Articles

محطات في تاريخ دعم الأزهر للقضية الفلسطينية “1”

دكتور عبد اللطيف حسن طلحة

حمل الأزهر الشريف وأئمته الأجلاء على كتفهم القضية الفلسطينية أينما ذهبوا وحيثما كانوا ، شغلهم همها في الحياة الخاصة أو العامة ، فكانت في كتبهم وندواتهم ومؤتمراتهم ومناهجهم ، في مقابلاتهم وسفرتهم وعلى موائدهم ، تارة يستقبلون زعماء العالم بمكتبهم ، وتارة أخرى يذهبون إلى المحافل الدولية بغية تذكير العالم بها ، وتارة يصدرون الفتاوى دعماً لها ، وتارة أخرى يرفضون استقبال الداعمين للصهاينة ، وكان النصيب الأكبر من الدعم هي للإمام الحالي الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف والذي كانت لبياناته في الفترة الاخيرة واقع الصدمة في نفوس المعتدين والأمل في نفوس المظلومين ، وإليكم محطات مهمة في دعم الأزهر لهذا الشأن :
اولا ـ تحذير فضيلة الإمام محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر لانجلترا عام 1929 م من دعمها للصهاينة عندما وقعت أحداث دامية فى القدس الشريف، والتى عُرفت آنذاك ب”هبة البراق” مما أثار غضب المسلمين جميعاً فى ذلك الوقت، وذلك عندما قام الصهاينة بمظاهرات ضخمة فى 14 أغسطس سنة 1929م، طافوا بها مدينة القدس الشريف رافعين الأعلام الصهيونية مرددين “الحائط حائطنا عار على الحكومة البريطانية “. وبعد يومين توجه المسلمين بعد صلاة الجمعة لزيارة حائط البراق فوجدوه ممتلئ باليهود فوقع الصدام بين المسلمين و اليهود، وعلى الفور حذر شيخ الأزهر الشريف فى ذلك الوقت الشيخ محمد مصطفى المراغى بريطانيا من تأييدها لليهود وما تقوم به فى الأراضى الفلسطينية.
ثانيا ـ يناير 1935م أراد اليهود شراء الأراضى من الفلسطينيين لتكون لهم بالملك فصدرت أول فتوى بتحريم بيع الأراضى لليهود، على يد اثنين من علماء الأزهر الشريف، وهما: الشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ أمين الحسينى، وذلك بعد اجتماعهما مع العلماء فى مؤتمر علماء فلسطين الذى عقد بالمسجد الأقصى.
ثالثا ـ فتوى الشيخ عبدالمجيد سليم شيخ الأزهر الأسبق، حيث أجابت لجنة الفتوى برئاسته على سؤال ورد إليها عن حكم من يبيع أرضه لليهود أو يعمل سمسمارا لهذا البيع، وكان فى الجواب: «الرجل الذى يحسب نفسه من جماعة المسلمين إذا أعان أعداءهم فى شىء من هذه الآثام المنكرة، وساعد عليها مباشرة أو بواسطة، لا يُعد من أهل الإيمان، وعلى المسلمين أن يعادوا هؤلاء وينبذوهم ويقاطعوهم فى متاجرهم ومصانعهم ومساكنهم ومجتمعاتهم.
رابعا ـ حرص الأزهر على دعم الثورة الفلسطينية الكبرى، فخرج طلاب الأزهر وشيوخه فى مظاهرات تحذيرية لبريطانيا من أجل تأييدها للصهاينة ، وحين صدر قرار تقسيم فلسطين بين العرب واليهود هب الأزهر مدافعا، وأصدر بيانا يعرب فيه عن رفضه وأدان هذا القرار وطلب شيخ الأزهر الشيخ محمد مأمون الشناوي وقتها من رئيس الحكومة المصرية التدخل باسم مصر لحل هذه القضية.
خامسا ـ في عام 1948م وقبل إعلان اليهود دولتهم على أرض فلسطين بشهر واحد أفتى الشيخ حسنين مخلوف مفتى مصر وقتها بوجوب الدفاع عن فلسطين والأراضى المقدسة بالنفس والمال، واعتباره واجبا شرعيا على القادرين من أهلها وأهل الدول الإسلامية وأن من نكص عن القيام بهذا الواجب مع الاستطاعة كان آثما.
سادسا ـ وفي عام 1948 عام النكبة أصدر الشيخ محمد مأمون الشناوى شيخ الأزهر فتواه الشهيرة فى أثناء حرب 1948م وأعلنها من على منبر الأزهر بوجوب التصدى لليهود المعتدين، وحماية أرض العروبة والإسلام وعقدت المؤتمرات الإسلامية فى رحاب الأزهر، وصدرت عنها التوصيات الداعية بإلحاح إلى الوحدة الإسلامية.
سابعا ـ وفي عام 1965م عقد المؤتمر الثانى لمجمع البحوث الإسلامية وكان من مقرراته ضرورة التصدى للمعتدين وأن قضية فلسطين هى قضية الأم المسلمين جميعا لارتباطها بدينهم وتاريخهم، ومن يتخلف عن الدفاع عن القضية الفلسطينية فهو آثم .
ثامنا ـ توصيات المؤتمر الرابع أيضاً لمجمع البحوث الإسلامية عام 1968م، وأوضح فيه أن قيام الأمة بحماية مقدساتها يعد فريضة من فرائض الدين ومن فرائض الدين دعم القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره .
تاسعا ـ رفض الاستاذ الدكتور عبدالحليم محمودشيخ الأزهر الراحل أن يكون ضمن الوفد المرافق للرئيس الراحل محمد أنور السادات، أثناء زيارته التاريخية لمدينة القدس عام 1978 م، والتي تم على إثرها عقد اتفاقية “كامب ديفيد” بين مصر وإسرائيل بوساطة أمريكية.
عاشرا ـ رفض الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر ، لقاء الرئيس الإسرائيلى “عيزرا وايزمان” خلال زيارته للقاهرة، رفضاً قاطعاً، وأتبع ذلك بإصدار عدد من البيانات في الكثير من المحافل، للتأكيد على أن القدس ستظل عربية إسلامية إلي قيام الساعة رغم أنف الكيان الصهيوني، واصدر فتواه برفض زيارة المسلمين للقدس بعدما أفتي بعض العلماء بجواز ذلك بعد عقد اتفاقية أوسلو عام 1993م بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية.
حادي عشر ـ انطلقت الإنتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000م، والتي عرفت بإسم “إنتفاضة الأقصى”، والتي لم يغب الأزهر عنها كعادته، حيث ألقى الشيخ محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر، خطبة الجمعة من على منبر الجامع الأزهر بنفسه، حيث قال فيها أن القدس مدينة العرب منذ آلاف السنين، وأن اليهود و الصهاينه، لا حق لهم فيها، مشيرًا إلى أن مصر تقف الى جانب الفلسطينيين، كما أكد على عدم التخلي عن الفلسطينيين في محنتهم حتى تقام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، مستنكراً للعدوان الهمجي على الاطفال والشيوخ والنساء.
ثاني عشر ـ وزاد دعم الأزهر الشريف للقضية على يد فضيلة الإمام الأكبر الحالي الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، فجعل الإمام أهم أولوياته قضية القدس وفلسطين فأصدر فضيلته فى نوفمبر 2011م وثيقة القدس بعد الاعتداءات الصهيونية على المقدسات الإسلامية وخاصة المسجد الأقصى، أكد فيها على عروبة القدس، وافتراء الصهاينة فى ادعائهم أن الأرض المقدسة هى لهم.
ثالث عشر ـ عقد مجمع البحوث الإسلامية فى أبريل 2012، جلسه طارئة بمشيخة الأزهر برئاسة الإمام الأكبر أحمد الطيب‏‏، بعد قيام سلطات الاحتلال، بقصف قطاع غزة وتشديد إجراءاتها على الفلسطينيين بالضفة المحتلة، وفى مايو 2012م، كما وافق الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، على فتح معاهد أزهرية بفلسطين خاصة فى القدس والضفة الغربية وغزة، كما وافق على أن تكون المعاهد الأزهرية فى فلسطين مقرَّا لفرع الرابطة العالمية لخريجى الأزهر الشريف، وعلى أن تكون المعاهد الأزهرية مسئولة عن أى نشاط دينى يتعلق بالأزهر الشريف.
رابع عشر ـ أدان مجلس حكماء المسلمين برئاسة الإمام الأكبر فى بيانه إعتداء الكيان الصهيونى على المسجد الأقصى فى أكتوبر 2015م ومنع المسلمين من ممارسة حقهم التاريخى والدينى فى المسجد الأقصى، واستنكر أعمال الحفر المستمرة فى ظل التسويق للهيكل المزعوم.
خامس عشر ـ توالت جهود فضيلة الإمام الأكبر دوليا وفى كل عام حتى جاء مايو 2016م فى الملتقى الثانى للحوار بين حكماء الشرق والغرب بالعاصمة الفرنسية باريس. فوجه الإمام خطابه العالمى المشهور للشعوب الأوروبية والمسلمين حول العالم، وأكد فيه أن حل القضية الفلسطينية يمثل مفتاح المشكلات الكبرى التى تعيق التقاء الشرق بالغرب وتباعد ما بين الشعوب وتؤجج صراع الحضارات وكان بحق خطاب أشاد الجميع بعقلانية وحكمة شيخ الأزهر .
سادس عشر ـ عقد شيخ الأزهر في ديسمبر 2017م اجتماعا طارئا مع هيئة كبار العلماء بالأزهر ومجلس حكماء المسلمين، لبحث قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف، وأعلن فضيلته عن مؤتمر الأزهر العالمى لنصرة القدس، كما حذر شيخ الأزهر خلال لقائه برئيس الوزراء البريطانى “تونى بلير” من أن نقل بعض الدول سفاراتها إلى مدينة القدس سيفتح أبواب جهنم على الغرب قبل الشرق.
سابع عشر ـ ومما يسجله التاريخ بفخر واعتزاز الموقف العظيم للإمام الاكبر الاستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الازهر في 20 ديسمبر 2017 م حين رفض طلبا رسميا من نائب الرئيس الأمريكى مايك بينس للقاء فضيلته وقال: «كيف لى أن أجلس مع من يزيفون التاريخ ويسلبون حقوق الشعوب؟!».
ثامن عشر ـ ثم عقد الأزهر مؤتمر الأزهر العالمى لنصرة القدس فى يناير 2018م وكان من وصايا شيخ الأزهر فيه أن يكون عام 2018م عام القدس، وكان من توصيات المؤتمر أن تدرس مادة عن القدس فى جميع الدول الإسلامية وتكون ضمن المقررات الدراسية.

وللحديث بقية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى