مقالات

مقال: درس أفغانستان واضح… فهل ينتهون؟!

د.عبد الله السيد

تاريخ أفغانستان مع المحتلين مبثوث في صفحات التاريخ، لكن أمريكا في عهد الرئيس جورج بوش الابن لم تكن تستمع إلا لآراء صقور المحافظين الجدد، وكان الإسلام القوة الجديدة التي رأتها تلك الآراء تحديا لسيطرة أمريكا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
كانت وكالة الاستخبارات الأمريكية وإدارات الأمن في أغلب الدول العربية منخرطين في صف واحد مع المجاهدين الأفغان لطرد القوات السوفيتية، وإنهاك النظام الشيوعي الذي بدت عليه علامات الهرم.
وحين وصل المجاهدون هدفهم لم يكن واردا أن تدعمهم أمريكا لتأسيس دولة مغايرة، وبادرت معظم دول العالم الإسلامي الرقص على سنفونية المحافظين الجدد، وكانت مشكلة المجاهدين العرب التي تبرز ضعف العقل السياسي العربي في قدرته على إرساء العدالة؛ إذ كيف يمكن للإنسان أن يتعرض لما تعرض له أولئك دون أن يصاب بالجنون: ذهبوا من أوطانهم مجاهدين بمباركة إدارات الأمن والعلماء والأئمة، وبعد الانتصار على الشيوعية إذا بهم إرهابيون في نظر الأئمة والعلماء وأجهزة الأمن…
أجل هاجمت أمريكا أفغانستان واحتلتها ومارست صنوفا من العذاب بالأسرى لم يعرف لها التاريخ مثيلا، ولم يتحرك لها الضمير الإنساني تحركا فاعلا؛ لأن هذه سيدة العالم، ثم جمعت رجلها وخيلها من خلص الأفغان الذين جندتهم مطاعمها ومقاهيها، وتحت طائلة الفاقة جندت جيشا ودربته ومدته بالعتاد والسلاح، وأقامت نظامها ديمقراطية على تصورها.
لكن عشرين سنة لم تكن كافية، كما لم يكن قرن كافيا للفرنسيين في الجزائر، ولم يكن قرنان كافيين للصليبيين في فلسطين.
فها هي طالبان عادت بعد انهيار بناء العشرين حولا، وهاهي أمريكا مجبرة على التعامل مع أصحاب الجلابيب واللحى وهم يشعرون بالعزة، بينما تزدرد هي ونظام حلفها مرارة الهزيمة.
على منظمة الدول الإسلامية، في نظري، وكل العالم الإسلامي أن يتسابق في تهنئة طالبان، ودعمهم بالمشورة، وتحويل نصرهم إلى بداية لإرساء نظام سياسي مختلف، واقتصاد مغاير، وتنمية حقيقية تخرج الأفغان من التخلف والفقر، والحرب.
كل القضايا المطروحة هي شعارات ونتاج حملة إعلامية ظالمة قائمة على استغلال صور نمطية عن الإسلام والمسلمين: قضية المرأة، وحقوق الإنسان والحرية….
نعم هذه مجرد شعارات فحقوق المرأة والإنسان والحرية مصانة في الإسلام، وفق ضوابط عادلة في منطق المجتمعات الإسلامية ومعتقداتها، وما يجري عليه العمل في الغرب صادم لقيمنا ومعتقداتنا نحن المسلمين.
وعلى كل منا أن يحترم للآخر قيمه ومعتقداته، وأن نقيم علاقاتنا بناء على ذلك.
وقصارى القول فعلى الغرب وأمريكا احترام الشعب الافغاني، وتركه يختار الشكل السياسي الذي ينبع من قيمه الاجتماعية والدينية، وعلى الدول الإسلامية أن تمد يد العون للشعب الأفغاني، وأن لا تكون تابعة لتوجيهات رئيس الوزراء البريطاني ولا للسياسة الخارجية الأمريكية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى