مقالات

عندما يكون استحضار العقول وتقويم العطاء واجبا وطنيا!

د . عبد الله السيد

لم أقرأ السجال الذي دار بين المنتصرين للآداب والمدافعين عن العلوم، كعادي مع كل سجال، ولم أفهم دوافعه، ولكني أثمن الطرح الذي تضمنته تدوينة الدكتور إسلكو أحمد إزيد بيه، وأراه استطاع استبطان حقيقة المجالين المعرفيين؛ لذلك أحب أن أسجل تعليقا عليه النقاط التالية:

  • نجح القدماء في تربية الإنسان تربية مكنته من أن يكون علميا أدبيا وعقليا في آن واحد؛ فلم يكن اقليدس مثلا مجرد رياضي، ولم يكن أبو نواس مجرد شاعر.
  • حين تطورت التقنية وارتبطت بالتنمية أثر ذلك على التخطيط التربوي حتى أخذ شكله الحالي الذي يحتم على أكثرية خريجيه الانضمام إلى تخصص معين، ومع ذلك ظلت طائفة غير قليلة من أولئك الخريجين ترفض الفصل بين التخصصات المعرفية، وتراه غير منسجم مع طبيعة تفكير الإنسان وإحساسه، ومواهبه؛ لذلك فلا غرابة أن يكون الرياضي شاعرا ورساما، وأن يكون الفيزيائي كاتبا موهوبا… أما امتلاك اللغة فهي عند العلمي أدق وأعمق منها عند الأدبي. ولقد تعجب الناس يوما من الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار حين أصدر كتابه: “التحليل النفسي للنار ” بعد سلسة إصدارات في فلسفة العلوم؛ كرسها لتبيان طبيعة المعرفة العلمية، وكيف تكتسب، ومستقبلها… لكن هذا العجب زال حين أكد أحد كتاب ما بعد الحداثة أن تربية التقنية بتخصصاتها قتل للمعرفة وكبت لكثير من مواهب الإنسان. وحقيقة فإن الآداب تتذرع بالعلوم منذ فترات، كما أنهما يشتركان في استغلال ملكة الخيال والتفكير.
  • أما نحن أهل هذه الأرض فلنا الحق وطنيا في بناء أساطير الاعتزاز بالوطن، كما تفعل كل المجتمعات، ولكن علينا أن نستحضر دائما عقولنا، وأن نقوم عطاءنا بعين ناقدة وعندها سنرى أن ظروفنا المختلفة تجعل عطاءنا في كل المعارف عطاء دون الإسهام في الآداب وفي العلوم بالقدر الذي يستحق الفخر والإشادة… ورحم الله سلفا نعتز بهم كانوا يمشون على الأرض هونا، ويرون أنهم من أمثل المقلدين.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى