مقالات

حتى لا تكون “ماهية التصوف” فتنة..

بقلم/ بروفيسور محمد غالاي انجاي/ بروكسل

توطئة:

لقد أثار، في الآونة الأخيرة، البرنامج التلفزيوني المشهور والموسوم بـ «كارتيه جنرال» ضجة كبيرة ليس فقط على مستوى الطرق الصوفية التقليدية في السنغال، وإنما أيضا على مستوى النخبة المثقفة في أعلى مستوياتها. وكادت هذه الضجة أن تحدث شرخا عريضا في العلاقات التاريخية الوطيدة التي تربط هذه الطرق الصوفية، وبالتحديد بين التجانية والمريدية. ويجدر بنا، قبل الخوض في صميم الموضوع الذي انتدبنا أنفسنا لمعالجته، أن نلمح إلى أن تجذر هذه الطرق في أفئدة السواد الأعظم من السنغاليين يوحي بأن أي خلل يعكر صفوة علاقاتها فإنه لا محالة سينعكس سلبا على النسيج الاجتماعي. ولولا وجود عقول نيرة وواعية لدى كلٍّ الأطراف المعنية لقامت الدنيا على السنغاليين ولم تقعد. والحق الذي لا مراء فيه أن كل من راقب الأحداث عن كثب منذ اندلاعها، يجد أن الوعي ما زال ينبض في قلوب المؤسسات التي تدير هذه الطرق الصوفية في بلدنا السنغال. ونأمل أن يظل هذا الوعي مسيطرا عليها، بل وأن يزداد كلما ازداد امتداد الأيادي الخبيثة التي تعمل لنشر الرذيلة وتدبير المكائد، والتي لا تبرز مخالبها إلا في جوف الليالي الداجية.

لقد تابعنا بتمعّن، وباهتمام بالغ كيف انبرت النخبة المثقفة في بلدنا للاستنكار والتنديد بهذا البرنامج الذي، بكل تأكيد، حظي بشعبية منقطعة النظير في الوسط السنغالي. وحُكم عليه بأنه ساذج وغير علمي من زاوية، وخطر مهيب قد يهدّد الوحدة الاجتماعية من زاوية أخرى. وناشد النخبة إثرها بأن توضع له حد نهائي خشية أن يؤدي إلى عواقب قد لا تحمد عقباها على المستوى الطرقي.

ولا شك أن هذا الموقف من النخبة مشرِّف جدا كمرحلة أولية من مراحل النهي عن المنكر، أو كخطوة أُولى لمعالجة الحدث المستجدِّ. أما بخصوص المرحلة التالية، فنرى أن النخبة قد أخفقت فيها، أو على الأقل تقاصرت في أداء رسالتها المنوطة بها بوصفها نخبة مثقفة، وواعية بالقضايا الحسَّاسة التي يمكن أن تزلزل التماسك الاجتماعي. هذا، مع اعترافنا الكامل أن المرحلة الأولى التي أقدمت عليها النخبة كانت فعلا حتمية لا بد منها، لا سيما لمن له أدنى وعي بوضعيتنا الراهنة وراقب مسيرة الشعب السنغالي فيما اعترته من نوازل ومستجدات منذ قرابة عقدين من الزمن. وفي ثنايا السطور الآتية، سيتم – بعون المولى عزّ وجلّ – إلقاء الضوء على هذه المرحلة التالية التي لم يكن مرضيا فيها موقف النخبة – من منظورنا.      

غرض المقالة:

والغرض الرئيس من كتابة هذه السطور يكمن في التلميح إلى أن النخبة الصوفية، – في نظري – لم تلعب إزاء هذه الزوبعة الطُّرقية، الدور الريادي الذي أنيط بها كنخبة. في الحقيقة، كنا نترقب منها أن تقف إزاءها ليس فقط موقف المُندِّد والمُستنكر، وإنما أيضا أن تخلق منها نقلة نوعية بحيث يتم نقل الزوبعة من دياجير الظلام الشعبوية (الفولكلورية) إلى تأسيس حوار علمي جادٍ، وهادئٍ، ومستنيرٍ. بتعبير أوضح، كان على النخبة الطُّرُقية أن تسعى جادة إلى انتشال الحوار (الزوبعة) من أيدي الغوغاء المتاجرين بالدين، وذلك برفع مستوى النقاش وترقيته حتى لا يبقى منحصرا في عرصاتهم ويكون دُولة بينهم. لا جرم أن المسؤولية النخبوية هنا هي الموسوم على جبينها نقطة استفهام. ومن ثَـمَّ، فمن المشروع جدا أن يتساءل المرء عن دور هذه النخبة من منظور موقفها العلمي والثقافي في بلدنا؟ والغريب أن حركتها وديناميتها لا يمكن لِحاظُها وتحسُّسها غالبا إلا حين تُـطَــبِّــل السياسة، فتراها تعزف على أوتارها دونما تسويف!  وبوصف النخبة هم علماء ومثقفون من ناحية، ومواطنون ملتزمون من ناحية أخرى، يقتضي منها التدخل الفوري والجاد للإسهام علميا وثقافيا كلما دعت الحاجة إلى ذلك لوضع الأمور في نصابها الصحيح، وإلا فسيظل خطر “الرويبضة” داهما ومحدقا بأمتنا السنغالية.

لكل ذلك، فإننا نناشد النخبة المثقفة في هذا البلد أن تأخذ هذه اللفتة أو الملحوظة من طرفنا بعين الاعتبار كلما تجدّدت على الساحة مثل هذه الأحداث التي – نرى أنها – لا يجب، بل يحرم أن تترك في أيدي المتلاعبين بالنار سواء كان هذا التلاعب منهم بوعي أو بدون وعي، عن قصد أو عن غفلة، عن علم أو عن جهل. وبما أن هذا البلد يغلب فيه التيار الصوفي وبما أن الزوبعة في هذه المرة ليست بين صوفية وسلفية كما عهدنا في الفترات الأخيرة، نريد عبر الأسطر التالية أن نذكر ببعض الأمور التي هي من صميم التصوف وكثيرا ما يغفل عنها الكثيرون. ولا ريب أن عِلْمَها والعملَ بمقتضاها قد يُشكِّلُ خارطة الطريق للسيطرة على شتى ظواهر التعصب والتراشق، والتفضيل بين الشيوخ والطرق التي تؤرق مجتمعنا في وقتنا الحاضر. كما أنها قد تسهم في كيفية فهم ومُقاربة العبارات أو الشطحات التي صدرت عن القوم على وجهها الصحيح حتى لا تكون فتنة وشر مستطير.           

طبيعة التصوف والصوفية:

ممَّا يجب أن يتفطنه كل من يخوض في غمار التصوف هو أنه، أي التصوف فن بعيد المنال ووعر المسالك، عزيز المدارك، لأنه ليس مُعبَّدا للجميع السير فيه إلا إذا كان الشخص مؤهلا له بأن تتوفر فيه شروط السلوك:

خَـــلِـــيلَـــــــــيَّ قُــطَّاعُ الفَــــيَـــــافِي إِلَى العُـــــلا        كَـــــثـــيــرُ وَإنَّ الواصلِـــــيــــنَ قَـــــلِــــيــــلُ

 وقال الشيخ الحاج مالك سه معلقا على هذا البيت بقوله:

         نَـــأَتْ دَارُ لَـــــيْــلَى لا الْهُـــــوَيْــــــنَا تَــــنَالُـــــهَا       فَــشَــــمِّـــرْ فَــإِنَّ القَــــومَ بِالـجِـدِّ أَبْـــرَمُــوا

يندر من يخوض ميدانه، جاهلا بمبادئه وآدابه، ولم ينزلق ويتعثر. إنه – في واقع الأمر – يختلف عمَّا بات يُعرف عندهم بـ “علم الرسوم” الذي ليس نتيجة تجربة روحية بحيث يمكن عيشها وتذوقها. وبهذا الصدد، ألمح حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في كتابه “أيها الولد”: «واعلم أن بعض مسائلك التي سألتني عنها لا يستقيم جوابها بالكتابة والقول، إن تبلغ تلك الحالة تعرف ما هي! وإلا فعلمها من المستحيلات، لأنها ذوقية، وكل ما يكون ذوقيا، لا يستقيم وصفه بالقول، كحلاوة الحلو ومرارة المر، لا تعرف إلا بالذوق، كما حكي أن عنينا كتب إلى صاحب له: أن عرفني لذة المجامعة كيف تكون؟ فكتب له في جوابه: يا فلان، إني كنت حسبتك عنينا فقط، الآن عرفت أنك عنين وأحمق، لأن هذه اللذة ذوقية، إن تصل إليها تعرف، وإلا لا يستقيم وصفها بالقول والكتابة». ومن هذا المنطلق ينجلي أمامنا أن الصوفية، كما يقول الغزالي أيضا في كتابه “المنقذ من الضلال”: «أرباب أحوال، لا أصحاب أقوال»

وفيما يلي، سنلمح إلى نقطتين أساسيتين تجليان ما نصبو إليه، ذلك ليكون القارئ على ما بيّنة منه:

  1. الصوفية أصحاب عالم خاص، له قوانينه الخاصة التي تحكمه وآدابه التي لا بد من السير عليها. كما أن للذين يعيشون بداخل هذا العالم الفريد عبارات، وإشارات، وشطحات، … خاصة بهم. وهذه الأخيرات هي عبارة عن كلمات نطقت بها ألسنتهم في حالات اللاوعي – في غالب الأحيان – نتيجة ما يسمونه بـ “الوُجْد” الذي يتولّد منه “السُّكر” و”الوَلَهَان“. فهم في حالات مناجاتهم وابتهالاتهم التي تسمو فيها أرواحهم قد يصلون إلى ما يُعرف عندهم بـ “الفناء“، وهو في كتبهم نوعان على المشهور: الفناء في ذات الله تعالى عز وجل، والفناء في ذات سيد الوجود محمد صلى الله عليه وسلم. وحين يكونون في هذه الحالة من الفناء عن ذواتهم الخاصة، قد يتلفظون بتلك العبارات التي تُـنبئ أنهم حَلُّوا محلَّ الله تعالى بفنائهم في ذاته، أو في ذات النبي محمد عليه الصلاة والسلام. وحينئذ يتكلم الصوفي في حالة سُكره أنه الله أو الرسول، وحاشاه أن يَكُونَهُمَا، لما في ذلك من الحلول والاتحاد الفاسدين اعتقادا، والمُفضِيين في ذات الوقت إلى الكفر والمروق من الدين بالكلية. الحاصل هناك – كما أخبروا – هو أن الفاني في حالة فنائه يتقلد من النعوت والصفات التي هي ليست حقيقة فيه، وإنما لغيبته وذوبان صفاته ونعوته فيهما بالكلية. ففاقد الوعي إن كان بالحلال وغير مقصود لا محالة معذور. مثله مثل الرجل الذي أخطأ من شدة الفرح، فنسب لنفسه ولله تعالى خالقه ما لا يليق تفوهه. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَأَيِسَ مِنْهَا ، فَأَتَى شَجَرَةً ، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا ، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا ، قَائِمَةً عِنْدَهُ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ». لا مماحكة في أن لحظة النشوة المتولدة من وجود العبد في الحضرة الإلهية المقدسة قد ينشأ منها ما يعلو على العقل المجرد فهمه وحل رموزه، لذلك عُثرت عن القوم عبارات مشهورة مثل: «عباراتهم تُطوى ولا تُنشر». وقد وافقهم ابن تيمية الحراني على ذلك حين قال في كتاب له تحت عنوان “مجموعة الرسائل والمسائل”: «بعضُ ذوي الأحوال قد يحصلُ له في حال الفناء القاصر سكرٌ وغيبة عن السوىوالسكر وجد بلا تمييز- فقد يقول في تلك الحال: سبحاني، أو، ما في الجبة إلا الله، أو مثل ذلك من الكلمات التي تؤثر عن أبي يزيد البسطامي أو غيرِه من الأصحّاء». وأضاف ابن تيمية إلى أن مثل هذه العبارات: «تُطوى ولا تُروى ولا تُؤدى». وقال البَوَلِي الشيخ أحمد بمبا البكي في كتابه «مسالك الجِنان في خدمة المطهر الجَنان»:

كلامُهم إذا دهــاك يا بَلِيد    فَـقُــل كما قال الذَّكي عبد الودود

كلامَ الأولياء لستُ أفهمُ    لأنَّــني أنـا أنـا وَهُــــــــــمْ هُـــــــمُـــــــو

فهؤلاء القوم – هم أنفسهم – يعترفون بأن عباراتهم في حالات السكر والفناء مُشكَلة، أي أن غالبها يكتنفها الغموض والتعتيم. وعلى الرغم من ذلك، فمنها ما يمكن تفسيرها وحل منغلقاتها، ومنها ما يتعذر حل لغزها وفك طلاسمها بحيث يستحيل على سائر الكائنات الوصول إلى كنه مضامينها. يقول الشيخ إبراهيم الدسوقي: «واعلم يا أخي أن ألسن القوم، إذا دخلوا الحضرات، مختلفة في إشاراتهم وكلماتهم، منها ما يفهم ومنها ما لا يفهم، وكذلك من أحوالهم منها ما يُعبر عنه ومنها ما لا يعبر عنه، وكذلك في أسرارهم ما لا يصل إليه مؤول ولا معبر ولا مطلع ولا مفسر، لأن أسرارهم موضع سر الله تعالى، وقد عجز القوم عن معرفة أسرار الله تعالى في نفوسهم، فكيف في غيرهم! فيجب عليك يا ولدي التسليم لله تعالى في أمر القوم وحسن الظن بهم لا غير».

وبناء على ذلك، فيمكننا إثبات ما يلي: ليس على كل مُتطفِّـل أن يغامر في فك رموز القوم والتحدث بها لقصور باعه عن إدراك مقاصد ما ذهبوا إليه في أحيان الفناء والبقاء، والسكر والصحو، والقبض والانبساط، … الخ. ولا شك أن خطر هذا المغامر يتأكد إذا كان يتملق بها العامة بالتحدث بها في أفنيتهم بغية كسب وُدِّهم وجمع حطام الدنيا. وينضاف إلى ذلك، أن الهاجس الرئيس ليس هو ذكر مناقب شيخه وعرض أخلاقه النبيلة ومواقفه الباسلة ليحتذى بها، وإنما – مع الأسف الشديد – لهدف خسيس تافه وهو رفع شيخه إلى أعلى عِـلِّيين، وتحقير شيوخ الآخرين بخفضهم إلى أسفل السافلين!!!  أيّ تصوّف هذا؟ هل ابتذال أمر القوم وقلب مَرماه رأسا على عقب، ليصبح ويتمثل، في عيون العامة، في شكل حلبة رياضية تستعرض فيها العضلات ويتصارع فيها العلوج؟!!! لقد آن لنا – يا معشر السنغاليين، والصوفية خاصة – أن نتمثل متحسرين ومتأسفين بالبيت التالي:

            حُـــــقَّ البُــــكَــاءُ عَــلَى سَادَات أَمْـــــوات          تَـــبْــكِــي الأراضِــي عَـــلَـيهـم كالسَّـــمَاوات

أو كما قال الشاعر:

أمَّا الخِـــــيَـــــــامُ فَـــإِنَّــها كَــــخِــيَامِهِـــــم      وَأَرَى نِــــــسَـــــاءَ الحَــــيِّ غَـــيْـــرَ نِــــسَائِـــهَا

  • الصوفية الحقيقيون من أرباب الشطحات لا يتقيدون بـ “وقت” (زمان) حين يتلفظون بعباراتهم في حالات النشو والهيمان. بتعبير آخر، إن وقتهم المعيش يختلف عن الوقت المتعارف عليه بين عامة الناس. فهم يعيشون حسب ما يرد عليهم في الوقت من نفحات ربانية وتجليات إلهية. وهم في تلك اللحظة السُّكرية بالذات لا قَبْلَ عندهم ولا بَعْدَ. العالم – كما قال المعلم الأول أرسطو بأنه “مقياس للزمن” – يُطوى لهم من حيث الزمكانية (الزمان والمكان) بحيث لا وجود ولا كينونة منه إلا تلك اللحظة فحسب. الصوفي يكون خلالها – كما يقولون – “كائنا بائنا” أي كائنا مع الخالق في باطنه، وبائنا عن الخلق في ظاهره. فلا مماحكة – إذن – إذا كان الأمر كذلك أن يعتبر “الصوفي ابن وقته“. ومن هذا المنوال جاءت عبارات أبي بكر الشبلي أحدُ أعمدة الصوفية في زمانه: «يا قوم أمُرّ إلى ما لا وراء فلا أرى إلا وراء، وأمُر يميناً وشمالاً إلى ما لا وراء، فلا أرى إلا وراء، ثم أرجعُ فأرى هذا كله في شعرةٍ من خنصري. أنتم أوقاتُكم مقطوعةٌ ووقتي ليس له طرَفان ». وقال أيضا في أمكان متفرقة: «أنا أقولُ وأنا أسمع فهل في الدارين غيري». «وقتي سرمد ويجري بلا شاطئ». «أنا الوقت، وقتي عزيز، وليس في الوقت غيري، وأنا محقّ». ومن هذا المنحى نسج أيضا الشيخ أحمد بمبا مقولته الشهيرة: «عبدت الله ثلاثمائة ألف عام قبل إرهاص آدم وحواء، واليوم عبد الله». كذلك، عبر الشيخ إبراهيم انياس التجاني الكولخي:

قد احْبَبْـتُه حتَّى أَرانِيَ كُــنْــتُهُ      وَرَبِّي لَمْ يَخــلُـقْ مَـكـانًا ولا وقـــتـا

اتساقا مع ما سلف بيانه وتأطيره، فما نريد أن نقوله هو، في حقيقة الأمر، ليس شيئا جديدا مبتدعا، وإنما هو من باب التذكير أو النصح لبعض إخواننا المنخرطين في سلك التصوف حتى لا تكون فتنة وشر مستطير. فأهل التصوف إخوة لعلات، أبوهم واحد، وأمهاتهم شتى. كما أن عبارات شيوخهم، وإن اختلفت وتباينت في رسومها واشكالها، فإنها بأجمعها إلى جمال الله تعالى تشير وتلمح. وبهذا الصدد، أفصح جلال الدين الرومي: عِـباراتُــنَا شتَّى وحُسْنُك واحد     وكلٌّ إلى ذاك الجمالِ يُــشِــيـر

 فالقوم، لنقاوة سريرتهم وطهارة بواطنهم، لا يبغون بهذه العبارات التفاخر أو التعالي على الإخوان بله الأقران، وإنما كلها يجب أن يُفهم من باب الشكر على النعم لقوله تعالى: «وأما بنعمة ربك فحدث»:

أولا: إن امتداح المريدين لشيوخهم بذكر مناقبهم وتعداد خوارق عاداتهم، والاحتفال بذكراهم، وهلم جرا، … ممَّا أودعه هؤلاء القوم أنفسهم في بطون كتبهم أو تفوهوا به، فليس لأحد – كائنا من كان – أن يمنع ذلك، لأنه من طبيعة التصوف بحيث لا يمكن بتره منه. أضف إلى ذلك أن الحرية الدينية تقضي أن يعقد كُلُّ تلميذ أو مُريد مجلسا يمدح فيه شيخه ويذكر مناقبه، حتى وإن تغالى في ذلك وذكر الطامات والخزعبلات فوزره عليه، لا على غيره. ومن العجب العجاب في الاستنكار اللاذع الذي سُدِّد رماحه تجاه برنامج “كارتيه جنرال” هو أن ما قيل خلاله أمام كل الشعب السنغالي عبر شاشة تلفزيون (TFM) هو نفسه، حرفا بحرف، ما يُقال ويُردَّدُ أمام هؤلاء المستنكرين في أغلب المناسبات الدينية التي تنظمها الطرق التي ينتمون إليها، وإن كان منهم من يشجب هذا الخطاب ويدينه بقوة. ومن هنا ينجلي أمامنا بكل وضوح أن المشكلة ليست “كارتيه جنرال”، وإنما هي في عدم تصحيح هذا الخطاب من جهة مَنبعه الأصيل، ومن جهة من يقومون بتغذيته من الشيوخ الذين هاجسهم الرئيس هو كسب السمعة واستغلال العامة. فالأمر إذن لا يعالج – من وجهة نظرنا – بمجرد الشجب والاستنكار، ولا أن نتعرض له بمحاولة اجتثاث فروعه، بل يجب أن نسبره من أصله ومنبعه. ولا يتم ذلك إلا إذا كانت للمؤسسات الصوفية اهتمام جاد وملحوظ لمعالجته، أي بأن يحتل الاهتمام المرجو في أجندتها مكان الصدارة. لا ريبة في أن الخطاب الشعبوي الصوفي مثير للغاية، يرتعش منه ضمائر العامة ويثلج صدورهم. يتصيد به أصحابه لاستدرار ما في الجيوب من فرنكات؛ باستمالة قلوب العوام، وتهييج عواطفهم بما يحبكون من أعاجيب وغرائب، وما يقصُّون من خزعبلات تستهويهم. ولا شك أن أصحاب الفطر السليمة لا يستسيغون مثل العاطفيات، بل يمُجُّونها ويطرحونها أرضا، لأنهم لا يُسلِّمون بكل شاردة وواردة إلا بعد طرحها في محك النقد والتمحيص. وللأسف الشديد، قد ألفينا أن هذا الخطاب الفولكلوري صار سلعة رائجة، حيث ذاع بين الناس، وسرى – خاصة – في أوساط الطرق الصوفية سريان النار في الهشيم، بحيث تأصّل في أدمغة الكثيرين منهم واستحوذ عليها، ومن ثمَّ قد يصعب جدا النأي عنه. فعلى الطرق الصوفية ألا تكيل اللوم والتثريب لوسائل الإعلام (المرئية، المسموعة، المكتوبة) التي لا تقوم إلا بدورها في خلق البلبلة والقلاقل أحيانا كثيرة لتربح تجارتها، وإنما عليها أن تحصن نفسها بتصحيح المفاهيم وتقويم الاعوجاجات وغربلة الدخيل في تعاليمها. وكما هو معلوم أن “الطبيعة تخشى الفراغ”، فإن اختفت النخبة عن الساحة ولم تسع للحيلولة دون رواج هذه السلعة الساذجة، فلتعلم حينها أنها انسحبت بنفسها وتركت المجال لمن ديدنهم الافساد أكثر من الاصلاح. فلا بد إذن من سد هذا الفراغ بما يجدي حتى تُوقظ به الضمائر وتُحيا به القلوب وتنوّر به القرائح.     

ومما أسلفنا يتبيَّن بجلاء أن التصوف ليس ناديا مُعدًّا للمتطفلين والمُتبجِّحين، وإنما هو فضاء ضيِّق لا يتسع إلا لمن له استعداد فطري وكان ممَّن اصطفاه الله تعالى ليكون من أهله وذويه. وليس من أهله من يلعب بالنار بغية اضرام الفتنة والقلاقل وبث روح النعرات الطائفية بين إخوة مؤمنين. حذار من أن يصدق فينا ما حذَّر المولى عزّ وجلّ منه في محكم تنزيله: «وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ». وقوله: «قَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ (…)». كما يظهر لنا جليا أن التسامح يشكل عاملا معياريا لسبر حالة الأفراد والشعوب من التعصب الذي يعتبر بكل تأكيد داء عُضالا وسُمًّا قاتلا. فأينما نلحظ التعصب يتشكل ويتمطط ليأخذ حيزا أكبر فاعلموا أن ذلك علامة مؤشرة لبداية مرحلة الانتكاس والتدهور. والتعصب يدفع بصاحبه إلى التباهي والافتخار، واحتقار الآخر وانتقاصه، كما يثير النعرات ويوقظ الحميات، فتتمخض عن كل ذلك البغضاء والشحناء، ويدبّ الخلاف المذموم الذي يؤدي بدوره إلى التشتت والتشرذم والفرقة فتنكسر بذلك روح الوحدة والوئام. وبالمقابل، أينما وجد التسامح ينشأ ويترعرع، فذلك دليل واضح على سلامة الصدور من سوء النوايا تجاه الآخر، ومؤشر ميلها نحو الائتلاف والوحدة رغم بقاء التمايزات. يقول الأديب، أمين الريحاني: التسامح غير مطلوب في الأمور الدينية وحدها، بل في كل الأمور التي تطرأ على عقول البشر ويعمل بها الكبار والصغار. فالتسامح نجم عن التعصب. وهاتان الكلمتان ضدان، وهما ثنوية من ثنويات الطبيعة كالنور والظلم، والخير والشر، والعدل والظلم. فلولا أحدهما ما كان الآخر. فالتعصب إذن ولَّد التسامح، والتسامح ولَّد السلام، والسلام ولَّد النجاح، والنجاح ولَّد السعادة. والتعصب يسبق في كل الأحوال ليستوجب التسامح، لأن القضيب المستقيم يكون تقويمه اعوجاجا. وكي يكون البرهان جليا اجعل لكم تشبيها ثانيا. التسامح هو الابن والتعصب هو الأب. وليس في العائلة البشرية برمتها أب وابن غير منسجمين إلا هذين الاثنين فاستعرت بينهما نيران الفتن وحمي وطيس القتال في القرون الوسطى، وكان الفوز أحيانا لهذا وأحيانا لذاك حتى دخل المتحاربون القرن التاسع عشر فأخذ التسامح ينتصر على التعصب، وأخيرا شق قلبه بخنجر العدل وَفَـرَاهُ بسيف الرحمة. مات التعصب، ولكن … 

إن أخطار التعصب عديدة، فقد يتولد منه الغلو والإفراط، والظلم والجور، وأحيانا قيام البعض إلى محاولة محق الآخر من خريطة الوجود. دونما ريبة، لقد تفطن الآباء المحققون هذه السفاسف الناجمة عن ظاهرة التعصب الطائفي فتصدوا لها دون هوادة، فأبرزوا من المواقف الأخوية السامية ما أضحت حديث الركبان؛ من التزاور والتهادي والتراسل، وما إلى ذلك مما جرى على حسبانهم أنه يُوطّد علاقات بعضهم لبعض ويجلب صفاء المودة والمحبة. هذا، لتيقنهم أن الوحدة بين المسلمين أصل أصيل ومطلب أسمى، وأن الطريقة، بوصفها منهجا تربويا، قد تختلف في مشاربها باختلاف أذواق مؤسسيها. بهذا الاعتقاد الراسخ حققوا، بفضل صفاء سريرتهم، مغزى البيت الذي أفرزته قريحة البوصيري، صاحب البردة الشهيرة:

وَكُـــلُّــهُـــمْ مِــــــنْ رَسُـــــولِ اللهِ مُــــلْــتَــمِــــــسٌ               غَــــــرْفًــا مِـــــنَ البَـــحْـــرِ أَوْ رَشْـــفًــا مِــنَ الدِّيَــــــمِ

لقد ألفينا الشيخ موسى كمرا يفرد لهذه الظاهرة مؤلفا خاصا ذكر فيه بعض نماذج الفرقة التي كان يرى أن سببها التعصب. إن عنوان كتابه يرمز بوضوح إلى المغزى الأساسي من تأليفه: «الحق المبين في أخوة جميع المؤمنين، والاتحاد طرق سائر السائرين..». كما أن الشيخ أحمد بمبا، بدوره، قد اعتنى بهذه الظاهرة بشكل لافت للنظر. فبوصفه مؤسس آخر حركة صوفية تجديدية في الغرب الأفريقي، قد أدرك نُـتَـفًا من النعرات الطائفية في بني جلدته، لذلك خصَّص جزءا كبيرا من كتابه الشهير «مسالك الجنان في جمع ما فرقه الديماني» لنقد بعض مظاهر الفساد بما فيها التعصب عند بعض أدعياء التصوف في عصره.   

وبـــــعـــضهم يَــــــــــركن للــتَّــــصـــــدر               إلــــــــــــــــــــــى ريــــــــــــاسة بلا تَــــسَــتُّــــــــر

ولم يُــــمــيِّــــــز بين فـرض وسُـنَنْ         ويـجــــــذب الــــورى لِـــمُـــوجِــــب الفِــتَـــنْ

ويَـــــــــدَّعي الكـــمــالَ والـــــولايــــــه         يـــدهـــــي الــــورى بــكــثــــرة الـــــروايـــــــه

وإن مــــدحت عــنـده شيخا سواه         أغــــاظــه لِــحَـــــسَــــــــدٍ وَحُـــــــــــبِّ جَــــــاه

وحيثما تــــــــــــذكر بهجو غـــــــيره         يــفرح ولــــــو درى الجميع خـــــيــــــــــــــره

ولا يــسـره ســــــــوى انـــــفـــــــــــــراد          بالذكـــــــــــــر والــمـــــــــــــــــدح لدى العباد

وحيثما يـــــمـــــل لغيـــره أبــــــــــــــــد         مـسـتـرشــــدا يـهــج غــــــــــــــرامه الحسد

تَــــبًّا لـــــــــــــــــه فــــإنه لـــو قــصدا          صــــــــــــلاح أمـــــره فــــقـــــــط مـــجــــــــردا

لـــســــره حـــصـــوله حــيث قـــصد         ولا يـــبــــــالي بارتــــــــحالـــــــــــــــه أبـــــــــد

فـــكـــــل شــيـــخ هـــــكـــــــذا فإنــــــــه          من صائــــــــد الحطـــــام فاتـــرك شــأنـه

وقوله بخصوص التعصب للطرق الصوفية:

 فكلُّ وِرْدٍ يُـورِدُ المُرِ يـــــــــدالحضرة الله ولــن يَــــحِــيــدا
سواء انتمى إلى الجـيـلانــيأو انتمَى لأحــمـدَ الــتّجــــاني
أو لسواهـما مـن الأقـطــــابإذ كـلّهم قطعا عـلى الـصّــواب

وقال:

        حُــــــبُّ جَــــمِـيعِ الأوْلـــيَــآ وَجَــــــــــــبــا               وُكُــــلُّ مَنْ عَــــادَى الخِـــيَـــارَ حُـــــجِــــبَا

عَـلَى جَــمِــيـعِ الأوليآ رِضْـــوانُ مَنْ               جَــعَــلَــهُــــــمْ رَحْـــمَــتَـــهُ كُــــلَّ زَمَــــــــــــــــن

وَحُــــبُّـــنَا للـــــــــعُـــــــلـــــــمآ نُـــــــــــدِبَـــــا                مَــا لَـــمْ يُــسِـــيــئُــــــوا عَــــمَـــــــلا وَأَدَبَــــــا

عَـليهم الرَّحمة طُـــرّا فِـــــــي جـمـيـع               المُـسـلِمـين مَــــا حَـــوَوا هُدَى السَّمِـيــع

إنّ هذه الظّاهرة لم تكن إشكاليّة محتكرة عند فئة قليلة، بل كانت أيضا موضع اهتمام كبير لجمع غفير من أكابر أولياء هذا البلد. فقد تنبه لذلك، على سبيل المثال، الشّيخ الحاج مالك سِهْ (1855-1922م)، وهو من ألمع التجانيين الذين أولوا لها عناية خاصة. كتب مؤكدا أنّ الطّرق الصّوفيّة كلّها لها الصّلاحيّة والقدرة على إيصال المريد إلى مولاه:

فالطرق كُلُّها إلى الرحمن               مُوصلة مُسلكة يَا جاني

ونصَّ في كتابه الموسوم بـ «كفاية الرّاغبين» نقلا عن أسلافه من العلماء: «على الشّيخ، كما في روح الأرواح، أن ينبّه المُريد أنّ تعظيمَ كلّ المشايخ المحقّـقين واجبٌ واحترام المسلمين فرض، وأنّ كلَّ من حقر طريقةَ غيره فقد حقر الإسلام، وربّما جرّه ذلك إلى الكفر وهو لا يشعر، فإنّه يستحلُّ الغيبة والحقد والتفريق بين المؤمنين، فنعوذ بالله من الغرور». وأضاف قائلا: «أن الواجب على كل مسلم ترك قول كل شيخ يؤدي إلى الحقد والحسد والكبر أو إلى التفريق بين المسلمين».

وإن كان يعد الشيخ إبراهيم انياس الكولخي من المتأخرين زمانا إلا أنه تعرض لموضوع التعصب الطرقي بشكل ملحوظ جدا. لقد جاء في بعض كتبه ما يلي:

   وطــــــــرق الأولياء الأتــقياء          قائــــــــدة الناس إلى العلياء

                    ســـواء انتمت إلى الجيلاني           أو لعلي الشاذلي الربــاني

 رفضا منه لكل صنوف التعصب الانتمائي كان يردد بشكل مستمر – كما نقل عن أحد تلامذته – الكلمات التالية: «لا أشعر بأني تجاني الطريقة إلا حين أمسك بسبحتي لأداء الورد اللازم الذي هو شرط في الطريقة» بخٍ بخٍ. ولو تتبعنا القائمة لتحولت المقالة إلى كتاب، لذا نكتفي بهذا القدر، ونعتقد أن فيه الكفاية.   

الخاتمة:

وفي الختام، يجب أن ندرك أن ظاهرتي التسابق والتراشق الملحوظتين في ساحاتنا ليستا من التصوف في شيء، بل هو بريء منهما براءة الذئب من دم ابن يعقوب. «العاقلون يتسابقون بجياد العقول، والغافلون يتسابقون بجياد الخيول، العاقل لا يترك ممدوحا يخرج ولا يترك مذموما يدخل، بل يعقل المذموم بالخارج، ويعقل الممدوح بالداخل، بلا حلّ واحد منهما من عقاله». ويضيف أبو حامد الغزالي مؤكدا على أنَّ المنخرط في سلك التصوف الاهتمام بعلاج أمراض قلبه بالمجاهدة تَخلِّيا وتَحلِّيا بدل الخوض في إشارات القوم التي قد تزجه في متاهات لا يدرك ساحلها: «وينبغي لك ألا تغتر بشطح الصوفية وطاماتهم، لأن سلوك هذا الطريق يكون بالمجاهدة وقطع شهوة النفس وقتل هواها بسيف الرياضة، لا بالطامات والترهات».

وليعلم هذا المنخرط في التصوف أن من القوم من يُكشف له في بداياته فيظن أنه بلغ آخر المطاف وأدرك المرام، فينطق بما لا يكون في تلك اللحظة، ثم سرعان ما يُهمس في أذنه إلهاما أن ما اعتقده لم يكن كما توهَّم. وفي ذلك أنشد سبط الشيخ عمر بن الفارض:

 وكنت أحسب أني قد وصلت إلى    أعلى وأعطى مقاما بين أقراني

          حتى بـــدا لي مـقــام لـــم يكن أربى   ولـــم يمـر بأفـــكــــاري وأوهــامــــي   

المؤسسات الروحية في السنغال، في وضعيتنا الراهنة، تعيش طورا جديدا وسياقا تاريخيا استثنائيا تنتصب أمامها تحديات جسام من طراز آخر تتربص بها ريب المنون، الأمر الذي يستوجب منها أن تعي جيدا أن هذا المنعطف التاريخي المغاير يحمل في طياته كل حيثياته الثقافية والحضارية والأيدلوجية. فلا مناص إذن من شق طريق جديد أو تجديد مسارها لتكون على أتم الاستعداد لمواكبة العصر والتعامل مع مستجداته ونوازله بروحانية معتدلة مواتية، وبعقلانية برجماتية مستنيرة. لا شك أن هذا الوعي منذ عهد قريب بدأ يلوح في الأفق، ونتمنى أن يترجم على أرض الواقع، فيكون لنا سياجا متينا وحصنا حصينا أمام تيارات الظلام التي تسعى ليل نهار بغية كسر شوكتها بتلطيخ سمعتها حتى تهدم هالة القداسة التي كانت ومازالت تحيط بها في عيون أتباعها. ولقد كانت جائحة “الكورونا” خير مثال لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

ولم يبق، في آخر المطاف، إلا أن نشير لا إلى ضرورة الوحدة التي نادى بها ديننا الحنيف فحسب، وإنما أيضا إلى ضرورة المحبة في الطين والدين. بذلك تقوى شوكتها ويخفق أمامها كيد الكائدين الذين يسعون ليل نهار لشق عصاها وتشتيت شملها.         

بروكسل بتاريخ: 01 يونيو 2020م

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أيها الإخوة الأعزاء، يسرني جدا أن أكون ممن يتمتعون بالانضمام إلى هذا الموقع القيم، وممن يحصلون على ما يستجد فيه. وشكرا لكم
    أخوكم: عثمان الحاج سو من لوغا، السنغال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى