مقالات

مقال: العلاقات القطرية الأفريقية

د.أمينة العريمي/ باحثة إماراتية في الشأن الافريقي

تعود العلاقات القطرية الافريقية إلى ستينات القرن الماضي وتميزت تلك العلاقات بالتعاون على جميع الأصعدة ، وتبدو الدوحة كشقيقاتها الخليجيات في التوجة أولاً لمنطقة القرن الافريقي بإعتبارها الأقرب جغرافياً ، فالعلاقات الأرتيرية القطرية بدأت منذ الستينات، فدولة قطر كانت من أوائل الدول الداعمة للقضية الوطنية الأرتيرية وأول من تبادل التمثيل الدبلوماسي معها بعد الإستقلال، وتعززت العلاقات بين الطرفين بعد تراجع التمويل الغربي للتنمية الأرتيرية بسبب رفض النظام للإصلاحات السياسية، وتعهدت الدوحة بدعم المشاريع التنموية في إطار ما أطلق عليه حينها “الخطة التنموية الشاملة للحكومة الأرتيرية”، وأعتبرت الدوحة أهم شريك إقتصادي لأريتيريا، فشركة الديار العقارية القطرية عملت في أريتيريا منذ عام 2010 وقامت بتدشين مشروع “منتجع دهلك”، كما دعمت قطر مشروع تأسيس الفضائية الأرتييرية، وسعت الدوحة دبلوماسياً لعودة العلاقات السودانية الأرتيرية بعد توقيع إتفاقية الدوحة 1999 ودعمت عجلة التنمية في المناطق الحدودية بين السودان وأرتيريا بمبلغ 600 مليون دولار، ولا يمكن أن ننسى الدور الإيجابي الكبير الذي لعبته الدوحة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية المتصارعة في عهد الرئيس السابق عمر البشير، وكان للدوحة ايضاً دور كبير في حل الخلاف الأثيوبي الأرتيري في عام 2008 حول منطقة ( رأس دميرة ) ومما سهل مهمة الدوحة هو وجود قوات عسكرية قطرية على حدود الدولتين تم نشرها في إطار الوساطة لحل النزاع، ونجحت الدوحه في التوصل الى إتفاقية سلام بين الطرفين تم توقيعها في الدوحة عام 2010، كما نجحت الدوحة في إقناع أسمره بالإفراج عن أربعة أسرى جييوتيين كانوا مُعتقلين في أرتييريا منذُ ثماني سنوات، وفي اثيوبيا سعت الدوحة إلى توسيع استثماراتها في اديس ابابا وفي فبراير 2016 إجتمعت اللجنة الفنية القطرية الأثيوبية المُشتركة في أديس أبابا لتنفيذ الإتفاقيات المُوقعه بين البلدين وسُبل تعزيزها، وفي يوليو 2016 تدخلت الدوحة دبلوماسياً لحل الأزمة الأرتيرية الأثيوبية والتي أُتهمت فيها أديس أبابا أسمره بدعم المُعارضة الأثيوبية، وأكدت الدوحة على دعمها الكامل لأثيوبيا في الأمم المتحدة للحصول على مقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي في يناير2017، أما إقتصادياً فقد أطلقت الدوحة أربعة مشاريع إستثمارية في أثيوبيا لبناء مركز لمكافحة الملاريا، كما شيدت مصانع للأسمنت والسكر، وفي عام 2016 أعلنت مجموعة إزدان القطرية القابضةعن مشروع إستثماري في أديس أبايا، ومن جانب أخر قامت مُنظمة الدعوة الاسلامية التابعه للحكومة القطرية بإستصلاح أراضي زراعية في أثيوبيا مساحتها (500) هكتار في منطقة بيرعانو وهذه المشاريع الإنتاحية حولت المواطن الأثيوبي من مُتلقي للإعانة إلى مُنتج وفاعل في المُجتمع، فالمُنظمة تخطط لتنفيذ المزيد من المشاريع الإنتاجية لإحداث تغير إيجابي في المجتمع الأثيوبي بإتجاه التنمية الشاملة، ولا ننسى مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية “راف” التي نفذت عدة مشاريع تنموية في منطقة دريدوا بإقليم أوروميا ذو الغالبية المسلمة، أما العلاقات الصومالية القطرية فهي علاقات متميزة فالدوحة نجحت في السنوات الماضية في إبرام إتفاقية مع جمهورية الصومال لتنظيم إستقدام العمالة الصومالية المُتعلمة للعمل في دولة قطر، أضف إلى ذلك وجود لجنه قطرية صومالية تم تشكيلها لدعم الصحه والتعليم في الصومال، كما نجحت دولة قطر في توقيع معاهدة استثمارية مع مقديشو لبناء ميناء هوبيو الصومالي، أما العلاقات القطرية الجيبوتية فأخذت منحاً تطورياً في يناير2016 عندما إفتتحت مُنظمة قطر الخيرية مكتباً فرعياً في جيبوتي ودشنت مشروع “قرية دوحة الخير” في منطقة “ديمير جوج” في إقليم عرتا الجيبوتي، الذي ضم منازل سكنية ومستشفيات ومدارس وشبكات للمياه وتوفير وسائل المواصلات مما ساهم في تطويرالتنمية المجتمعية، كما إتفق الطرفان على تنفيذ المشاريع المستقبلية المتنوعة ، أما في جمهورية السنعال فلقد أبرمت دولة قطر في عام 1998 مع جمهورية السنغال إتفاقية سميت بــ”بالإتفاقية الإقتصادية المشتركة” والتي إتفق فيها الطرفان على التبادل التجاري والإقتصادي، ووقع الطرفان مؤخراً على مذكرة تفاهم لتنظيم جلب العمالة السنغالية إلى الدوحة نظراً لما تشهده دولة قطر من تطور وتنمية على جميع الأصعدة وإستضافتها لمونديال 2022 ، وإذا ما إنتقلنا جنوباً في جمهورية موزمبيق التي أصبحت تسمى اليوم ( قطر أفريقيا ) لإحتياطها الضخم من الغاز الطبيعي المسال، فقد نجحت الدوحة في الحصول على حصة تشغيلية في ثلاث مناطق تنقيب بحري في موزمبيق، وجاء التوجه القطري موفقاً بسبب خطة موزمبيق لأحد أكبر مشاريعها في قطاع الغاز الطبيعي المسال، ومن خلال قطر للبترول تم الإتفاق مع أكسون موبيل الأمريكية وإيني الإيطاليه حول نوع المشاركة في غاز موزمبيق والذي ينطوي على إستثمار مشترك حقق أرباحاً دفع عجلة التنمية الموزمبيقية وساهم في تخفيف الديون، ويرى الخبراء أن الغاز الطبيعي هو الوقود الرئيسي للتحول إلى إقتصاد منخفض الكربون مع تزايد المخاوف بشأن تغير المناخ والإحتباس الحراري، وتعتبر الدوحة من اللاعبين الأكثر نفوذاً في سوق الغاز الطبيعي المسال ولها خطتها لزيادة الطاقة الإنتاجية بحلول 2023-2024، ولدعم كل ذلك وقعت قطر مؤخراً إتفاقية الخدمات الجوية مفتوحة الأجواء بكامل حقوق النقل مع موزمبيق.
العلاقات القطرية الأفريقية تسير بخطوات ثابتة ومدروسة ونتمنى لها مزيدا من التقدم والإزدهار .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى