مقالات

مقال: أمريكا: “السجل الظالم .. المظلم”

بقلم: د.عبد اللطيف طلحة 

رغم تبجح الإدارات الأميركية المتعاقبة بالحرية والدفاع عن حقوق الإنسان، فإن المجتمع الأمريكي لا يزال يعاني حتى اليوم من مظاهر متخلفة ومشاكل عديدة على رأسها العنصرية، جاء قتل (جورج فلويد) الأمريكي من أصول إفريقية ليكشف الوجه القبيح الولايات المتحدة الأمريكية ، وحتى لا أطيل على القارئ سأتناول جزء من العنصرية الأمريكية على المستوى الداخلي والخارجي لنتعرف على بنيانهم الذي  بنوه ريبة  .

أولا :على المستوى الداخلي :

في العشرين سنة الأخيرة حدث ما يلي :

 1ـ اندلعت مظاهرات صاخبة في أكتوبر 2007 م احتجاجاً على اعتقال 6 تلاميذ سود وتلفيق تهمة لهم هي الشروع في قتل تلميذ أبيض، لأنه علق أحبالا ومشانق بالمدرسة، إشارة إلى ما كان يحدث من إعدام للعبيد السود بلا محاكمات.

2 ــ  في أغسطس عام 2014 حدثت اضطرابات في مدينة فيرغسون إذ قُتل مايكل براون وهو مواطن أسود على يد شرطي أبيض بسبب علبة سجائر قيمتها 49 دولارًا كان ثمنها ستَّ رصاصات في جسد الشاب الذي لم يتمّ عشرين عامًا.

3 ـ ما حدث من قبل للرجل الأسود إريك جارنر فى نيويورك في 2014 عندما خنقه رجل شرطة بيديه، وفى الحالتين أدعى رجال الشرطة أنهم كانوا يسعون لشل حركة مشتبه به من أجل اعتقاله.

4 ـ اندلاع الاحتجاجات في مدينة بالتيمور في ولاية ميرلاند الأمريكية بسبب مقتل المراهق الأسود فريدي جراي الذي اعتقل في 12 أبريل 2015  وتوفي بعد أسبوع بسبب إصابة في عموده الفقري ، وأدت الاحتجاجات إلى جرح واعتقال المئات من المتظاهرين وإلى إصابة 15 عنصراً من الشرطة .

ثانيا :على المستوى الخارجي :

  أمريكا التي تزين وجهها القبيح بتمثال الحرية الذي يسكنه الشيطان هي الدولة التي أزهقت  ولا تزال أرواح الملايين من المظلومين حول الأرض ، أقامت دولتها على جثث الهنود الحمر ، حاصرت واحتلت دولاً وقتلت شعوبها نذكر ببعضها :

1 ـ وفي 1854 استهدف الأمريكان ميناء غراي تاون في نيكاراغوا وحطموه تحطيمًا، كرد فعل على رفض الحكومة النيكاراغوية دخول عميل أمريكي لأرضها.

2 ـ  عام1855 سجل غزو الأمريكان للأورجواي .

3 ـ  وعام 1873 سجلت غزو كولومبيا .

4 ـ وفي  1907 غزت أمريكا الهندوراس وتمكنوا بعد تربص وتدخل وعدوان من الاستيلاء على ستة مدن من مدنها .

5 ـ  ويصل عدوان أمريكا مداه في 1914 حين سرقت القوات الأمريكية بإنزال جوي البنك المركزي لهايتي بحجة استرداد ديون الأمريكان بأسلوب همجي بربري لم يسبق له مثيل وانتهى الأمر في 1915 باحتلال كل هايتي حتى عام  1934.

6 ـ في السادس من أغسطس عام 1945 عرفت مدينة هيروشيما اليابانية نهاية مأساوية بشعة، لم يسبق لها نظير في تاريخهم ولا في تاريخ الأرض حينما ألقت أمريكا بقنبلتها النووية على مدينتى هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين، ليضيع ربع مليون فرد في ظرف ساعات

7 ـ  ويسجل التاريخ الدموي الأمريكي من حرب كانت دليلًا على المرض الجيني “الولع بالحروب البربرية” عند الأمريكان، وهي حرب فيتنام سنة 1955، وهناك صال وجال الجيش الأمريكي بأبشع الجرائم ضد الإنسانية وضد كل ما فيه حياة، بل وحتى الجماد  ورغم حجم الدمار والوحشية والعدوان، خسرت أمريكا الحرب في عام 1975م

8 ـ وسجل التاريخ أحد أحلك صفحاتها، لقد سفك الأمريكان دم مليوني فيتنامي، وجرحوا الثلاثة ملايين، وتشرد أكثر من 12 مليون لاجئ، في المقابل خسر الأمريكان 58 ألف قتيل، وأكثر من 15 ألف جريح ومئات الأسرى الذين تم إطلاق سراحهم لاحقًا،

9 ـ وفي 1989م غزا الأمريكان دولة  “بنما”، ولم تزل تحشر السياسة الأمريكية المتغطرسة أنفها في شؤون غيرها بالمكر والخديعة والقوة العسكرية كما فعلت في لبنان وفلسطين حيث يقتل العرب هناك بالسلاح الامريكي،

10 ـ ثم كارثة العصر الحديث  حصار شعب بأكمله على مدار ثلاثة عشر عاماً قُتل فيها مليون ونصف مليون طفل عراقي، فضلًا عن فظائع اليورانيوم والأسلحة المحرمة دوليًا التي استخدمتها أمريكا والتي دمرت العراقيين وأرضهم في الغزو غير المبرر عام 2003 ،

11 ـ وها هي  أمريكا تخرج من أفغانستان وهي تجر أذيال الخيبة والعار بعد  عشرون عاماً من احتلالها ، تفاوضت في نهاية الأمر مع من ذهبت لقتالهم ، بعد أن هدمت عليهم منازلهم ومزارعهم .

   ما ذكرته سلفاً غيض من فيض ، أما نحن كعرب ومُسلمين عانينا كثيرًا من الظّلم والمهانة والمذلة والاستِكبار الأمريكي، وكُنّا، وما زِلنا، من أبرز ضحايا حُروبها وسِياساتها، وتدخّلاتها العسكريّة، نحن لا نشمت في الشعب الامريكي فهو كبقية الشعوب يريد العيش بأمان ، لكننا ندين سياسات الإدارة الأمريكية البغيضة المتجبرة المتكبرة المستقوية على ضعفاء الأرض ، حتما سيكون هناك عقابا من الله على تجبرهم ، كما عاقب أمم عاتية من قبل كالروم والفرس والاتحاد السوفيتي والإمبراطورية البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس .

   هذا الكون له سيد واحد وضع قوانينه بإحكام ، هذا الكون مِلك لمن خلقه وسيره ويقوم على شئونه ، وهو الذي وصف نفسه بقوله تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ  إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) ، لن يترك الله تعالى أمريكا ومن على شاكلتها لتعيث في الأرض فساداً وتجبراً ، فالله خلق الكون للإعمار والعبادة، وفي النهاية فإن الله يُمهِل ولا يُهمِل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى