مقالات

حالة الطوارئ…؟؟

كتب: عبد السلام لوح انغابو

حالة الطوارئ لفظ شاع وذاع في أيامنا هذه، وهي حالة نادرة الحدوث بحيث لم يعشها الشبان دون الثلاثين من العمر، ونسمعهم يرددون “هذا يجوز وهذا لا يجوز” وكأنهم في حالة عادية، ولذلك أريد أن يلم بعضهم بأهم المبادئ المتعلقة بها.
حالة الطوارئ تعني: فرض الأحكام العرفية بموجب قانون الطوارئ، وسحب صلاحيات من السلطات التشريعية والقانونية والإعلامية وإسنادها إلى السلطة التنفيذية.
وحالة الطوارئ لا تفرض من أجل لا شيء، فهي حالة استثنائية تتيح للحكومة القيام بأعمال وفرض سياسات غير مسموح بها في الحالات العادية، وتستطيع الحكومة إعلان حالة الطوارئ في أثناء الكوارث والأوبئة أو العصيان المدني أو الصراعات أو النزاعات المسلحة، بحيث تنبه المواطنين إلى وجوب تغيير سلوكهم الطبيعي المعتاد والتكيف مع المستجدات، وتأمر جهات مخولة بتنفيذ خطط الطوارئ.
كما يمكن استخدام حالة الطوارئ كسبب أو ذريعة لتقييد الحقوق الأساسية والحريات العامة التي يكفلها دستور البلد أو القانون الأساسي للأفراد والجماعات، فكل واحد منا يعرف دولا ليست ببعيدة عنا ما زالت تعاني من حالات طوارئ فرضت لسنوات عديدة لكبح حقوق المواطنين وحرياتهم وقد تم بموجبها اعتقال آلاف الأبرياء عشوائيا وزجهم في السجون دون أوامر قضائية وتهم ملموسة، ولمنع الناس حق التجمع والتجول في أماكنة معينة وأوقات محددة.
الإجراءات المتعلقة بحالات الطوارئ من حيث شرعيتها وشدتها ومرونتها ومدتها تختلف من مكان لآخر ومن زمان لآخر ومن دولة لأخرى ولكن، باستقراء التطبيقات الميدانية والأعراف المعمول بها يمكن استنباط ما يلي:
1= رئيس الجمهورية يخول له الدستور إعلان حالة الطوارئ متى رأى ذلك ضروريا لضبط السلوك العام.
2= حالة الطوارئ يمكن إطلاقها –كما هي الحال عندنا- أو تقييدها بالأمنية، أو الصحية، أو الاقتصادية…. إلخ.
3= حالة الطوارئ تعطل كثيرا من المواد والقواعد القانونية لأجل قابل للتجديد ما دام المبرر قائما والمسوغ موجودا.
4= حالة الطوارئ تعطي للعسكر صلاحيات واسعة وفضفاضة تسمح لهم بالقيام بتصرفات لا تجوز لهم في الحالات العادية دون رادع أو أية مساءلة.
5= في حالة الطوارئ، الأحكام أقرب إلى الدولة العسكرية منها إلى الدولة المدنية.
6= في حالة الطوارئ، السلطة حكر على رئيس الجمهورية وخاصة إن كان هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.
7= في حالة الطوارئ، الإجراءات المسطرية الجنائية غالبا ما تكون في إجازة.
وباختصار، في حالة الطوارئ، الحكومة لا تُسأَل عما تفعل والمواطنون يُسأَلون. فهذا الوقت وقت الحيطة والانضباط.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى