أخبار

سيناريوهات متوقّعة في الانتخابات التشريعيّة

جبريل لي

دكار لم تتعاطف يوما مع أيّ حزب حاكم طوال التاريخ السياسي في السنغال، وأعتقد أنّ التصويت ضدّ الحزب الحاكم فيها أصبح قاعدة في جميع الانتخابات، فتحالف (YAW ) قد يُعيد سيناريو الانتخابات البلديّة، ليجعلوا السيّد “صال ” يتوقّف عن زراعة الوهْم والخيال..
أما (يمبلْ) فقداختاروا فلذة كبِدِهم رئيس البلدية السيّد “بار غاي ” فهم لم يكتفوا بالولاء له فحسب، بل أعطوه القلب والرّوح مجانًا، وكلّ من حاول مجاراته في هذا الحي الكبير من ضواحي العاصمة سينال عقابه مُبكّرا، ويذهب للنّوم قبل اعلان النتائج، وهو في الحقيقة يستحقّ هذا الحبّ بجدارة، فقد جعل من إسم “يمبل ” صدى داخل العاصمة، بل ووصل إلى كلّ أنحاء البلاد بسبب إنجازاته الكبيرة فيها، وأعتقد أنّ قصّة الحبّ بينه وبين يمبل لم تنته بعد ..
و(بيكينْ) سيصوّتون لأيّ رجل أو تحالف يُمثّل ذاكرة الحزب الديمقراطي السنغالي (PDS ) لذلك أرجح بأنّ (والُو ) الذي وُلدَ من رُحم (PDS) سيحسم المعركة هناك كما حسمها في الانتخابات البلديّة

لنأتي إلى حي مدينه ، الناخبون في (مدينَا) قدْ يترجمون جامَ غضبهم على (بمبا فال) الّذي باع أصواتهم للسيد مكي صال جهارا، ويُعاقبونه أمام الملأ، بغضّ النظر عن انجازاته، كما فعل سُكّان اتياس برئيس بلديتها الأسبق إدريس سيك (القصير الكجوري ) كما يلقب في الشارع السياسي ، لكن ما يجب معرفته هنا هو : أنّ السيّد صال تمكن من تحالف تحرير الشّعب في (مدينا ) حين وفق في إلغاء قائمتهم الأسياسيّة وترك لهم الثانويّة، وهذا قد يُنقذ بمبا فال من الوصول إلى حبل المشنقة، فَبمبا ما زال له جمهور وقاعدة عريضة في المدينه ، ومن يقول عكس ذلك فقد انطلق من العاطفة الجيّاشة..
سكّانُ مدينة (اتياس ) تبرّأوا من (إدريس سيك) منذ زمن قديم، فحتّى لو تاب وآمن وعمل صالحا فلن يُقْبل منه مِلْئُ الأرض ذهبًا ولو افتدى به، لذالك سيفرضون الحظر على تحالف (BBY ) ويعطون أصواتهم لتحالف المعارضة بدون مُقابل

وفي جوربيل وطوبى وما جاورهما ( أراضي باوُول ) كانت وما زالت القلب النّابض للحزب الديمقراطي ( PDS ) هم أيضا سيصوّتون للحبيب الأوّل الذي يجسّده تحالف ( والو) والرئيس صال لا زال يتسأل ويقول أيّ ذنب إرتكبت في حقّ باوول ؟ فرغم ما صنعتُ لهم ما زالوا يلعنونني … فيُمكن أن يستقبلوه بحفاوة، ويكرموه كضيف عزيز ، ويعطوه قهوة طوبى ليشرب، ثمّ يذهبوا به إلى الخليفة ليدعو له، لكن إذا لم يبق إلاّ صناديق الاقتراع فهم مع الحبيب الأول الذي هو “الرئيس واد “، ولا يُمكن لأحد أن يسرق فيها تراث الجدّ (واد ) فتحالف المعارضة سيفوز في هذه المنطقة بدون جدال ، ومن ظنّ بأنّ باب جبريل فال سيُقلّب كلّ شيء رأسا على عقب، ويفوز بأصوات باوول فهو بصدد تأليف رواية خيالية، وعندما ينهيها ويعرضها للقُرّاء سيتعرّض للفضيحة…

فأما (لوغا) أرض الشّعراء، و الأذكياء ، فإنّ ما صنعه مصطفى جوب بأهلها كيد ساحر ، حتّى أهل لوغا عندما تسألهم لماذا تصوّتون للسيد جوب دوما ؟ سيقولون ببساطة (لا نعرف ) فتحالف الحزب الحاكم هو المرشّح الأوّل للفوز فيها

وأما “سين لوي ” فلا تزال تعطي الولاء التامّ لصهر فخامة الرئيس ، فمنصور فايْ يحظى بكلّ شيء هناك من أجل إمكاناته المادية ، وما اعتقد بأنّ “اندرْ ” ستتحدّث بِلُغة أخرى ، فهي تعلم لغة واحدة فقط، وستنطق بها في صناديق الاقتراع، فتحالف الحزب الحاكم هو الأكثر حظا للفوز في “سين لوي “

مدينة (كولاخ) فيها جدل واسع، لو نجح سرنج امبوب في المُشاركة لحسم المعركة قبل صلاة الظّهر، وعاد إلى بيته يلوّح بيد الفوز، لأنّه ابن بلاد سالم وملياديرها الذي يعلّقون فيه آمالا كبيرة، وخروجه من السباق هو الذي يجعل المنافسة في منطقة سالم شرسة ، فوز البروفسور عبد العزيز امبوج (YAW)على باب دمب بِتِيْ (BBY) سيكون بشقّ الأنفس، باب دمب رجل مال وقوّة ، ويعرف من أين يُؤكل الكتف، والبروفسور ليس له شيء سوى الاعتماد على القاعدة الجماهيرية للسيد عثمان سونكو ليقف صامدا ، خسارة تحالف المعارضة في كولاخ لن تكون مُفاجأة، فجميع شباب سالم مع المعارضة ، لكن أكثر من يذهبون إلى صناديق الاقتراع مع الحزب الحاكم …وإن وعدتْ المعارضة لجماهيرها بالفوز فيها، قد لا تفي بوعدها بعد اعلان النتائج …
منطقة (فوتا) ما أظنّ بأنّهم سيُغيّرون الرأي، رغم أنّ الرئيس سونكو ذهب إليهم وغازلهم، وعلم بأنّ المنطقة أرض العلم والمعرفة، فقرأ عليهم بعض الآيات للتذكير لعلّ الذّكرى تنفعهم، ولسان حالهم يقول : السيّد صال أخ شقيق والمعارضة أخ لأب ، وفي الميراث يقدّم الأقرب على الأبعد ، وإن تساووا في الدّرجة يُرجّح بقوّة القرابة ، فالأخ الشقيق يحجب الأخ لأب حجب الحرمان مُطلقًا .كما أنّ ملايين النائب البرلماني “فربَ انغومْ ” التي زرعها هناك تُعطي ثمارها ضِعفين، فتحالف الحزب الحاكم هو صاحب الكلمة فيها
زينغنشور ” عاصمة إقليم كازمانص ” وما جاورها سيطبّقون القاعدة نفسها التي طبّقها فوتَا ، وكلّ من ظنّ أنّه يستطيع زعزعة مكانة سونكو فيها فهو يُحاول تحقيق المستحيل..

السّماوي ، باحث ومحلل سياسي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى