مقالات

مع سيدي لمين نياس في غرفة الأسى

جبريل لي السماوي

ذات مساء، قرأت رواية بعنوان ( في ديسمبر تنتهي كلّ الأحلام) للكاتب (أنبر) قولوا للسيّد أنبر، لقد صنع الاعجاز في اختيار موضوع روايته، في ديسمبر قبل أربعة أعوام ..اختفت أحلام الثورة، والانتفاضة، خلف غيوم الحزن والأسى، في الأمّة السنغاليّة، عن رحيل تيشي جيفارا الصحافة ( سيد لمين انياس ) أتحدّث يا أيّها القارئ الغارق في رطوبة الدّموع ..
يا ابن السّنغال! أحدّثك عن هذا المناضل الشريف الذي صنع منصّة مباركة، ليصعد فيها، ويقرأ آيات الثورة، بصوت مليء بالايمان، وبنبرة كلّها حماسة، والدّفاع عن القضيّة، عن شخصيّة متحدّية، أخذ المكروفون، عاريًا من كلّ الألوان، والمجاملات، ليُترجم أنّاة المعذّبين في الأرض، عن صحفيّ نبيل، مسك بالقلم، ليخاطب الطغاة والجبابرة، عن حارس الكلمة الحرّة، وقف عند باب الوطن ساهرا ، ليحرسه من هجمات الظّلم والطّغيان..

يقول الكاتب الفرنسي (جون كوكتو) في مسرحيّة ( أروفي ) الشّهيرة( الشعراء، وأصحاب الفضيلة، لا يموتون وإنّما يتظاهرون بالموت)سلام عليكَ يا سيّدي وعزيزي، أعلم بأنّك لم تمتْ ..فقد رحلتَ عنّا وسافرت إلى السّماء، احتراما لنداء الإله، نداء العودة إلى الأصل، الذي يُؤذّنه ملك الموت على البشر، ويقول رهين المحبسين ( أبو العلاء المعرّي ) في لزومياته (الموت نوم طويل) لقد نمتَ أربع سنوات تحت التّراب يا سيّدي ، وحان الأوان أن تستيقظ، فقد اشتقنا إليك كثيرا …

سيّدي ومولاي العزيز ، قلوبنا الثّكلى لا تستطيع تحمّل هذا الغياب الطويل، فالقلب بلا نبضات، مجرّد قطعة لحم عفنٍ ، وقد كنتَ النّبض في قلوبنا..كان حضورك الغارق بالبهجة على الشاشات الهادفة، يدفع موجات الأمل إلى صدورنا، وكانت خطاباتك الثائرة، تسرُ إلى أرواحنا ( ما تبقّى من أمنيّات توماس سانكرا ) هذا الحنين الطّويل إليك، لا يمكن لقافية (إيليا أبو ماضي )أن تحمل معناه، حتّى وهو يرسل دموع الحنين والاشتياق، من مدينة نيويورك الجوفاء إلى أمسيات ( بيروت ) الخضراء

سلام عليك يا فقيد الأمّة المجروحة، والكلمة الحرّة، والقضيّة المباركة…لتطير بأجنحة جعفر الطيّار رضي الله عنه، مختزلاً فضاءات ملكوت الرّحمان عزّ وجلّ، لتستيقظ كلّ صباح بين ظلال شجرة الخُلد، في جنّات النّعيم، لك الرّحمة والغفران وجنّة الرّضوان، لتبقى أيقونة خالدة في ذاكرة الثورة والنّضال، لتشرب من نهر (كوثر ) الصافي، لترتوي إلى الأبد …لتبتسم لك الحروف وحملة العرش، والكرام البررة، وأنت تأخذ الكتاب بيمينك الطاهرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: