مقالات

مقال : التجديد بمفهوم العولمة

الحاج عبد الله امبي

منذ انتهاء الحرب الباردة،فان مفهوم العولمة قد دخل في طور جديد،حيث بدأنا نشاهد اختراقا لحدود سيادات دول العالم اتصاليا واقتصاديا،وثقافيا،وسياسيا في سعي لوضع أسس لحياة سياسيةواجتماعيةعالميةفي الأجل الطويل.
ومن هنا فإن مفهوم العولمة يعني تحولا في علاقة الانسان بالاقليم،وبنظام الحكم الذي يعيش في اطاره.
وبهذا المعنى فان مفهوم العولمة(Globalisation)،ينطوي على عملية،تحول أكثر مما ينطوي على توصيف لوضع قائم
واستنادا إلى ما تقدم،وعلى اعتبارالعولمة (عملية) لماذا؟ لأنها تختلف عن التبعية في مفهوم العالمية أو(Globalism)،والذي يشير إلى وضع تصبح فيه البشرية مشتركة في قيم واحدة،من حيث التعامل مع شؤون البيئة ،ومن حيث ادوار الافراد كمواطنين،وكمنتجين،ومستهلكين مع وجود رغبة مشتركة في حل المشكلات المشتركة.
عزيزي القارئ ، إن العولمة ايضا تختلف عن مفهوم الكونية (Universalism)،والذي يشير إلى تلك القيم التي تعم البشرية، سواء تلك القيم النابعة من العلم أو العقيدة،في أي زمان ومكان.
وهي كذالك تختلف عن مفهوم الاعتماد المتبادل (Interdependence)،والذي يشير إلى هياكل (Structures)،تربط الناس والجماعات في مختلف انحاء العالم.
ورغم أن مفهوم العولمة يرتبط بشكل أو بآخر بالمفاهيم السابقة إلا أننا سنعالجه في هذه السطور في أضيق نطاق ممكن،فهو لا يعني القيم ولا الهياكل وانما يتعلق بآثار هذه القيم والهياكل على تفكير وسلوك البشر،حينما يقومون هم ومنظماتهم بأداء وظائفهم اليومية سعيا لتحقيق اهدافهم الخاصة،
والذي يميز عملية (العولمة) عن غيرها . أنها لا تتوارى خلف الحواجز الاقليمية أو حواجز السيادة،كما أنه يستحيل ايقافها !ثم إنها تنتشر في اتجاهات متعددة لتخترق الحدود ولتصل إلى آية جماعة في أي مكان من الكرة الارضية.
عزيزي القارئ . وعلى عكس ما تقدم فإن المحلية (Localization)،تنبع من كل هذه الضغوط التي تدفع بالافراد والجماعات والمؤسسات إلى تضييق نطاق اهتمامها،والتصرف على نحو مختلف،وبعبارة اخرى فإن أي تطورات تقنية،ونفسية،واجتماعية،واقتصادية،وسياسية تنصرف إلى توسيع دائرة المصالح والممارسات مصدرا وتعبيرا عن عملية (المحلية).
عزيزي القارئ ومما تجدر الاشارة إليه أن عملية العولمة يجب أن ينظر اليها فقط باعتبارها (مؤهلة)لأن تكون عالمية المدى.وعلى سبيل المثال فإن نقل أحداث الحروب الاهلية والمجاعات في افريقيا،او الاحتجاجات ضد الحكومات في شرق أوروبا على شاشات التلفزيون كما يجري بين روسيا واوكرانيا في الوقت الراهن تنتشر أحداثها لتكون عالمية المدى،ولكنها لا تعكس عملية العولمة إلا إذا أدت إلى استجابات في مناطق اخرى متجاوزة السيادات الوطنية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. ما شاء الله يا أستاذ، صاحب القلم الذهبي!!
    كم يسعدني دوما أن أرى مقالاتكم الرائعة والمفيدة معا.
    بارك الله فيكم.

  2. بارك الله فيك يا اخي العزيز على هذا الموضوع المفيد. وقد جئت بمعلومات مهمة لتفريق بين مفهوم العولمة وغيرها. ولكن بالنسبة لي ، العولمة ترجع أساساً على الثقافة الغالبة في العالم وهي الثقافة الغربية وإذا شئت الأمريكية. نعم هذه الثقافة تنجلي من الناحية السياسية والاقتصادية. ومن الناحية الاقتصادية ، الليبرالية تغلب في المبادلات والأسواق المالية ( البنوك والبورصة).
    وأما من الناحية السياسية ، فإن الولايات المتحدة تفرض سيطرتها على العالم والتي تنازعها روسيا والصين هذه الأيام الأخيرة وحرب أوكرانيا ليست ببعيدة

  3. بارك الله فيك فضيلة الأستاذ الحاج عبد الله،
    فالطرح في غاية الأهمية،حيث يفيدنا على تفريق بين بعض الكلمات التي كانت تبدوا لنا أنها مختلفة المبنى ومتحدة المعنى: العولمة، العالمية،الكونية…
    حفظكم الله من كل سوء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى