أخبار

الطيب صوت المظلومين صفحة في تاريخ شيوخ الأزهر (3 )

الدكتور عبد اللطيف طلحة

أنت والد اليتيم، وسند الأرملة، وأخ لمن هجره الأهل ، أنت المعين بعد الله وقت المحن ، هكذا يصف المصريون والمسلمون إمام الأزهر الجليل الشيخ احمد الطيب ، الطيب ليس شيخاً للأزهر فحسب ‘ بل إمام المسلمين الذي يفزع إليهم وقت المحن ،ولسان الحق الذي لا يخاف في الله لومة لائم ، لم تكن القرنة أحد قرى الصعيد تدرك أنها ستقدم إلى الإمة رجلاً بهذا الحجم ، صوته إعانة للمظلومين، وهمه نصرة المعدمين ، وشاغله إغاثة الملهوفين ،.
في 3 صفر 1365 هـ ، 6 يناير 1946ولد الطيب لأسرة ينتهي نسبها إلى المصطفى صل الله عليه وسلم ، حياة مليئة بالكفاح العلمي على مدار سبعين عاماً ،حتى أن التاريخ يقول لما عرضت أسماء خمس من الشيوخ على رئيس مصر الأسبق حسني مبارك ليختار شيخاً للأزهر خلفا للإمام الطنطاوي الذي وافته المنية 2010 م ، اختار الطيب لتميزه في مناحي عديدة منها إجادته للغتين الفرنسية والإنجليزية .
القارئ الكريم نعرج معك على جزء من كفاح هذا الإمام :
أولا : موقف الطيب من المسجد الأقصى والقضية الفلسطينية :
في كلمته بالمؤتمر العالمي لنصرة القدس 2018 م .. بحضور عدد كبير من العلماء ورجال الدين والمفكرين والكتاب، يمثلون 86 دولة من مختلف قارات العالم، صدح بالآتي “عاقبة الغاصب معروفة، ونهاية الظالم معلومة ومؤكدة ‘ واسألوا تاريخ روما في الشَرق، واسألوا الفُرس عن تاريخهم في شرقِ جزيرة العَرب ، واسألوا حملات الفرنجة والتي طاب لها المقام في فلسطين 200 عام، واسألوا الدول التي طالما تباهَت بأنَّ الشَّمْس لا تغرب عن مستعمراتها ، الأقصى قضيتنا والاحتلال إلى زوال مهما بلغ جبروته .
٢ رفض استقبال نائب الرئيس الامريكي :
رفض شيخ الأزهر أحمد الطيب استقبال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في لقاء كان محددا بمشيخة الأزهر خلال زيارته للمنطقة في 2017 م ‘ وقال فضيلته في بيان رسمي (أنه بعد القرار الأمريكي المجحف والظالم بشأن مدينة القدس، يعلن الإمام الأكبر رفضه الشديد والحاسم لهذا اللقاء ، مؤكدا أن الأزهر لا يمكن أن يجلس مع من يزيفون التاريخ ويسلبون حقوق الشعوب ويعتدون على مقدساتها ).
ثالثا : حوار الأديان :
شهدت العلاقة بين الأزهر الشريف والفاتيكان في السنوات الأخيرة نقلة غير مسبوقة، بدأها الإمام الطيب في مارس 2013 عندما بادر بتهنئة البابا فرنسيس بتقلد رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، مؤكدا أن عَودة العَلاقات بين الأزهر والفاتيكان مرهونة بما تُقدِّمه مؤسسة الفاتيكان من خطواتٍ إيجابية جادّة، تُظهِر بجلاءٍ ادإحترامَ الإسلام والمسلمين، كانت لهذه اللفتة الطيبة أثر كبير في نفس الكنيسة الكاثولكية في الفاتيكان مما أسفر عن خمس لقاءات بين الإمام الأكبر والبابا فرنسيس ‘ بابا الفاتيكان كان نتاجها لجنة الأخوة الإنسانية التي ولدت في أبوظبي عاصمة الإمارات وتولها المستشار البارع محمد عبد السلام والهدف منها القضاء على مظاهر التعصب والانفلات الديني .
رابعاً : إنسانية الإمام الطيب
1 ـ العام الماضي هزت جريمة أرجاء مصر وهي تعذيب طفلتين أحدهما قتلت، والثانية تحت العلاج ، لما بلغ الخبر فضيلة الإمام الأكبر حزن كثيرًا بعد سماع ما ارتُكِبَ من جريمة وحشية بحق الطفلة البريئة “جنة”، قائلًا: “إن ما تعرضت له الطفلة “جنة” من حرقٍ وتعذيبٍ هو فاجعة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، الآن صعدت روحُها البريئةُ إلى بارئها تشكو ما حلَّ بها من ألم وعذاب في غفلة منا جميعًا، ما حدث للطفلة جنة يضعنا جميعًا أمام مسئولياتنا تجاه أطفالنا وأبنائنا، ولنعلم جميعًا أننا محاسبون أمام الله عليهم”، وتكفل بحالة الطفلة “أماني” شقيقتها، والبالغة من العمر ست سنوات، وعلاجها طبيًا ونفسيًا وتعليمها وتحمل كافة نفقاتها.
2 ـ وفي لفتة إنسانية، قرر فضيلته تكفل الأزهر الشريف بكافة تكاليف سفر جثمان الطالب الإندونيسي “محمد زمروني” الذي توفى نتيجة حادث أليم، موجهًا بتحمل تكاليف سفر زوجة الطالب المتوفى وأولاده وعودتهم مرة أخرى لإتمام الدراسة بالأزهر، عموما في هذا الجانب حدث ولا حرج .
خامساً : على المستوى الاجتماعي :
أنشأ الإمام بيت للعائلة المصرية تضم أطياف المجتمع المصري للقضاء على مظاهر التعصب وإقامة حوار جاد بين أطياف المجتمع ، ولما تلاحظ لفضيلته كثرة حالات الطلاق أنشاء في كل محافظة لجنة تسمى ( لم الشمل ) هدفها حل الخلافات بين الزوجين وعدم اللجوء للطلاق حتى لا تتشت شمل الأسرة .
سادسا :مأساة الروهينجا
لم يغب للإمام صوت ولم يغمض له جفن، والمشاهد تمر من أمام عينيه لقتل وتعذيب وإبادة مسلمي الروهينجا في ماينمار، إذ أعلنها صراحة أن من يفعلون ذلك لا يمُتون للإنسانية بشيء ووجه فضيلته بقافلة إغاثة للمحتاجين على رأسها وكيل الأزهر .
عزيزي القارئ
التاريخ يُمجِد من يقومون بأعمال عظيمة ترفع شأن أمتهم ، والمنصفون يدعون الله تعالى أن يوفق الإمام ولا يخذله ، قال لي أحد المسؤولين الأفارقة ( لو جلست مع الإمام ساعات ما سئمت حديثه ،وجهه يشع بالنور ، هو رجل هذا الزمان ) .
الأمر يحتاج إلى مجلد لذكر مآثر هذا الرجل ، لكن حسبنا أن الرجل يؤدي عمله بصبر وإيمان وجلد ‘ متناسيا همومه وألمه ،كفاه الله كل شر .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى