أخبار

خطاب الخليفة العام الشيخ محمد المنتقى امباكي في الحفل الرسمي السنوي لمناسبة ماغل” 2022″

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أصحابَ السماحة المشايخ، أصحاب الفضيلة العلماء، معالي الوزير المُمثِّل لفخامة رئيس الجمهورية والوفد المرافق، أصحابَ السعادة أعضاء السلك الدبلوماسي، أيها الإخوة مُمَثِّلو الأحزاب السياسية والمُنظَّمات غير الحكومية، وأعضاء المجتمع المَدَنِيّ، أيها المسلمون الوافدون من كل مكان.. أيها المريدون..
نشكركم جميعا على حضوركم المُشرِّف في هذه المناسبة المباركة، ووجودُكم معنا اليوم يُجسِّد رُوحَ الوحدةِ بين المسلمين على اختلاف الانتماءات المذهبية والمشارب الفكرية:
وَرِثْنَا مِنَ الْآبَاءِ حِفْظَ وِدَادِكُمْ

وَنَحْنُ إِذَا مِتْنَا نُوَرِّثُهُ الْأَبْنَا

قال الشيخ الخديم رضي الله عنه:
اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَتِي وَالْمُؤْمِنَاتْ

لِي أَخَوَاتٌ وَحَيَاتِي حَسَنَاتْ

أيها الأخوة.. إن تخليد ذكرى الغيبة البحرية له دلالاته ورموزه، ويقطر دروسا وعِبَرًا، ويَعُود بنا إلى تصَفُّح أوراقٍ حالكةٍ في التاريخ الإنساني.. لقد واجه الشيخُ الخديمُ القوّةَ الاستعمارية من خلال جهادٍ سِلْميٍّ مَبْنِيٍّ على الصبر الجميل، والصلابةِ في العقيدة، والثباتِ على المبدأِ، والمُثابرةِ على الحق.. لكنه رضي الله عنه عانى مِنْ أنواع التَّنْكيل وضروب المحنة ما يَنْدَى لها جَبِينُ الإنسانية.. فقابَلَ الإساءةَ بالإحسان، والظلمَ بالعفو، ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان… فمن عفا وأصلح فأجره على الله﴾.
يقول الشيخ الخديم رضي الله عنه:
شُكْرُ إِلَهِي حَانَ فِي تُرَابِي

بَعْدَ جَمِيلِ الصَّبْرِ فِي اغْتِرَابِي

معالي الوزير.. أيها الحفل الكريم
1- نُشِيد بأبنائنا وأحفادنا الفائزين بالمراكز المتقدمة في المسابقات الدولية للقرآن الكريم، وهذا يدل على العناية الكبيرة التي يُوَلِّيها هذا الشعبُ المسلمُ لكتاب الله عز وجل، ونحثُّ الحكومة على مضاعفة عنايتِها بالمدارس القرآنية، كما نُطالِب المريدين ببذلِ مزيدٍ من الجهود تجاه هذه المحاظِرِ والابتعاد بها عن بعض السّلْبِيَّات التي تُشَوِّهُ سُمْعَتَها.
2- نُنَوِّهُ بنُضْج الشعب السنغالي المتمثِّل في مُرونة العمليَّتَيْن الانتخابيَّتَيْن اللتين تمَّ إجراؤُهما في هذا العام، ونشكر الدولة على حُسْن التنظيم، ونُنَاشِد الحكومة والأحزاب المعارضة والأحزاب غير الحكومية بمواصلة الحوارِ الجادِّ والهادفِ لتحقيق المصلحة العُلْيا للبلاد والعباد.
3- نُهَنِّئ الحكومة وأطرافَ النزاعِ في المحكمة الجنوبية على تجاوُزِ التحديّات وتحقيق سلام الشجعان، بعد حرب ضروس أدّتْ إلى دمارٍ للقرى وتشريد للأُسَر وإراقة للدماء..قال تعالى: ﴿ولا تنازلوا فتفشلوا وتذهب ريحكم…﴾، وقال: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله﴾.
4- نشكر فخامة رئيس الجمهورية على الإنجازات التي حقّقتْها حكومتُه في مجال خدمات الصرف الصحي وشقّ الطرق، وعلى رعايته للقطاع الصّحّيّ، ونشكره شكرا خاصا على تشييده لمستشفى الشيخ أحمد الخديم في طوبى، فعلينا جميعا أن نحافظ على هذه التحفة الثمينة، ونشكر الأطباءَ وجميعَ العاملين في هذا القطاع المهمّ، ويجب أن نقف وَقْفَةَ رجُلٍ واحد حتى لا يتكرّرَ ما حدث مُؤخَّرا في بعض المستشفيات في بلدنا العزيز.
5- نشكر الحكومة على زيادة الدعم لقطاعات الزراعة، والرعي، والصيد البحري، والنقل والصناعات اليدوية وغير ذلك، حتى تتحسَّنَ ظروفُ معيشتهم، وبذلك يستطيع بلدُنا مواكبةَ الدُّوَل المتقدمة.
6- أيها الإخوة في مُستهَلِّ مَوْسِمِ الأمطار لهذا العام لاحظنا شُحًّا في نسبة المياه فمَدَدْنَا أكُفَّ الضراعة والخشوع إلى الله، فأنزل علينا غَيْثَه ورحمته، ونتعاطف مع إخواننا الذين يعانون الفيضاناتِ في هذا العام، ونُثَمِّنُ جهود الحكومةِ في إيجاد الحلول الشافية. والذي نراه أن ضَخَّ مياهِ السُّيول إلى السُّهول والوُدْيَان في المناطق الداخلية للبلاد أَجْدَى بكثير من تدَفُّقِها إلى البحار والمحيطات، قال تعالى: ﴿ والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون﴾، وقال: ﴿وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون، وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون، ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون﴾.
7- ننصح الإخوة المسؤولين عن السجون بالتشْمير عن ساق الجدِّ في رعاية المُساجين، حتى يتمكنوا من الاندماج في المجتمع بعد خروجهم من هذه المحنة، ويصبحوا مواطنين صالحين، فالسجون وُضِعَتْ لتربية المُذنب حتى يتوب، والمُخْطئ حتى يعود لرشده، والمتَّهَم البريئ حتى يستشعر قدر الله.
أيها الحفل الكريم، إن الشيخ الخديم رضي الله عنه ربّى المريدين على صدق التوكل على الله، ثم الاعتماد على النفس بمُزاولة كسب الحلال، والسهر على خدمة المصلحة العامة، والترفُّع عن سفاسف الأمور. فأوصيكم أيها المريدون بما أُوصِي به نفسي؛ وهو التخلُّق بسيرة الشيخ الخديم والتشبث بتعاليمه، وباقتفاء آثار السلف الصالح، فلْنَسْهرْ على نشر السلام والوئام بين المسلمين من جهة، وبينهم وبين غيرهم من جهة أخرى، ولْنَغْرس في نفوس أبنائنا التربية الدينية السليمة حتى يتمكّنوا من الوقوف صامدين في وجه تيارات الانحلال الوافدة، والانحرافات الدخيلة التي لا يَرْضَى بها دين قويم ولا عقل سليم.
أيها الأحبة، إن خير ما نختتم به هذه الكلمة في هذا الموقف الحافل بالذكريات، في هذا المكان المَهيب، وفي هذا اليوم المشهود قولُ الله تعالى ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون﴾. صدق الله العظيم..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى