مقالات

مقال: دعوى قضائية لم تحسم بعد، تشرّع الأبواب على سيناريوهات ضبابية في السنغال.

الإعلامية صفاء عيد

ملف قضائي لم يحسم بعد، فلا إدانة ولا براءة، ولكنه أطلق موجة من الاحتجاجات والصدامات العنيفة، سبقت بأشهر عديدة التظاهرات الأخيرة التي تشهدها السنغال.
القيادي المعارض عثمان سونكو، مَثُل أمام القضاء بتهمة الاغتصاب، ولكن أُطلق سراحه تحت إشراف قضائي بسبب الضغط الشعبي (أنصار حزب الوطنيون الأفارقة في السنغال من أجل العمل والأخلاق والأخوة)، وعاد ليجرّمه اليوم دستوريا، لعدم أهليته للترشح للانتخابات التشريعية هو ووجوها سياسية معروفة من أعضاء تحالف ” بيو أسكنو ” ( تحرير الشعب ) بسبب خطإ في القائمة الوطنية لهذا الائتلاف المعارض الكبير الذي يضم أهم الاحزاب المعارضة في المشهد السياسي السنغالي .
يشير الرجل إلى تراجع الديموقراطية والحريات في البلاد، وإلى تفشي الفساد والاستبداد والتمييز العرقي، ويتهم السلطات الحاكمة بالتضييق على الحريات الدينية، لعدم تمكنه من أداء صلاة الجمعة في المسجد، ويشير إلى إفلاس في النظام الصحي وغيره من الأنظمة التي تمس حياة المواطن السنغالي.
المواجهات التي أسفرت عن عدد من القتلى والجرحى، تشتد ضراوة مع لجوء السلطات إلى القمع والاعتقالات، فيما تصر قوى المعارضة برغم ضراوة المواجهة، على تنظيم مظاهرات مناهضة لحكم الرئيس ماكي صال، ترتكز بالأساس إلى منع سونكو وعدد من زعماء المعارضة الآخرين من الترشح للانتخابات التشريعية القادمة.
تحالف السلطة من جهته (بون بوك ياكار)، أشاد بالوعي الديمقراطي لدى الشعب السنغالي، وبعدم استجابته لما أسماه “دعوة التمرد” التي أطلقها تحالف المعارضة (الوطنيون الأفارقة في السنغال من أجل العمل والأخلاق والأخوة) بقيادة عثمان سونكو، متهما الأخير مع حلفائه بـ”عدم النضج وافتقاد المسؤولية”، ومشيدا في الوقت نفسه بـ “فاعلية الأداء العام في تطبيق القانون وحفظ النظام”.
وفيما يطلق التحالف المعارض تحديات جديدة، بالاستمرار في التظاهر سواء بترخيص رسمي أو بدونه، يصر تحالف السلطة على أن السنغاليين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع بشكل طبيعي وآمن ودون تأجيل، ما ينذر باندلاع مواجهات جديدة قد تكون أشد ضراوة من سابقاتها، ولا يمكن التكهن بعواقبها مع دخول الأوضاع السياسية في البلاد حالة من الضبابية، لا يلوح في أفقها البعيد مؤشرات انفراج قريب.
قد ينجلي المشهد على حالة من عدم الاستقرار تدوم لسنوات، مع تمسك جميع الأطراف بمواقفها ورفض تقديم أية تنازلات، مع العلم بأن الحكم في قضية ما تزال أمام القضاء لم يصدر بشكل قطعي بعد، وبالتالي فإن حرمان سونكو من الترشح للانتخابات لا يبدو دستوريا، مع إمكانية تجريده من الحصانة الدستورية في حال الإدانة، فيما لو دخل الانتخابات وفاز تحالفه بعدد من المقاعد البرلمانية.
وأخيرا فإنه من الحكمة أن يلجأ جميع الأطراف إلى الاحتكام للقضاء والدستور، وإلى روح القانون وروح الدستور، بما يضمن سيرا سلسا للعملية الديمقراطية، ويجنب البلاد حالة من عدم الاستقرار والفوضى، التي سيكون الخاسر الأكبر فيها، الشعب السنغالي ولا أحد غيره، وهذا يستدعي دون شك، أن يكون القضاء واللجان الدستورية، سلطات مستقلة تماما، غير خاضعة لأي ضغوط سواء من السلطات الحاكمة أو قوى المعارضة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: