actualite

قراءة في شهرين وأيام من حكم النظام السنغالي الجديد..

محمدن ولد عبد الله

في اليوم الثاني من شهر ابريل الماضي استلم الرئيس السنغالي بشيرو چوماي افاي الحكم في السنغال في حفل بهيج نظمته ، تشريفات الرئاسة بإتقان أثار إعجاب الكثير ، وخرج الرئيس السابق ماكي صال مرفوع الرأس تحيط به كتائب الخيالة وسيارات الحرس الرئاسي ، واستقل الطائرة الرئاسية إلى المملكة العربية السعودية في مناخ توافقي جميل بين السلف والخلف..

بدأ الرئيس “بشيرو في ” على عجل تشكيل طاقمه ، وعيّن على الفور شريكه في الحكم رئيس حزب باستيف عثمان سونكو رئيسا للوزراء،

كانت العاصمة السنغالية دكار محط أنظار دول الجوار ومراقبي التحول السياسي القائم في السنغال،
نظام جديد تحوم حوله شائعات فك الارتباط مع فرنسا ، والانسحاب من الفرنك الإفريقي ومراجعة اتفاقيات الغاز، الشيء الذي أثار الكثير من الهواجس والقلق عند أصدقاء السنغال الذين يرونها القاطرة التي تجر عربات الديمقراطية في إفريقيا ، وهي مثال للسلم والاستقرار ونخبوية الحكم
والمعجبين برسوخ الديمقراطية في الشعب السنغالي وبنخبته التي مثّلته وحَكَمته من عهد لامين گي وبليز جانج إلى سنغور وچوف فواد ثم ماكي ..

كانت المفاجأة الجميلة الاولى هي زيارة طوبى وتيواوون ولقاء الرئيس بشيرو بالشيخ المنتقى والشيخ بابكر سي ، و أبدى في اللقاءين تواضعا جما واحتراما كبيرا للحضرات والمقامات الصوفية،
تنفس أتباع الطرق الصعداء مساء الخامس عشر من ابريل ليبدأ بعد ذلك سلسلة زيارات لمشيخات الطرق في السنغال..
المفاجأة الثانية هي اختيار موريتانيا لتكون محطته الأولى في زياراته لدول الجوار ، حيث حطت طائرته الرئاسية في نواكشوط منتصف نهار الخميس الثامن عشر من ابريل وتم استقباله على أعلى المستويات من قبل رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني،
زيارة أذابت جليد الشك في مستقبل العلاقات بين الدولتين الجارتين ، وتمخضت عنها عدة زيارات لوفود حكومية سنغالية لموريتانيا تبحث في استجلاب الأضاحي واتفاقيات الصيد والنفط والغاز والجمركة وغير ذلك..
وكانت المفاجأة الثالثة هي تأخيره لزيارات دول الأحكام العسكرية غينيا والنيجر ومالي وبوركينا ، لتكون هذه الدول المسماة بدول تحالف الساحل (باستثناء غينيا) هي آخر الدول العشر التي زارها في الشهرين الماضيين،
حاول بشيرو افاي طمأنة دول المنظمة الاقتصادية لدول غرب افريقيا الاكواس حيث صرّح في زيارته لساحل العاج عن نيته العزم على مواصلته السعي في التضامن مابين دول الاكواس ، وعمل الاصلاحات اللازمة والعمل على التفاهم المطلوب وإزاحة المعوقات في هذا الشأن
وبدأت مع هذه الزيارات صورة واضحة شيئا ما تتشكل أمام المتابعين للشأن السنغالي صورة السنغال ديمقراطية مستقرة وحلقة وصل بين الإيكواس ودول تحالف الساحل المارقة ، وقد ظهر ذلك جليا في زيارة بشيرو فاي لمالي وبوركينا ، وتصريحاته المهمة من أنه رغم الموقف الصلب للقادة العسكريين في مالي وبوركينا إلا انه يرى استعدادا للحوار،

اما عن الزعيم عثمان سونكو فهو مشغول بتطبيق برنامجه الانتخابي “le projet” وتقف أمامه مئات التحديات الداخلية التي تزداد كل يوم في إدارة شؤون الحكم مثل:

  • مكافحة الفساد ومتابعة المفسدين من أنصار النظام السابق
  • غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار
  • التعيينات الإدارية
  • العلاقة مع الصحافة
  • تحديات تنظيم رحلات موسم الحج واستجلاب الأضاحي
  • مشاكل العقار والبناء غير المرخص على الكورنيش الغربي لدكار. كل هذه التحديات شغلته عن الخوض في الملفات الخارجية التي بقي الرئيس بشيرو جوماي في يديرها رفقة السيدة ياسين فال وزيرة الخارجية.
    ربما ستتضح صورة الدبلوماسية السنغالية الجديدة بعد زيارة بشيرو فاي لفرنسا ولقائه المرتقب بالرئيس الفرنسي في العشرين من الشهر الجاري،
    أسئلة كثيرة تبقى عالقة في انتظار الحسم بشأنها علنا مثل مراجعة اتفاقيات الغاز وفك الارتباط بالفرنك الافريقي ، يرى بعض المراقبين انها لن تحسم قبل حل الجمعية الوطنية وتنظيم انتخابات تشريعية جديدة يحصل من خلالها النظام الجديد على أغلبية واسعة في البرلمان.

المدير الناشر لرياح الجنوب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى