مقالات

الشيخ محمد الفاضل امباكي : الخليفة الثاني للشيخ الخديم ..صاحب المواقف الشجاعة والحكم الخالدة

بقلم/ الأستاذ فاضل غي

الكتابة عن صاحب هذه الذكرى التي تصادف معراج الرسول الأكرم صلوات الله وسلامه عليه إلى السماوات العلا ، حيث رأى من آيات ربه الكبرى ما رأى ، ليست هينة لتشعب جوانب حياة رمز الفضل والمروءة والكرم ، حبيب الملايين الشيخ محمد الفاضل ، فهو الخليفة الثاني ومحقق أمنيات شيخه الوالد أحمد بامبا .. والحقيقة أنني بين الإقدام والإحجام متى تناولت القلم للكتابة عن الشيخ الفاضل رحمه الله وجزاه عن الإسلام خير جزاء ، ذلك لأني أحبه حبا يخرجني عن طوري كلما هممت بالحديث عنه ، ويحول بيني وبين الكلمات التي أبحث عنها للتعبير عن هذا الحب والتقدير والامتنان ..الشيخ محمد الفاضل إبن السيدة الكريمة حواء بوسو كان عبقريا فذا وأريحيا حكيما ، وضع نصب عينيه طول حياته تحقيق كل ما كان يتمناه والده الشيخ الخديم في حياته ، واول أمنية حققها لشيخه الوالد خديم الرسول هي أداء الركن الخامس من أركان الإسلام وهو حج بيت الله الحرام عنه مباشرة بعد انتقال الشيخ البطل إلى جوار الله ، برفقه خاله مفتي البلاد في عصره الشيخ امباكي بوسو ، وعمه مام شيخ أنت امباكي ، وابن خاله الشيخ مولاي،
والأمنية الثانية الكبرى التي حققها في زمن قياسي هي المسجد الجامع في طوبى الذي يعتبر رمز التوحيد ، ومعلما من أبرز معالم القارة الأفريقية.
وقال في قصيدة بعد تمام مشروع الجامع الكبير مخاطبا لوالده الشيخ أو شيخه الوالد:
كما فد كنت تأمل ياخديما
به هنْئت في دار النعيم
فكن في نعمة أبدا مقيما
معافى مرتضى شيخ الخديم
كان الشيخ الفاضل عالما حكيما وأديبا شاعرا ،حريصا على خدمة كتاب الله مولعا بالحث على التعلم، وكانت نظرته إلى الإسلام نظرة شمولية ويرى الدين الإسلامي كلا لا يتجزأ، وكان من أجل ذلك منفتحا ليس على على أبناء جيله في الأسر الدينية الأخرى فحسب ، بل كان منفتحا حتى على علماء الأمة الإسلامية خارج البلاد ، وما إطلاق فضيلته إسمي أحمد البدوي، ومحمد الرفاعي على اثنين من أبنائه إلا تمسكه بمبدإ توحيد الصف الإسلامي، وقد ذكر لي بعض الإخوة الذين تعلموا في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بأمر الشيخ محمد الفاضل وعلى نفقته الخاصة أن الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة في ذلك الوقت ، ومفتي المملكة العربية السعودية في ما بعد راسل الشيخ فاضل ذات مرة مثنيا عليه قائلا له في خطابه ” في الحقيقة أنت سيد وإنسان مدرك ومستنير ، فلولا هذه الخصال الحميدة فيك لما بعثت بأبنائك إلينا هنا للدراسة رغم اختلاف المدارس وتوجهاتنا الدينية ..”
هذه الشهادة من عالم في حجم الشيخ بن باز رحمهما الله لخير دليل على أن الشيخ محمد الفاضل كان يقدم العلم والمعرفة على كل إعتبار طائفي ومذهبي آخر
وشيء آخر يجب الإشارة إليه هو أن الشيخ الفاضل أرسى أسسا متينة بعد أخيه الشيخ محمد المصطفى للمريدية ، وأضفى عليها هيبة ووقارا بعلو كعبه وغزارة علمه ، ودقة فهمه للخطة التي رسمها شيخه الوالد ..وكان حبه وحسن تعاونه لإخوانه واضحا جليا ، مما جعلهم جميعا محبين له مطيعين ، حريصين عليه متعاونين حتى وافته المنية في سنة ١٩٦٨ م ، بعد أن حافظ على تعليمات والده وقدوته الشيخ أحمد بامبا ، وبعد أن عزز أواصر التآخي بين المريدية وبين الطوائف الدينية الأخرى في البلاد..
وإني بهذه المناسبة العزيزة الغالية مناسبة ذكرى ولادة الخليفة والحكيم ، صاحب الأريحية والمواقف الخالدة الشيخ محمد الفاضل أتوجه إلى الأسرة الفاضلية وإلى جميع أفراد آل الشيخ الخديم بأطيب التهاني والتبريكات بهذه المناسبة العزيزة “كزرجب “

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى