أخبار

مقال: الولايات المتحدة والقارة السمراء

الكاتب – دكتور أسامة أحمد المصطفى


عندما نتعمق في مكونات العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية ودول افريقيا  يطل علينا ما يدور في مراكز الدراسات الإستراتيجية الأميريكية ومراكز إتخااذ القرار التي تضع خارطة الطريق للإدارات الأميريكة في علاقاتها الخارجية  مع جميع بلدان العالم وفق معايير متنوعة ومتعددة مبنية على معطيات الواقع في تلك البلدان 
القارة الإفريقية التي تعتبر أحد القارات الخمس التي تتميز بعدة خصائص، تكشف لنا مظاهر التباين و التنوع والتموقع الجغرافي المميز لها مما جعلها منذ القدم محل أطماع القوى الاستعمارية التقليدية، أما حاليا فهي بمثابة كرة تتنافس عليها مجموعة من القوى الكبرى لتحقيق مصالحها وتهدف من خلالها إلى تأمين المستقبل باعتبارها خزان كبير للثروات
غير أن بعض المفكرين اعتقدوا أن الولايات المتحدة الأمريكية انفردت رائدة في هذا التنافس منذ نهاية الحرب الباردة عبر إستراتيجية وخطط طموحة تكفل لها حماية مصالحها و تأمين مستقبلها لتحريك اقتصادها. عليه نستطيع القول أن الإستراتيجية الأمريكية في إفريقيا تتحكم فيها المصالح بدرجة أولى لهذا فهي تدرك أن السيطرة على إفريقيا يعني ضمان المستقبل لتحريك اقتصادها لهذا فهي تخطط لبرامج طموحة تحقق لها المصالح في ظل منافسة شرسة من الطرف الصيني الذي يسيطر على القارة اقتصادياً وفرنسا ثقافياً.
لكل ذلك تسعى الولايات المتحدة من خلال إستراتيجيتها إلى تحقيق مجموعة من الأهداف منها: محاولة السيطرة على الموارد الهيدروكربونية والمعدنية والباطنية الموجودة في إفريقيا باعتبارها تمثل المستقبل في تصورها فمختلف الدراسات تثبت أن إفريقيا في القرن القادم لن تصبح إفريقيا التخلف في ظل وجود عدة دول تحقق نسب عالية من النمو كنيجريا وإثيوبيا ، ورواندا .

بالتأمل في فترة الحرب الباردة ومع اشتداد الاستقطاب بين المعسكرين، نجد ان الولايات المتحدة سعت فيها لاحتواء الأنظمة فيالمنطقة مثل نظام الأبارتيد في جنوب إفريقيا ،كما تعددت الزياراتالأمريكية للقارة ،فكانت أول زيارة لرئيس أمريكي للقارة “فرانلكينروزفلت”بغامبيا و المغرب 1943 م بعد حضوره مؤتمر الدار البيضاءو زيارة جيمي كارتر لليبريا ونيجيريا في 1978م.
وفي هذا الإطار وبمزيد من الدراسة  يمكننا التعرف على تثبيتات التوجه الأمريكي لاسيما في حوض النيل والقرن الإفريقي لرفض واقع جديد في نطاق السودان ومصر ولتكريس فكر السلام بين تلك البلدان مع إسرائيل ، وفي جانب آخر تعمل الولايات المتحدة على تصدير الثقافة الأمريكية إلى القارة و محاولة أمركتها من خلال نشر ثقافتها العلمية والتعاون الأكاديمي مع الدول الإفريقية،إلا أن الدول ذات الثقافية الفرانكفونية تستعصى عليها بعض الشيء .
وبالتدقيق في  راهن  علاقات الولايات المتحدة ، ودول أفريقيا ، نجد تغير نمطها مع تغير الإستراتيجية الأميريطية الجديدة ، فلك يتم تجاهل الدول الـ 54 التي تنسج معًا النسيج الثري لأفريقيا فيالحوار السياسي والإعلامي والاستراتيجي الأمريكي،إن مقترحاتإدارة ترامب لخفض الميزانيات المخصصة للبرامج الصحية المنقذةللحياة في القارة الأفريقية
مع الإصدار الأخير لاستراتيجيته الجديدة للمشاركة الأمريكية فيإفريقيا ، أشار البيت الأبيض إلى درجة معينة من القلق بشأنالتغيرات السريعة التي تحدث في المنطقة ، والاستعداد للانخراط ،لا سيما في القضايا الاقتصادية والأمنية ،ومع ذلك  نظرًا لأنالاستراتيجية لا تعترف بالمكاسب التي تقودها الولايات المتحدة فيالصحة العالمية والتنمية على مدى العقدين الماضيين وتبني عليها .
يبدو أن التحرك في الاتجاه الصحيح الذي تتخذه بعض دول افريقيا بات مثيرا للولايات المتحدة الأميركية حيث تقع ستة من الاقتصاداتالعشر الأسرع نموًا في العالم في القارة الأفريقية. أفريقيا هيأيضا موطن لجيل سريع النمو من الشباب ، 60 في المائة منالسكان تقل أعمارهم عن 25 عامًا ، مما يمثل إمكانات هائلة للقوىالعاملة.
الوعد الاقتصادي لعشرات الملايين من الشباب الإضافيين هو أحدالعوامل التي جذبت قطاع التكنولوجيا العالمي إلى إفريقيا. العديدمن اللاعبين هم شركات أمريكية، على سبيل المثال ، أنشأت(Google)مركزًا للذكاء الاصطناعي (AI) في غانا ، وبالتعاون معالشركاء ، تعمل على مد آلاف الأميال من كبلات الإنترنت ، ممايربط بسرعة حتى بمعظم سكان الريف.  
بالطريقة نفسها التي تخطت بها إفريقيا إلى حد كبير الخطوطالأرضية وانتقلت مباشرة إلى الهواتف المحمولة ، فإن المجموعاتالتالية من التقنيات التي يتم تطويرها بسرعة في القارة تتخطىالحواجز التاريخية ، وتحقق مكاسب صحية وتنموية ، وتفكير فيضناعة طائرات بدون طيار لتوصيل الدم في حالات الطوارئوالذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى قدر من الزراعة ، وعوائد لبناءالمرونة في مواجهة تغير المناخ.
وسط هذه المكاسب ، لاتزال التحديات الناشئة في القاة ماثلة ،فتعد إفريقيا موطنًا للعديد من الدول التي تتأرح على حافة هشة، مع ظروف سياسية واقتصادية وأمنية غير مستقرة ، مع أعتمادإفريقيا بشكل متزايد على الصين فإن استثمارات بيكين الواضحةفي الملاعب والمطارات والطرق في كل عاصمة أفريقية تقريبًا عملتفيها على مدار العقدين الماضيين غالبًا ما تكون أكثر انسجامًا معالمصالح السياسية عليه الاستراتيجية الاميركية الجديدة في إفريقيايفرض خيار “نحن أو هم” للحكومات الأفريقية. هذا الموقف يمكنأن يضعف في نهاية المطاف.


نقلا عن موقع: Afrique 24

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى