أخبار

العلاقات العُمانية الأفريقية

تحتفظ سلطنة عُمان بعلاقات ممتدة منذ قرون بالقارة الأفريقية تلك العلاقات التي أثرت تاريخ السلطنة العريق والشواهد ما زالت باقية إلى اليوم على أثر الوجود العماني في الساحل الشرقي لأفريقيا إلى وسط منطقة البحيرات العظمى، وباتت تسمى منطقة الشرق الأفريقي وصولاً إلى جزر القمر بـــ ” عُمان أفريقيا” لتاريخها وعراقتها ، ودلالة على التاريخ العماني العريق وأثره في تلك المنطقة، ولقد عزز تلك العلاقات منذ القدم قوة الأسطول العماني الذي لعب دوراً في نشر الإسلام على طول السواحل الشرقية لأفريقيا، وعززالتبادل التجاري بين الموانىء العمانية القديمة والموانىء الافريقية ، ولو تحدثنا عن تاريخ العلاقات العمانية الافريقية بشيء من الإسهاب والتفصيل فسنحتاج على أقل تقدير إلى ألف مقال و يزيد نظراً لما شكلته تلك العلاقات من أهمية لسلطنة عُمان وللشعوب الخليحية وأصبحت نقطة فارقة في حركة التاريخ العماني القديم والحديث ومنطقة شبة الجزيرة العربية كلها ,
أما في العهد الحديث فسلطنة عمان نجحت في استخدام دبلومسيتها المعهوده في تعزيز العلاقات العمانية الافريقية، فلقد شهدت العاصمة الأثيوبية أديس أبابا في أبريل 2016 إنطلاق معرض أوبكس للمُنتجات العُمانية بمشاركة أكثر من 100 شركة عمانية، تُمثل قِطاعات مُختلفة، إلى جانب مُشاركة عدد من المُؤسسات الحكومية، فمسقط تجد في شرق أفريقيا مجالاً لتوزيع مُنتجاتها، خاصة أن السوق الأثيوبي من أكثر الأسواق نمواً على مستوى القارة الأفريقية، وتم توقيع ثلاث إتفاقيات تكون بموجبها أثيوبيا نقطة عبور لتسويق المُنتجات العُمانية إلى الدول الأفريقية، وبلغت قيمة التجارة غير المُباشرة بين مسقط وأديس أبابا ما يتجاوز الثمانون مليون دولار، وفي أكتوبر 2016 أكدت شبكة(C.N.N) أن “عمانتل” وهو المُشغل الوطني العُماني للإتصالات وافق على بناء كابل تحت سطح البحر يربط مدينة صلالة في سلطنة عُمان بميناء بربرة في اقليم أرض الصومال (صومالاند) وميناء بيصاصو في (بونتلاند) وسيشمل أثيوبيا، خاصة أن نظام (G2A) الذي سيربط الخليج بأفريقيا سيتم تطويره بالشراكة مع الإتصالات الأثيوبية، وإتصالات جوليس، وشركة تيليسوم.
نجحت سلطنة عُمان في تدشين المدينة الصناعية في ميناء الدقم العٌماني بالتعاون مع الصين، التي تثبت أنها ماضية في تنفيذ إستراتيجيتها التي أطلق عليها ” عقد اللؤلؤ”، فبكين تهدف إلى ربط مصالحها بين الموانىء الأسيوية والموانىء الأفريقية خاصة أنها تمتلك قاعدة عسكرية في جيبوتي لبناء طريق حرير بحري عبر المحيط الهندي، أما بالنسبة لسلطنة عُمان فميناء الدُقم العُماني يسير بخطى ثابته في ظل تزاحم القوى الدولية والإقليمية عليه التي تسعى لضمان موقع للتموين والصيانة في المحيط الهندي، وهذا ما سيُمكن مسقط من إستعادة موقعها التاريخي كمركز بحري لسواحل المحيط الهندي،
أما في منطقة الغرب الأفريقي فمن الجدير بالذكر أن سلطنة عمان تقدم مبلغ «مليون دولار» لمناطق غرب أفريقيا، كمساعدات عينية وإغاثية ضمن برنامج المساعدات العالمي، كما إتفق الصندوق السيادي العُماني مع شركة كنمار الإيرلندية على إستثمار يصل إلى مائة مليون دولار لإكتشاف ودائع المعادن مثل الألمنيت والروتيل في منطقة نامبولا الموزمبيقية، وعزز ذلك الإستثمار بتضاعف الرحلات الجوية بين مسقط و مابوتو لدعم التعاون الإقتصادي وقطاع السياحة مما عزز العلاقات العمانية في منطقة الجنوب الأفريقي .
نتمنى للعلاقات العمانية الافريقية مزيد من التقدم والنجاح
د.أمينة العريمي
باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى