Site icon رفي دكار

مقال: الصحافة بين الحرية و المسئولية..

أ. عبد القادر عبد الرزاق انجاي

نحن مع حرية الصحافة المسئولة التي تلتزم بالمهنية وتتحلى بالمصداقية و تتحرى الدقة في عملها، و حرية الصحافة المسئولة بهذه المواصفات التي ذكرنا ركيزة أساسية من العملية الديمقراطية، و الاعتداء عليها بالمضايقات و الملاحقات اعتداء على الديمقراطية بالذات و يعكس مظهرا خطيرا من مظاهر الاستبداد.

و لا يعني هذا أن تكون الصحافة فوق المساءلة القانونية فالمؤسسات الصحفية كغيرها من المؤسسات تخضع للأهواء الشخصية و النزعات الفردية و الإملاءات و الإكراهات و الرشاوي .. و التي قد تدخلها في أخطاء جسيمة بل و جرائم فاضحة تسيء إلى مهنة الصحافة نفسها قبل ضحاياها المعلنين، و هذه الجرائم يجب أن تحاكم بما لا يمس استقلالية و حرية الصحافة.

لا نريد أن تكون حرية الصحافة مدخلا يبرر به تلفيق الأكاذيب و نشر الإشاعات و انتهاك الأعراض و ترويج الفساد و المجون و تصفية الحسابات لصالح أجندة شخصية و حزبية و سياسية… بل يجب أن تكون حرية الصحافة معبرا للوصول إلى المعلومة و الخبر و وسيلة لنشر الوعي و ترويج القيم و تعزيز المواطنة و ترسيخ الديمقراطية و الحكم الرشيد و احترام حقوق الإنسان و فضح الفساد الإداري و الانحلال الخلقي…

اما القضايا التي اتبعت فيها الصحافة قواعد العمل الصحفي و أخلاقيات المهنة سواء أفرزت استنتاجات صائبة أو خاطئة فلا يتصور ملاحقة الصحفيين بها فالقصور و الخطأ سواء في المصدر أو طريقة المعالجة أو الاستنتاج واردة مهما كانت الصحافة أو الصحفي مسؤولا و مهنيا و دقيقا.

لا أدرى ما وراء كواليس استدعاء الصحفي الشيخ يرسم سيك للتحقيق معه -إثر التصريحات التي أدلى بها في مقابلة تلفزيونية عن شأن “batuplus” الذي تضمن قضايا فساد و تهرب ضريبي و تمويل للإرهاب و تورط فيه وزير العدل السيد مالك صال- و لكني أعلن كامل التضامن معه حتى اجد تبريرا مقنعا لاحتجازه لما عهدت من النظام الحالي من سياسة خنق الصحافة الحرة و تكميم افواه الصحفيين المستقلين بشتى الوسائل الخشنة و الناعمة تارة بالضغط و الترهيب و تارة أخرى بالغش و الترغيب متبعا فيها سياسة العصا و الجزرة، و هذه مشاهد رأيناها مرار و تكرارا في حكم السيد ماكي صال و هي ما تسببت في تراجع الديمقراطية السنغالية و دور الإعلام في الحفاظ عليها و تنميتها.

Exit mobile version