسم التقدّم العلمي والبحث، فكانت النتائج فيروسات، وبيئة غير نظيفة، وخلل في الماء والهواء والغذاء، وجنت البشريّة كلّها من المخاطر نتيجة ما اقترفه المفسدون، فهل سيأخذ المفكّرون وقادة الاجتماع البشري على يد من يثقبون السفينة ليُغرقوا الجميع؟!
(٥)- الابتعاد عن كلّ أشكال التجمّعات المزدحمة، وعن المصافحة والسلام باليد، و ترك حضور المناسبات من عزاء، أو فرح، أو معايدة ، أو تهنئة بالعودة لمسافر أو بالولادة، أو أي مناسبة، على أن تكون بالاتصال الهاتفي، ويكفي ذلك، وهذا هو الالتزام بحفظ النفس وبالنظام العام المقرّر من الحكومة.

دعوات أحببت أن أطرحها على الجميع كي تحصل يقظة يحتاجها الالتزام الديني، والاستقرار البيئي، والاقتصادي، والتنشئة السليمة للأجيال، ولكي تسير عربة التقويم لنهوض حضاري تتحقّق في ظلاله كرامة الإنسان المستخلف في الأرض.
كلّ عام والجميع بخير، وندعو الله تعالى ان يوفّق لما فيه الخير للعباد والبلاد، وأن نصلّي الأعياد المقبلة في القدس محرّرة مع كلّ فلسطين من دنس الاحتلال الصهيوني، فيحتشد المسلمون في الأقصى والمسيحيون في كنيسة القيامة، لتعود الحقوق إلى أصحابها.

المجموعة الثانية من أسئلة المسابقة:

  1. ماهو تاريخ بداية العلاقة بين السعودية وجمهورية السنغال
  2. سورة من القرآن لا تخلو آية من آياتها من ذكر اسم الجلالة؟
  3. أين تقع البحيرة الوردية؟
  4. من هو القائد الإسلامي الذي انتصر على التتار والمغول وهزم هولاكو؟
  5. . ترأس السنغال إحدى اللجان الدائمة لمنظمة التعاون الإسلامي فماهي؟


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى