ثقافة

الدكتورة “آمال محمد الروبي” ترد على مستشرقة حاولت طمس الحقائق الإسلامية

الكاتب السعودي: أحمد صالح حلبي

باتريسا كرون أو كما يقال ـ باتريشا كرونا ـ عالمة ومؤلفة ومستشرقة ومؤرخة للتاريخ الإسلامي ، من مواليد الدانمارك عام 1945 م ، نشأت وترعرعت بها وتلقت تعلميها الأساسي بها ، ثم انتقلت إلى بريطانيا لتواصل دراستها الجامعية في جامعة لندن، وحصلت منها على الدكتوراه من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية عام 1974.

وعملت في بداية حياتها بكلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن من عام 1974 ـــ 1977، ثم عملت على مدى عشرين عاما في جامعة كمبريدج البريطانية حتى 1997 ، حيث انتقلت بعدها للعمل في معهد الدراسات العليا المتقدمة في جامعة برنستون الأمريكية ، وهي جامعة بحثية خاصة متعددة الاختصاصات ، وواحدة من الكليات الاستعمارية التسع التي أُقيمت قبل الثورة الأمريكية وارتبطت الجامعة بالكنيسة المشيخية الأمريكية ، وتعد واحدة من الجامعات الثمانية التي تشكل رابطة اللبلاب ، واللبلاب رابطة رياضية تجمع ثماني جامعات تعتبر من أشهر وأقدم جامعات الولايات المتحدة الأمريكية.

عرفت باتريشيا كعالمة ومؤلفة ومستشرقة ومؤرخة للتاريخ الإسلامي ، وجاء كتابها ” تجارة مكة وظهور الإسلام ” كنموذج متشدد للاستشراق المتعصب ، إذ تناولت فيه التشكيك في الحقائق القرآنية والعلمية عن مكة المكرمة والرسالة النبوية فكان تشكيكها الاول متمثل في ” رفض ما هو ثابت تاريخيا وجغرافيا حيث ادعت أن مكة لا تقع في مكانها المعروف والمستقر بل تحركها من مكانها على الخريطة؛ فمكة حسب باتريشيا تقع على البحر الميت ” ، وزادت باتريشيا في نفيها للحقائق ، نافيت ” اتجاه الحجيج قبل الإسلام إلى مكة والبيت الحرام وادعت أنهم كانوا يتجهون للأسواق القريبة منها وهي عكاظ وذو المجاز ومجنة، وقامت بشرح مناسك الحج الجاهلي والإسلامي متعمدة إهمال ذكر الطواف والتلبية ” ، و ” رفضت الاعتراف بدور قريش في تجارة الشرق العالمية وأصرت على تهميش دورها ووصفته بالدور المحلي، رافضة لتفسير المفسرين لسورة قريش التي تؤكد الاتجاه الدولي في تجارة قريش قبل الإسلام ” ، مستخدمة أسلوب السخرية والتهكم لإقناع القارئ بفكرتها عن العرب بوصفهم بالبرابرة، والمسلمين بأنهم وكر لصوص ، وحاولت التشكيك في تاريخ معركة بدر الكبرى الثابت وقوعها في السنة الثانية للهجرة بخلط الحقائق وتكذيب المصادر الإسلامية عن تاريخ هذه المعركة ، ومن خلال صفحات الكتاب يبرز استخدمها لأساليب المراوغة والتحايل لتخلط على القارئ المعاني وتطمس الحقائق، وقامت بتغطية مغالطاتها بثوب من البحث العلمي التاريخي.

غير أن الدكتورة آمال محمد الروبي ، الحاصلة على درجة الدكتوراه من جامعـة القاهرة عام 1971 في التاريخ القديم اليوناني الروماني , الأستاذ المشارك في قسم التاريخ اليوناني الروماني بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة ، أوضحت في كتابها ” الرد على كتاب باتريشيا كرون ” ( تجارة مكة وظهور الاسلام ) مغالطة باتريشا للتاريخ ، مبينة أن كرون قامت ” بتغيير واستبدال لبعض الكلمات التي وردت في النصوص التاريخية وقدمت نصوصا أخرى مبتورة ، وأغفلت متعمدة ذكر المصادر التي تناقض آراءها حتى لا تهدم فكرتها وتقوضها من الأساس ، كما قامت بطرح نتائج دون ذكر المصادر التي اعتمدت عليها ، واتهمت بعض المستشرقين الذين خالفوا آراءها بأنهم وثقوا بالمصادر الاسلامية وأخذوها على علاتها ” ، ووقفت الدكتورة آمال على العديد من مغالطات باتريسا ، منها ” ما هو ثابت جغرافيا وتاريخيا ، والزعم أن مكة المكرمة لا تقع في مكانها المعروف والثابت تاريخيا ، وحركتها من مكانها على الخريطة رافضة كل إشارات الكتاب الإغريق والرومان اليها في العصور القديمة ” .

وشرحت باتريسا مناسك الحج الجاهلي والإسلامي وفي كليهما تغفل البداية والمنتهى : أي الطواف والتلبية ، وعمدت في معظم الأحيان إلى افتعال التنسيق المنطقي والموثوق ظاهريا لإثبات عكس الثابت ، ولم تلق بالا إلى المصادر العديدة التي تخالف رايها وتهدمه من أساسه مستثمرة في ذلك جهل معظم القراء الأوروبيين بمناسك الحج .

وعدم ” الاعتراف بدور قريش في تجارة الشرق العالمية ، والاصرار على تهميش دورها وخصره في نطاق المحلية ، هذا على الرغم من أنها اقتربت مرات عديدة من الاعتراف بتجارة قريش العالمية ، إلا أنها كانت تحجم في كل مرة عن ذلك الاعتراف بجمل غامضة دون تفسيرها “

ويمكن القول أن الدكتورة آمال أحسنت بترجمتها للكتاب إلى اللغة العربية لتفند مزاعم باتريسا وترد عليها بأسلوب علمي ، وشكرا للمجلس الأعلى للثقافة المصري ، لتوليه إصدار كتاب الدكتورة آمال ، في إطار المشروع القومي للترجمة

للتواصل ahmad.s.a@hotmail.com

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى