Site icon رفي دكار

قراءة لمقابلة الزّعيم سونكو في قناة والفجر “Walf tv البارحة

جبريل لي السماوي

منذ فترة مبكّرة استطاع الزّعيم عثمان سونكو فهم العقيدة الاستراتيجيّة للسيّد ماكي صال، وفهم العقليّة التي يمارس بها السياسة، ممّا جعله يفهم بأنّ السيّد صال ليس انسانا ديمقراطيّا، ولا يؤمن بمبدأ الحوار والانفتاح مع المعارضة في جوّ سياسي شفاف ، وليس مستعدّا لتجميد ملفّ (أجي سار) ورميه قي مزبلة التاريخ ، وخاصة بعدما أنفق ملايين (فرنك سيفا) في “بروباغاندا الاعلام الأجنبي، ” لمحاولة فضحه وشيطنته دُوليّا، وتمهيدا للإجراءات القادمة في الملفّ ، كما أدرك -جيّدا- منذ زمن بعيد أنّ الانسان الّذي بهذه الاستراتيجية الفاقعة الشرشة، لا يخاف إلاّ من المقاومة المستمرّة، وعدم الخضوع له في الميدان السياسي، وهذا هو السبب في كون (السيّد سونكو) دوما يخرج ليكون كابوسا مرعبا للسيد صال وحكومته

لاحظتُ تطوّرا باهرا في أسلوب خطابه ، ويتمتّع بخبرة السوسيولوجية ثرية، وفهم سيكولوجية الجماهير، إذْ يعتمد دوما على أوجاع الشّعب، على جوعهم وفقرهم ، كورقة رابحة ضدّ الحكومة التي يراها فاسدة ( اقتصاديا ، إداريّا ، قضائيّا) تزيد له جماهيره وحصيلته السياسية، وهكذا نهج الكثير من القادة والحكّام، فنجحوا في الثورات التي خاضوها مع الشّعوب، مثلا في (الثورة البلشفيّة الشّيوعية 1917) حاول قيادة الثورة البلاشفة ( فلاديمير لنين ، جوزيف استالين ، ليون تروتسكي ) التّركيز في أبجديات الفقر ، الجوع ، البطالة ، اللاعدالة ، والشرح للشعب الرّوسي مدى الفجوة الواسعة في إدارة البلاد ، وهذا ما مكّنهم من الاطاحة بالقيصر (نيكولا 2 )

في كتاب (الاغتيال الإقتصادي للأمم ) يعترف الكاتب والقرصان الاقتصادي الأمريكي (جون بركنز)
أنّ البنك الدّولي، لا يعطي للدّول النّامية ديونا لأجل تطوير مشاريعها الإقتصادية والعلميّة، ودعم مجال الصناعة التّكنولوجيّة ، وإنّما تدينهم لأجل مشاريع عمياء، لا تساهم في انتعاش نهضة الدّول ، وهذا ما قاله الزّعيم بالضّبط في المقابلة البارحة ، ومن هنا أدركتُ لماذا الزّعيم يذكر مهاتير محمّد ماليزيا دوما في خطاباته ، ففي نفس الكتاب يقول محمّد مهاتير أنّه استطاع صناعة نهضة إقتصاديّة منقطعة النّظير لماليزيا، حينما أبى أن ينفّذ الوصايا التي تأتيه من البنك الدولي .

السيّد سونكو تبنّى مبدأ (فرض الذّات) لمواجهة القوى الإستعمارية الجشعة التي تنهب خيرات القارّة السّمراء ، كحلّ إستراتيجي للاستقلال الاقتصادي ، لذالك نراه دوما يذكر (الزعيم بول غاكامي ) صانع نضهة (روندا) الذي فرض ذاته وهاجر اللغة الفرنسيّة، كما جعل عيون الشركات الأجنبية فاقعة، وركز كثيرا على الانتاج المحلّي وإعادة هندسة البرامج والمناهج في قطاع التربية والتّعليم ، وعدم السّماح للتدخّل الأجنبي في سياسته الداخليّة.. فالزّعيم سونكو يستمدّ من هؤلاء الأحرار الذين صنعوا نهضة بلادهم في غضون سنوات قليلة..

أخيرا… الزّعيم يدرك تماما أنّ المخابرات الفرنسيّة والقوى الأجنبيّة، التي لها مصالح ونفوذ في القارة وبالتحديد في المنطقة ، ينظرون إليه كسياسي خطير عليهم ، وأنّهم في إجراءات خطيرة من أجل ايقافه، وقطع الطريق على مستقبله السياسي الواعد ، لأنّ وصوله إلى السلطة تهديد كبير لمصالحهم ، وللمافيا التي مارسوها منذ عقود لنهب خيرات القارة ، ولأجل هذا يذكّر الزّعيمُ الشعبَ دوما، بأنّهم قوّته التي يثق بها ويعتمد عليها بعد إيمانه بقوّة إله السّماء ، فالرّسالة التي يريد ارسالها إلى الشّعب هي : أن ينزلوا دوما في الميدان وعلى الساحة للمقاومة ، عندما يحاولون وأد أحلامه وإنهاء صلاحيّته سياسيّا .

السّماوي

Exit mobile version