مقالات

مقال: العلاقات الإماراتية الأفريقية

بقلم: د..أمينة العريمي/ كاتبة إماراتية مهتمة بالشأن الافريقي

توصف العلاقات الإماراتية الأفريقية بأنها علاقات نشيطة ومتجددة منذ القدم، فهي لم تولد مؤخراً بل يعود تاريخها إلى تاريخ تأسيس الدولة في سبعينيات القرن الماضي، بدأت العلاقات الإماراتية الأفريقية أولاً بمنطقة القرن الأفريقي في عام 1977 عندما دعمت أبوظبي مشروع سكر جوبا ومشروع بربرة برعو في الصومال، وفي الثمانينيات حتى التسعينيات تولّت دولة الإمارات مشروع بناء السدود في المدن الصومالية، وقادت أبوظبي مُبادرة المصالحة بين الأطراف الصومالية التي تمثل بميثاق دبي 2012 الذي يُعد الاتفاق الأول من نوعه بين الحكومة الصومالية وحكومة أرض الصومال منذ أكثر من 21 عاماً، ولأهمية سوق شرق أفريقيا حرصت غرفة تجارة وصناعة دبي على افتتاح أول مكاتبها التمثيلية في أفريقيا عام 2013، ووقّعت اتفاقية مع بنك أوروميا الدولي لدعم قطاع الزراعة والماشية ومُنتجاتهما الصالحة للتصدير، واتفقت أديس أبابا وأبوظبي على تعزيز دور القطاع الخاص في دعم حركة التجارة والاستثمار، وبناءً عليه تم توقيع اتفاقية منع الازدواج الضريبي لحماية وتشجيع الاستثمار، ونجحت الحكومة الإثيوبية في إنشاء أربع مناطق صناعية متخصصة، وهي: ديرداوا، أواسا، كومبولتشا، أديس أبابا، واستعانت بخبرة دولة الإمارات لتطوير تلك المناطق الصناعية، ومن جانب آخر، أكدت شركة أنظمة سيسير سولار العاملة في مجال الطاقة الشمسية بدولة الإمارات أنها وجدت فرصاً استثمارية في إثيوبيا، وذلك بعد إنشاء أديس أبابا مشاريع كبرى لإنتاج الطاقة الكهرومائية من خلال إقامة السدود، وعرضت الشركة على إثيوبيا إنتاج الكهرباء الرخيصة عبر استخدام الطاقة الشمسية على أن يكون التصميم الهندسي لمصانعها في الإمارات، ويتم بعد ذلك تركيبها في المناطق التي يتفق عليها الطرفان، أما في جيبوتي فتعتبر دولة الإمارات المُستثمر الأكبر في جيبوتي، فقد منح صندوق أبوظبي للتنمية جيبوتي خمسين مليون دولار لمدة خمس سنوات لتمويل المشاريع التنموية، وفي إريتريا ونظراً إلى حداثة الدولة الإريترية التي أعلنت استقلالها 1993 برزت في العام نفسه العلاقات الإماراتية الإريترية التي جاءت داعمه لولادة الدولة الإريترية، ودعم صندوق أبوظبي للتنمية مشروع التوليد والنقل الكهربائي في أريتريا عام 1995، كما دعمت أبوظبي الاقتصاد الإريتري من خلال دعم ميزان المدفوعات عام 2012، وسبق ذلك دعم صندوق أبوظبي للتنمية مشاريع البنية التحتية في أريتريا عام 2009، أما في جمهورية السنغال فقد كان لدولة الإمارات دوراً في دعم الدولة السنغالية فلقد وقعت شركة موانىء دبي العالمية والحكومة السنغالية مذكرة تفاهم لإنشاء منطقة لوجستية حرة بالقرب من مطار وميناء السنغال الجديدين، كما ساهمت دولة الإمارات بتطوير البنية التحتية، والتعليم، والصحة، والخدمات الإجتماعية في السنغال، كما قدم صندوق أبوظبي للتنمية قروضاً ميُسرة لدعم التنمية ، كما أبرمت شركة ديار الإمارانية للتطوير العقاري عن توقيع إتفاقية مع مؤسسة دبي للعطاء لتأسيس مدرسه في منطقة فاتيك النائية في السنعال، لإتاحة الفُرصة للأطفال لمواصلة تعليمهم، وسيستفيد من هذا المشروع 150 طفلاً، و60 بالغاً وذلك ضمن برامج تعليمية خاصة للبالغين، ولو انتقلنا جنوب القارة الافريقية في جمهورية موزمبيق مثلاً فلقد دعمت الإمارات قطاع التعليم في موزمبيق وذلك بدعم صندوق موزمبيق الذي يحمل شعار”التعليم لا يتوقف”، وتعد هذه المبادرة جزءاً من إستراتيجية الأمم المتحدة لشباب 2030، وإنطلاقاً من حرص الإمارات على قضية الأمن الغذائي تم الإستثمار في القطاع الزراعي خاصة أن موزمبيق تمتاز بظروف مناخية وفرت لها فرصه مضمونه لشتى المحاصيل الزراعيه، كما تعتبرشركة موانىء دبي العالمية من الشركاء الرئيسين لشركة مابوتو لتطوير الموانىء، ومن الجدير بالذكر أن هناك سبع شركات موزمبيقية تعمل في الإمارات يقابلها ثلاثون شركة إماراتية تعمل في موزمبيق وعزز هذا التعاون توقيع إتفاقية خدمات نقل جوي تصب في مصلحة النمو التجاري والإستثماري وتنمية الشركات في مختلف القطاعات.
يتباين سير المصالح الإماراتية في عموم القارة الأفريقية، إذ تبدو تلك المصالح أكثر تنوعاً في الشرق الأفريقي، ويرجع السبب في ذلك إلى ارتباط تلك الدول بدولة الإمارات ودول الخليج العربي منذ القدم، فالقرب الجغرافي جعل تلك الدول تتطلع إلى منطقة الخليج العربي كواجهة أولى يتوجه لها أبناؤها بيقين يسبقهم بأنهم منها وإن اختلفت السحنة ، في مقابل نظرة خليجية تحمل رؤية مستقبلية لمن أدركت أنهم امتداد لأمنها القومي.
أرى أن مستقبل العلاقات الإماراتية الأفريقية يسير بشكل متقدم، وسيشكل نقطة فارقة في التاريخ الحديث بالتعاون مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى