Articles

قرار تأجيل الانتخابات تلاعب بأعصاب الشعب أم انقلاب من نمط آخر ؟ !! ..

كتب – فاضل غي

توقفت منذ أشهر طويلة عن تناول المشهد السياسي في كتاباتي ، لأن الصورة لم تعد واضحة ، والتلاعب بمؤسسات الدولة متكررة .. ولم نعد نعرف وجه السنغال الحقيقي ، وجه الشهامة والحرية والديمقراطية والوضوح في البواعث والغايات ، ولضبابية الصورة بات المشهد غير واضح المعالم
لكن اليوم وقد فاجأ الرئيس ماكي سال الشعب السنغالي بقرار تأجيل رئاسيات جمهورية السنغال التي تحدد تاريخها في ٢٥ فبراير الجاري وهو بالفعل قرار غريب وينذر بمستقبل حافل بالمخاطر لبلادنا العزيزة
وماكان ليخطر في بال الناخبين والمرشحين أن رئيس البلاد الذي أعلن منذ أشهر عدم مشاركته في الانتخابات القادمة سيفكر في اختيار هذا التوقيت لتأجيل هذا السباق إلى كرسي الرئاسة ،

وما أظن أن هناك من بين المواطنين أو المراقبين من اقتنع بالأسباب التي ذكرها الرئيس في كلمته الموجهة إلى الشعب لهذا التأجيل . فليست هناك أزمة دستورية ، ولم يظهر في المشهد أمر خطير طارئ يستوجب هذا التأجيل ،
ولم يكن من المنتظر أن يتدخل الرئيس في ما شجر بين السلطتين البرلمانية والتشريعية ، لأن موضوع الانتخابات حُسم وأعلن المجلس التشريعي قائمة المرشحين رسميا ، وحضر المراقبون الدوليون ، لتنطلق قوافل الحملة الإنتخابية ،
وبالصراحة سئم الوطن والمواطنون من هذا التلاعب بأعصاب الشعب ومن عدم معاملة الفاعلين في حلبة السياسية بالندية ، فالسنغال ليس ملكا لأحد ، وكل المواطنين سواسية في حق طلب أصوات الشعب من أجل قيادة البلاد .. وهذه اللخبطة في مؤسسات الدولة ترجع الشفافية في المعايير إلى الوراء ،
، كل شيء في هذه البلاد تغير من السيء إلى الأسوأ ، ومن الهدوء والسلم إلى الاضطراب والغليان !
والمؤسف أن هذا كله يحدث بمرأى ومسمع صحافة جل أربابها مرتزقون ، وقيادات دينية رموا عرض الحائط بالأدوار الإصلاحية الرائدة التي كانت المؤسسة الدينية تلعبها في الساحة ، بالتوجيه وتقريب وجهات النظر ، وإصلاح ذات البين بين المتنازعين ، وإيقاف كل من يريد أن يجاوز الحد عند الحد المسموح له

وكان من الممكن جدا أن يخرج الرئيس ماكي من أوسع الأبواب بعد كل ما تحقق في عهده من نجاحات في مجال البنية التحتية ، ومن إنجازات هامة أخرى ، لكن لأسلوبه في التعامل مع معارضيه ، وسعيه الدائم إلى مقاضاة الخصوم السياسيين دون رحمة جعل منهم ضحايا نظامه ، فأصبح أبناء الشعب يغضون الطرف عن انجازاته ويعدون أخطاء نظامه وعيوبه .
وكان على فخامته أن يتجنب وهو بصدد ترك الحكم هذا الغضب في صفوف المعارضة ، وهذا الحقد والاشمئزاز لدى العديد من المواطنين ،وخيبة الأمل لدى الشباب في ظل صعوبات الحياة اليومية .
فمن خلال اتخاذ قراره في 3 فبراير أكد فخامة الرئيس ما يردده خصومه السياسيون بأنه لم يرغب أبدًا في التخلي عن الولاية الثالثة .
لا شك في أن الشعب السنغالي صبور ومتحمل ، لكن نحذر النظام السياسي السائد وأي نظام قادم في المستقبل من مغبة الاستمرار في الظلم والبغي والطغيان
فهذا الشعب الحليم الكريم الصبور مثل غيره من شعوب العالم قادر على تحقيق الأفضل ، لكنه قادر أيضا عن القيام بالأسوأ
وليس يوم 23 يونيو 2011 وأحداث مارس 2021 عنا ببعيد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى