مقالات

عندما يسقط السياسيون في نظر الشعب

أ. نغانج سيك

المجتمع في حيرة من أمره! لا يدري أيواصل في الاصغاء إلى السادة السياسيين فيسمعونه من الكلام ما يوجع رأسه, ويكاد يخرج قلبه, أم يعرض عن الدنيا وأهلها ويسلّم لمن لا يعرف أدب الكلام ولا يراعي الذوق السليم, يختار من الكلمات أفحشها, إذا خاصم فجر! ولو سمعت الحبلى الكلمات التي تتداول في مواقعنا لأسقطت, وتراهم سكارى وما هم بسكارى ولكن حبّ الدنيا والتنافس فيها أفقدهم شعورهم ولم يعودوا يعرفون ما يخرج من أفواههم! وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقول: ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم! وقد وقع الأمر كما أخبر المصطفى عليه الصلاة والسلام.
ليس المرير في واقع الأمر أن يعرض السادة الساسة عن مصالح البلاد والعباد ويبرهنوا للناس عجزهم, ولكن المؤلم حقّا أن يسمعونا في أمّهاتنا ما نفضّل عليه الموت! يقول عليه الصلاة والسلام لا يسبّ الرجل أباه وأمّه, فعجب الصحابة من ذلك, وقالوا وكيف ذلك يا رسول الله! فقال يسبّ أبا الرجل فيسبّ أباه, ويسبّ أمّه فيسبّ أمّه.
ندعو المجتمع إلى عدم معالجة الخطأ بالخطأ, وأنتم تتابعون هؤلاء الساسة الحكماء الذين يريدون جرّنا إلى سفاسف الأمور, يتبادلون كلمات يستحيي الكاتب المسلم أن يشير إليها, ولو أمانة القلم التي أخذها الله على الكتّاب, فقال عزّ من قائل: لتبيّننه للناس ولا تكتمونه! لأعرضنا بالكلّية عن أخبار هؤلاء, لعلمنا أن حلّ المجتمع لن يأتي على يد لا تميّز بين الحلال والحرام ومن لسان لا يعرف للمجتمع حرمة ولا توقيرا! يسمعونه بين الفينة والأخرى ما يزيده مشكلة إلى مشكلاته, ويجمعون له إلى الفقر سوء الخلق.
بدل أن يعطوا الشعب خارطة الطريق للخروج من الأزمات بدأوا يعطونه خارطة السباب! يعلّمونه كيف يفحش في القول! يكتبون في الجرائد فلان أرسل صوتية! فيهرول الناس بأسرهم لفتح هذه الصوتية والاستماع إليها! وأنا على يقين لن يسمعوا في تلك الصوتيات وإن كثرت حلاّ واحدا للمعضلات التي يعيشها هذا البلد الذي كان من المفترض أن يكون آمنا مطمئنّا يأتيه رزقه رغدا من كل مكان!
إن عجزت المجتمعات الإفريقية أن توجد حلولا لشعوبها من صعوبات الحياة, فلا يجوز أن تعجز عن القول السديد الذي وجهها إليه دينها الحنيف, تردّدون في مساجدكم وعلى منابركم: يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما, ولن تفلحوا حتى تلتزموا معنى الآية وتعملوا بمقتضاها, إذا كان يقضي ثلث عمره في النوم, والثلث الأخر في الأكل والاستجابة لمطالب الجسد! فلم يبق له إلاّ ثلث واحد, أمن العقل أن يقضي هذا الثلث في المطارحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع! لا تقدّم بل تؤخّر.
نحن في حاجة إلى أن نطرق باب السعادة ونسعى لتحقيقها, فيقوم كل منا بغرس شجرة مثمرة نتفيّأ ظلالها ونستمتع من ثمارها بدل هذا الهراء الذي نسمعه من هؤلاء السياسيين, لقد قلت في مقال سبق لن يأتي حلّكم من عقل جعل الدنيا أكبر همّه في سيبلها يجاهد, ولأجلها يوالي ويعادي! وإنّما يأتي حلّكم من أناس جعلوا الدنيا والإقامة فيها كراكب استظلّ تحت شجرة ثم قام فتركها! مثل هؤلاء إذا جاءت الدنيا على أيديهم وزّعوها في مصالح العباد! ومثل أولئك إذا جاءت الدنيا قالوا نحن أحقّ بها وأهلها, وإذا وجد من ينازعهم دنياهم أسمعوه في أمّه وأبيه ما لا يسرّ, الله المستعان وإليه وحده الشكوى بما حلّ بالمجتمع.
كتبه/ الحاج أبو زينت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: