أخبار

دولتنا بين عجز القوانين و قصور السياسيين

عبد القادر عبد الرزاق انجاي

عندما تجتمع قوانين عاجزة و سياسيون غير جادين تكون النتيجة هي الفوضى و الارتباك و انغلاق الأفق السياسي.

و هذا ما نعيشه اليوم مع قانون الرعاية الانتخابية و قانون المساواة بين الجنسين في البرلمان، و مع الأخطاء الفادحة التي وقع فيها بعض التحالفات السياسية.

قانون الرعاية الانتخابية -التي جيء به أصلا كسلاح سياسي في ثوب قانوني لعرقلة بعض المترشحين لصالح السلطة حسب مراقبين- بدلا من أن يساهم في جدية العملية الديمقراطية و فرز الترشحات العبثية التي تكون عبئا على عاتق الدولة أربك المشهد السياسي و شوه العملية الديمقراطية لتصبح لعبة عفوية لا تخضع لمنطق و لا تعكس إرادة الشعب السنغالي حقيقة؛ فتفتح أبوابها للأحزاب الكبرى ذات الإمكانات الكبيرة و تغلقها امام أصحاب المبادرات السياسية الحرة الذين لا يستندون إلى جهاز سياسي ممتد و متجذر، و تحرمهم من حقهم في الترشح و تحرم الشعب من حقه في انتخابهم.

و لقد رأينا تعثر شخصيات سياسية لا يشك في قوتهم التمثيلية أمام عقبة الرعاية الانتخابية بينما اجتازها آخرون لم يعرف لهم تمثيل سياسي بل و لا اهتمام بالعمل السياسي أصلا إلا قبل أسابيع قليلة من تسليم الملفات الانتخابية لدى الجهات المختصة، ما يدل على فشل القانون و عدم استجابته للتوجه الشعبي و تعبيره عن إرادته و بالتالي فقدانه لأي مبرر شرعي للوجود.

فمن يفهم عرقلة ملف ترشح السيد سرين امبوب بالرعاية الانتخابية و هو الذي انتخب عمدة لأحد أهم أقاليم سنغال (كاولاك) بنسبة 70% تقريبا من أصوات التاخبين و يحظى بشرعية شعبية لا غبار عليها في حين حظي مترشحون آخرون بالمصادقة على ملفات ترشحهم و ليس لهم مسيرته المهنية المشرفة و لا شرعيته الشعبية القوية.

و لهذه الأسباب يجب مراجعة هذا القانون الفارغ عبر محادثات شاملة لا تقصي أحدا من السلطة و المعارضة و المجتمع المدني تنتهي بنتائج توافقية من شأنها تعزيز تجربتنا الديمقراطية.

أما قانون المساواة فقد غلب الشكل المضمون و الجنس على الكفاءة. و أصبح السؤال هو: من هو الجنس المعين ليرشح و ليس من هو الكفؤ ليرشح.

المهم أن تاتي بعد الذكر المرأة و بعد المرأة الذكر سواء كانت المراة كفؤة أو عاجزة، متعلمة أو جاهلة، و سواء كان الذكر كفؤا أو عاجزا، متعلما أو جاهلا.

و لا يهم من يتفرجون في مقاعد البدلاء من أصحاب الكفاءة ذكورا و إناثا بينما يملأ الفارغون و الفارغات و العاجزون و العاجزات قاعة البرلمان بالتصفيق و الضجيج.

هذا العبث المجنون الذي أتانا به الحركات النسوية يجب أن ينتهي، و أن يسود الشكل على المضمون و الكفاءة على الجنس. فلا مانع من أن يملأ الإناث البرلمان إذا أهلتهن كفاءتهن لذلك. و لا مانع من أن يملأ الذكور البرلمان إذا كانوا هم أيضا مؤهلين لذلك.

ينبغي ان يدخل النائب او النائبة البرلمان لأن الكفاءة تفرضه و ليس لأن الهرمونات الجنسية تفرض كلمتها. و لا ينبغي أن يتخلف الكفؤ أو الكفؤة عن دخول البرلمان لأن هذا ليس امرأة و تلك ليست ذكرا لسوء الحظ.

ما نراه بكل بساطة هو حذف هذا القانون العبثي الذي قد يتسبب في حرمان اكثر من 80% من الناخبين الذين صوتوا لتحالفي yaw و bby من حقهم في التصويت بعد وجود انتهاكات لهذا القانون في قوائم هذين التحالفين.

إضافة إلى عجز و عبثية القوانين يأتي غياب الجدية لدى بعص السياسيبن لإرباك المشهد السياسي و شل مساره.

يبدو ان الساسة لا يعطون الشعب ما يكفي من الاحترام لكي يترفعوا عن مرواغاتهم السياسية و يعملون بإخلاص و جد احتراما لتضحيات الشعب و حفظا لأمله في التغيير. و هو الذي ينزل إلى الشوارع حين النضال فيضحي بالنفس و المال و الوقت و الجهد من اجل المصلحة العليا بينما يأتي الساسة في نهاية المطاف لقطف ثمار نضاله عادة.

ما جرى من اختلالات في قائمة مقاطعة دكار لتحالف yaw شيء لا يصدق. إنه أكبر من مجرد خطأ بشري بسيط بل هو جريمة لا تغتفر. و على السيد خليفة صال الذي تسبب في بذلك بتغافله و السيد بارتليمي جاز بتهوره أن يدفعا الثمن عاجلا أو آجلا، و أن يقدما كشف حسابات للشعب الذي ضحيا بأمله في إسقاط أغلبية التحالف الحاكم في البرلمان لقاء جشع سياسي غير محسوب.

على أن ما جرى هنا أو هناك يتحمل وزره جزء من التحالف و ليس التحالف كله. و من الخطأ تحميل التحالف كل المسئولية فيما جرى.

و بقدر استياءنا من موقف السيد خليفة و بارتليمي نشيد بموقف الصدق و الصراحة الذي تبناه السيد عثمان سونكو؛ فصارح الشعب بحقيقة ما جرى و اعترف بالخطأ الوارد و عمل لتقوية صفوف التحالف و توحيد كلمته و توجيه بوصلته نحو الهدف المشترك و هو القيام في وجه استبداد النظام الحاكم .

“تنويرات “

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى