actualite

غلبة بارزة للإسلام على مكايد الأعداء

أد. محمد موسى كامارا

كنت راجعًا من المطعم أمسِ، في وقت الظّهيرة، فسمعتُ صوتًا من إحدى نوافذه، يُرفع بتلاوة القرآن، ويجتهد صاحبه في إقامة الأحكام، وكلَّما تعتع لسانُه في تجويد آيةٍ عاد إليها تارةً أخرى، حتّى يقيمها على ما يبلغه جهدُه في الأداء، ثمّ ينتقل إلى أختها التي تليها، وقد كنت في عجلةٍ من أمري، فاكتفيتُ بسماع الصَّوت، ولم ألتفت إلى مصدره؛ لأعلم من هذا التّالي الذي يقصر به علمه عمّا يريد، ولكنّه للجهد بذَّالٌ، وعلى التّجويد حريصٌ.
وقد أدَّاني القدر اليوم، إلى أن أنزل بذلك المطعم، ثمّ خرجت منه في السّاعة ذاتها، فأخذ الصّوت يتوارد على سمعي مرَّة أخرى، وهو يقرأ في سورة غافر: “فاصبر إنَّ وعد الله حقٌّ واستغفر لذنبك وسبّح بحمد ربِّك بالعشيّ والإبكار”، فالتفتُّ لأعرف القارئ، ولمّا رفعت بصري نحو النَّافذة، وجدتُ امرأةً متقدَّمة في السّنّ، تدلُّ ملامحُها على أنَّها من بلاد الصِّين، وقد أدركت بعد رؤيتها أنّني أمرُّ بمحلّها أحيانًا داخل المطعم، حيث يجتمع الصّينيُّون ليشتروا منها الطّعام، فوقفتُ هنيهةً أستمع إليها، ثمّ مضيتُ وأنا متعجّبٌ ممّا شهدتْه عيني، ووقع عليه بصري.
تعجّبْتُ من هذا النصّر الإلهيّ المبين لكتابه العزيز، ولدينه المجيد، ولرسوله الكريم صلّى الله عليه وسلَّم؛ فهذه امرأةٌ مغتربةٌ في أرض الله، قد تألبّ بعض قادة بلادها على التّنكيل بالمسلمين، وقد أسلمت وجهها لله وهي مؤمنة، فلا يكاد الزّبائن ينفضُّون من حولها، حتّى تنتبذ من ضوضاء المطعم وأشغاله مكانًا بعيدًا، تتلو فيه شيئًا من كتاب الله، فأيُّ انتصارٍ ظاهرٍ هذا لدين الله؟ وأيّ غلبةٍ بارزةٍ هذه للإسلام على المكايد التي تحاك ضدَّه؟
إنَّ أعداء الإسلام قد حشروا ونادوا إلى هدمه والقضاء عليه، فأرادوا إقصاء تعليم العربيّة في البلاد الإسلاميّة، وسعوا في الإساءة إلى رسول الإسلام لتبغيضه إلى النّفوس والقلوب، واصطنعوا الأكاذيب لصدّ النّاس عن مورد الدّين الطّاهر، ولكنّ الله تعالى حلَّ ما عقدوا، وأبطل ما أيّدوا، وأطفأ ما أوقدوا، (والله متمُّ نوره ولو كره الكافرون).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى