مقالات

جائحة “كورنا” أوقفت طيران الرئيس .. والتنقيات الحديثة سدت الفجوة..

كتب: تيرنو بشير صو

مخاوف  انتشار “كورنا ” لم تؤذ القطاع  الاقتصادي والسياسي و الدبلوماسي، و الديني ، و الاجتماعي،  فحسب . بل تسرب تأثيرها  إلى كبح حريات التنقل الجوية منها والبرية والبحرية، وأقعدت عن الحركة من كان رزقهم في الحركة ويرون في الحركة بركة…

ففي 20 مارس الماضي قرر وزير السياحة والنقل الجوي إغلاق المطار الدولي بشكل كامل ، ضمن الاجراءات الاحترازية والوقائية لمنع تفشي الجائحة داخل البلاد ..

واستبقت  القرار توجيهات الرئيس ب منع الوزراء وكبار المسؤولين من السفر خارج الدولة دون وجود أسباب طارئة.

أما الرئيس نفسه  فقد قرر تعليق سفره إلى كوريا الجنوبية بعد تسجيل أول حالة إصابة في البلاد بتاريخ 2 مارس الماضي .

وما يثير الاستغراب  هو بقاء الرئيس، في السنغال أكثر من شهرين دون سفر؛  فمنذ تنصيبه رئيسا في 2012  صنف  من ضمن  الرؤساء الأفارقة  الأكثر تنقلا . حسب  تقرير نشره موقع ” ليريل ” في 15 اغسطس 2018..

فقد رصد التقرير تنقلات الرئيس- ماكي سال- منذ فترة ولايته الأولى، فسجل أنه عام 2015  تضاعفت أسفار الرئيس حول العالم، متنقلا بين العواصم الكبيرة .مثل ” نيويورك – و باريس ، وبكين ، ودبي ، والرياض،  فلم تترك الطائرة الرئاسية المسماة ب Pointe Sarène   من طراز “اير باص A319 “عاصمة إلا وأقلعت من مدرجات مطارها،،

وذكرت إحصائيات الموقع أنه ما بين ابريل 2012 و ابريل 2018 سافر الرئيس ماكي صال 185 مرة، أي بمعدل سفرية في كل في خمسة عشر يوم.

وأثار الموضوع تعليقات كثيرة على مواقع التواصل الاجتناعي، حيث وجه بعض المدونين  انتقادات لاذعة لأسفار الرئيس . “غوي موريس سانيا” مدون كتب: لا يمكن لميزانية الدولة تحمل أعباء أسفاره الكثيرة والتي لا تجدي نفعا؛

ومع جائحة كورنا  اكتشف العالم ظهور تقنيات جديدة ،يستعملها البشر في تنفيذ أمور كثيرة دون السفر أو اللقاء،. فقد لاحظنا أن -ماكي سال -يجري اجتماعات كثيرة مع بعض القادة في العالم وهو جالس في مكتبه .” يقول الناشط .

ومن جانبه قيادي في التحالف الحاكم  كتب تعليقا: “الرئيس كان يسافر للحضور لمؤتمرات دولية ،ولقاءات مع المستثمرين ورجال الأعمال .  ودوره الريادي في القيادة داخل القارة السمراء يزيد في أجندته المكتظة . ..

فبات من اللازم  إعادة النظر في التنقلات ،وخاصة بعد الجائحة ،مع نجاح التكنولوجيا الحديثة في تنفيذ المؤتمرات والاجتماعات، التي أبرزت دورا هاما في تقليص أعباء السفر والتنقل  .

 يقول مسؤول في قسم التقنيات الوطنية  التابعة للحكومة: “إن دولة السنغال متطورة في المجال الاتصالات الرقمية والتكنولوجيا الحديثة ، مما يسمح  لها باستغلالها   في تسيير جميع الانشطة الإدارية الوطنية دون توقف، فباستطاعتنا تنظيم المجلس الوزاري عن بعد. كما يمكن أن نوفر للرئيس جميع الآليات والتقنيات ليقوم بمتابعة جميع أنشطته ..

وهكذا وفي ظل أجواء دائحة “كورونا” شارك  الرئيس -مكي سال- في اجتماعات افتراضية ، منها لقاء قادة دول ايكواس في الأسبوع الماضي  ، والتي ناقشت جهود المنظمة في مكافحة الجائحة على المستوى الإقليمي .

كما تم انعقاد مجلس الوزراء عن بعد تحت رئاسته،  وكذلك كثف الرئيس من اتصالاته الهاتفية الدولية، من أبرزها اتصال جمعه بملك المغرب، ومع بعض القادة كان آخرها تواصله مع  بابا الفاتيكان .

اتصالات ومؤتمرات تؤكد مهارة الخبراء السنغاليين في مجال التكنولوجيا الحديثة لضمان استمرارية جميع الأنشطة، وسد فجوة من أرغمته “كورونا” على البقاء في موطنه، فهل ستلقي بظلالها على تشكل  العالم الجديد، عالم ما بعد كورنا ،  وهل ستبقى طائرة الرئيس جاثمة أكثر ما بعد كورنا؟؟..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. ماشاء الله ،مقولة تبرز جوانب تبزير الميزانية،وتبرز أيضا البديل .
    بارك الله فيكم

    1. ماشاء الله ،مقولة تبرز جوانب تبذير الميزانية،وتبرز أيضا البديل .
      بارك الله فيكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى