مقالات

مقال: التعصب الطرقي بالسنغال.. أسباب ومظاهر وحلول –

بقلم: الدكتور أبو مدين شعيب تياو

أسباب التعصب الطُّرقيّ:، مكن إجمالها في ما يأتي:
1- الجهل، أي الجهلُ بمقاصد الطُّرق الصوفية، وانعدامُ التصور الواضح للغايات التي دفعت المشايخ إلى تأسيسهَا، وهي تعليم المريدين وتَفْقِيهُهم في أمور دينهم، وتربيتهم على العمل والكسب الحلال، وتخليتهم من الرذائل، ومنها الحقد والحسد والتعصب، وتحليتهم بالفضائل، ومنها سلامة الصدر ونية الخير لكل مخلوقٍ وحسنُ الظن بالآخَر…، إلى جهلِ كثير من المريدين ما كان بين المشايخ السلفِ من توادٍّ وتصافٍ؛ فقد كانُوا يتزاورونَ وَيتهادون ويتراسلونَ….
2- الهوى، وهو داء عضال، يصدّ عن الحق، ويُعمي ويُصمّ، قال تعالى: (وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) [ص:26]، وصدق سيدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حين قال: «ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ».
3- سوءُ تفسير النصوص، وهو أبرز أسبابِ التعصب الطرقيّ، وذِروة سَنامِ هذه البليّة؛ إذ أساءَ كثير من المريدين فهمَ نصوص المَشايخ الكرام، وحملوهَا على غير وجهها، ووهِمُوا في تفسيرها وتأويلها، حتى خُيِّل إلى بعضِهم أن الخارجَ عن طريقةٍ التاركَ لوردها شقيٌّ مطرود من رحمة الله.
4- الخطاب الطُّرقي، فهو في حاجة إلى مراجعةٍ وإعادة نظر، إذ هوَ خطابٌ خَشِنٌ، غيرُ صَالحٍ، يُغذِّي التّعصّبَ في نُفوس الأتباع، ويُضرمُ فيها نارَ الْحِقْدِ والكَراهةِ، كما يكون أحيانًا كثيرةً بلغةٍ تجرح مشاعر الآخر، وتستخفُّ – إما تصريحاً وإما تلويحاً – بشيخه الذي يَتعَزّزُ بالانخراطِ في سِلْكِهِ؛ إذ قَلَّمَا يكتب أو يتكلم مُنْتَمٍ إلى طريقة دون هَمْزِ المنتمي إلى طريقةٍ أُخرى، ولا يَشْفِي أحدُهمْ غليلَهُ عند الحديثِ عن مناقبِ شيخِهِ ومقاماته إِلَّا إذَا حصر فضلَ الله العظيم فِي جُبَّتِهِ، وجعلَ قَدَمَهُ فوق رقبة كلّ وَليٍّ.
وقد ساعدَ على إذكاء لهيب التعصب الطرقي: الشبكات الاجتماعية، والقُصّاص والوُعَّاظ الجهلةَ.
مظاهر التعصب الطُّرقيّ وملامحه:
أما مظاهر التعصّب الطرقيّ فكثيرة، ومن أبْيَنِهَا مظهران اثنان:

  • الأولُ: تعدد الإفطار، فيتعدّد عيد الفطر، إلى ثلاثة أيامٍ تارة، والغريب في الأمر أنك قد ترى أسرة واحدة، يفطر بعضها في يومٍ ويفطر بعض في يَومٍ آخرَ، وما السبب إلا اختلاف الطرق التي ينتمي إليها أفرادها.
  • الثاني: رفضُ بعض المنتسبين إلى طريقةٍ تَزويجَ من ينتسب إلى طريقةٍ أخرى، وقد يقولون له صراحة: لا أزوّجك ابنتي لأنك تنتمي إلى الطريقة الفلانية!
    حلول واقتراحات:
    منها:
  • دعوة الطرق الصوفية بمُريديها وشيوخِها إلى طلب العلم وتحصيله، فإن كثيرا من تصرفاتهم سببُها الجهل.
  • تربية الأتباع على آداب الصوفية وأخلاقهم، ومنها سلامة الصدر وحسن الظن بالمسلمين قاطبةً، وكذلك إعلامُهم أن الانتماء إلى الإسلام فوقَ كل انتماءٍ.
  • تصحيح المَفاهيمِ الخاطئة التي تليطُ بعُقول السّوادِ الأعظمِ من أتباع الطرق…
  • مراجعة الخطاب الطرقي، وتهذيبهُ من معجم الغمز واللمز والتحجير، ومخاطبة الناس على قدر عقولهم، والكفّ من المبالغةِ والغلوّ، واطّراح الخزعبلات والترهات والأساطير.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مقال التعصب الطرقي رائع جدا وقد شخص الدكتور الداء والدواء وفي نظري أن الدواء هو اتباع ماجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ونبذ كل مايخالف قولا وعملا فأنا عشت في السنغال وشعبها طيب محب للإسلام لكن مشكلة الطرق تقف حائلا دون توحيد الكلمة
    اللهم وفق إخواننا في السنغال لاتباع كتاب الله وسنة نبيه ووحد كلمتهم على العقيدة السليمة واجعلهم متحابين مترابطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى