أخبار

مقال: “بوب تيور” : الجزيرة المنسية

بقلم: محمدن ولد عبد الله

المدير الناشر لشبكة رياح الجنوب

في أرخبيل من الجزر الصغيرة شمال سينلوي تلتف حوله دلتا نهر السنغال وتحيط به أشجار المانگروف الجميلة وباسقات نخيل جوز الهند تقع جزيرة بوب تيور وكأنها في سور محفوظ على أسرارها المخفية وأساطيرها العجيبة

غير بعيد منها غربا يقع ميناء صلصل وكان من الموانئ التجارية الحية لبيع الصمغ العربي والمبادلات التجارية على شاطئ الأطلسي قرب سينلوي وهناك أطلال لجسر قديم كان شاهدا حيا على حركة التجارة في تلك المنطقة ..
وتحدها من الشمال والشمال الغربي قرى تيونک ولبگت وابدن وابجهوص بينما من الجنوب الشرقي تحدها جزيرة صغيرها تأوي ضريح ومسجد الشيخ الكبير غلام الرسول .
لقد شيّد الأوربيون قديما في بوب تيور مصنعا للطوب الأحمر ساهم في تطور العمران في مدينة سينلوي عاصمة مستعمرات إفريقيا الغربية الفرنسية التي لا تبعد عنها سوى مئات الأمتار ومن المفارقة وحيف التقطيع الإداري أن بوب تيور تتبع لبلدية گاندون جنوب اندر ولم تتبع لبلدية اندر مباشرة وهي التي تكاد تحيط بها من كل جانب

يقدّر سكان بوب تيور بخمسمائة نسمة أغلب شبابهم يعمل اليوم في موريتانيا وخاصة في نواذيب
إنها جزيرة منسية لاماء ولا كهرباء ومعظم التلاميذ يغدون صباحا متجهين إلى مدارس سينلوي حيث يدرسون هناك

وتظل القوارب الشراعية هي المغذي الرئيس للمدينة فهي حلقة الوصل بينهم مع العالم الخارجي فهي تقلهم صباحا إلى اندر حاملين بيدونات المياه للسقاية وطلبا لحاجاتهم اليومية من “صانت با” و”گوخمباي” ويرجعن مساء من آگميني بُجرَ الحقائب …
يحمّلُ سكان بوب تيور الحكومات السنغالية المتعاقبة مسؤولية تهميشها منذ الاستقلال وحتى اليوم وينظرون بأمل كبير إلى جاليتهم الصغيرة المهاجرة إلى موريتانيا حسب تصريحاتهم لوسائل الإعلام
ويعتبر مدفن بوب تيور هو أول المدافن في منطقة سينلوي وكان مستعملا حتى العام 1951 حين وقع ماعرف ب “غرگت لحياظ” عند تشييعهم لأحد أعيان اندر يسمى اندودَ ديوب وتوفي في تلك الحادثة تسعة أشخاص من بينهم موريتانيون ، بعدها بدأ أهل اندر دفن موتاهم في تياكا نچاي في منطقة ايدروباز على شاطئ الأطلسي في الجنوب الغريي من المدينة .
وفي مدفن بوب تيور توجد أضرحة كبار عائلة أهل ابن المقداد من الجد عبدالله الشيخ وحتى حفيده الترجمان الجواد دودُ سك مرورا بوالده المختار سك والقضاة عينين وسليمان ورجي بنت عبدالله الشيخ كما توجد فيها أضرحة لأعيان موريتانيين من بينهم الشيخان الفاضلان محمذباب ولد أمحمد ولد أحمديوره (ت 1931) و سيد ولد محمذن ولد ألمانه (ت 1943).

مؤخرا أبدى ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي ، اهتماما كبيرا ببوب تيور ونقل معاناة ساكنتها ، وقد بدأت بعض وكالات السياحه تنظيم رحلات دورية إلى ذلك الأرخبيل الجميل ،
كما أطلق بعض الناشطين حملة لجمع مبلغ مالي لشراء أنابيب مائية بطول 1200 متر لحل مشكلة المياه في جزيرة بوب تيور وربطها بشبكة المياه في اندر وهو أمر بالغ الأهمية إذا حصل فالجزيرة تعاني من شح المياه الصالحة للشرب ومحرومة من الكهرباء رغم قدمها وجمال طبيعتها الساحر ..
يقول الترجمان الكريم محمدن ولد ابن المقداد لحظة شوق إلى مرابع الأهل :

نبغ عِتْ انشوف بَلّ :: وانشوف أكَرفات بَّل
وانشوف انبُيُوه تَلّ :: وأبْدِنْ و أبْجَهُوص
وانخلْ بَنبَ تـُورْ ذلّ :: بالعزَه مخصوص
تشواش ِ ما گط جان :: عن گدُ منگوص
واطرال ِ تشواش ثان :: ماهُ ذاك إحوص


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: