مقالات

علماء من السنغال :الشيخ امباكي بوسو 1864-1945

(ترجمة : سيدي بوسو المختار).

وُلد الشيخ امباكي بوسو في عام ١٨٦٤ في امبوسوبي (جولوف).
بدأ الشيخُ تعلّمَه القرآنَ الكريمَ على يد والده، ومن ثمّ على يد سميّه وعمّ أبيه المفسّر الكبير الشيخ تفسير امباكي ندومبي. وقام هذا الأخير بدورٍ مهمّ في التدريب والتوجيه الديني للشيخ امباكي، الذي تلقى فيما بعد دوراتٍ في علم التوحيد والتصوف عند ابن عمه وصديقه الشيخ أحمد بامبا.
جال الشيخ امباكي بين مناطقَ شاسعةٍ لإجراء دراسات عليا في الفقه الإسلامي وفي العلوم اللغوية عند كثير من العلماء، خاصة عند الأستاذ الكبير سامبا توكولور كا.

وعند ما عاد الشيخ امباكي، بعد جولاته وصولاته العلمية، إلى حيث تعيش عائلتُه في امباكي باوُلْ؛ بدأ في مساعدة والده في مهامّه المختلفة، خاصة في مجال التدريس والاستشارات الدينية (الفتاوى) ..الخ.
وكان عام ١٨٩٥ يُمثّل عامَ حزنٍ شديدٍ بالنسبة للشيخ امباكي بسبب وفاة والده ونفي ابن عمه وصديقه الشيخ أحمد بامبا؛ أضِف إلى ذلك حريق مكتبته القيمة. وكل هذا حدث في نفس هذا العام (عام الحزن). وكان مما يُعرف عن الشيخ امباكي حبه الشديد وولعه الكبير باقتناء ومطالعة الكتب؛ السبب الذي قرّبه، بعد هذه الحوادث الأليمة، إلى العالم الكبير الشيخ مولاي ناصر (من أصل مغربي) ، الذي كان يعيش قرب تيواوُن. وكان تربطهما صداقة عميقة ووثيقة. وكان الشيخ امباكي من أقرب مساعديه في مجال التعليم والاستشارات الدينية (الفتاوى) حتى وفاته (مولاي ناصر) عام ١٩٠١.

وعندما عاد الشيخ أحمد بامبا من منفاه سنة ١٩٠٢ استدعى العالم البسوبي وطلب منه أن يستقرّ في دار المنان (قرية قرب مدينة طوبى) حيث أسّس قرية سمّاها الأزهر الشريف؛ تيمنا بجامعة الأزهر العريقة في مصر، والتي يبلغ عمرها أكثر من ألف عام.
وقضى الشيخ امباكي بوسو في هذه القرية العلمية ما يناهز عشرين عاما قبل أن ينتقل إلى شمال طوبى (غيدي بوسو) حيث أمضى بقية حياته في التربية ونشر العلم.

كان الشيخ امباكي بوسو قريبا جدا من الشيخ أحمد بامبا امباكي (مؤسس الطريقة المريدية)، وكان من أوائل رفقائه. ويُحكى أنه الرفيق الوحيد في خلواته الروحانية، خاصة في بدايات تأسيس الطريقة. وكانت هذه الخلوات الروحانية تتسم بالحرمان الذاتي، والارتفاع الروحي، بعيدا عن كل ما هو مادي.

وكان الشيخ امباكي بوسو يلعب الدور المزدوج داخل الطريقة المريدية : المسؤول عن التعليم العالي، وعن الدبلوماسية. وكان الدور الأول يمثل بالنسبة له إرثا عائليا وواجبا دينيا أساسيا. أما الثاني فقد قام به من أجل تجنب تفاقم سوء التفاهم بين ابن عمه والإدارة الاستعمارية. وكان يستخدم مواهبه التي لا يمكن إنكارها ككاتب، لكتابة ردود في غاية الدبلوماسية، على المراسلات الواردة من السلطات الاستعمارية إلى الشيخ أحمد بامبا خادم الرسول.

وكان الشيخ امباكي، بلا أدنى شك، أكبر مُلمّ بتاريخ المريدية؛ لمعاينته ولادَها (المريدية) وتطوّرَها حتى انتقال مؤسسها إلى رفيق الأعلى في عام ١٩٢٧.
وبعد وفاة المؤسس (رضي الله عنه)، لعب الشيخ امباكي بوسو دورا في غاية الأهمية خاصة في إدارة وحلّ المشكلات التي ظهرت داخل المجتمع المريدي (بين ١٩٢٧ و ١٩٣٥). وكانت مداخلات الشيخ امباكي بوسو حاسمة لتمتّعه بتقدير وثقة الجميع، وعلمه الوفير ناهيك عن تقواه ومكانته الاجتماعية.

المصدر ولوف كوم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى