actualite

الحاج مصطفى غي : رحيل واحد من أهم وأكبر رجال الدعوة

منصور بير جوب

يرحل عن دنيانا الفانية الداعية السنغالي و الإمام الخطيب الحاج مصطفى غي – رحمه الله.
و برحيله يفقد الإسلام واحدا من أكبر رجال الدعوة و االتعليم و الإرشاد في سنغال ما بعد الاستعمار الذين ورثوا بجدارة كبار العلماء و أئمة العلم و الهدى في هذا البلد.
يعد الإمام الراحل من رواد طلبة العلم الذين ابتعثهم السنغال إلى الجامعات العربية في الخارج بعد الأخذ من المجالس العلمية المتينة التربية و التكوين في هذا الوطن و التلقي مباشرة من كبارها، فجمعوا بين القديم و الجديد أو بين الأصالة و الحداثة فتميزوا..
عاد الإمام إلى البلد ليلتحق بركب التربية و التعليم و ينشط في حقل الخطابة و الدعوة إلى الله تعالى مع ثلة من إخوانه. عرف الإمام بسعة العلم و الإدراك حيث جمع التفسير و الفقه، و السيرة و التاريخ، و الأصول و المنطق، و اللغة و الأدب… فكان إذا تحدث عن أحد هذه الفنون ألحق بأهله.
تميز الإمام الذي عمل رئيسا لجمعية الأئمة و العلماء، بالجد و الصرامة في التعليم و التبليغ و كانت بلاغته و شجاعته الأدبية تلفت الأنظار، سواء في مجالس التفسير، أو في المحاضرات التي كان يلقيها في طول البلاد و عرضها (و أخبرني أحد أساتذتي بأنه كان يركب و يلاحقه في مختلف المدن ليستمع إلى محاضراته)، و كذلك برامجه في الإذاعة و التلفزة الوطنية. و لعل أهمها برنامج الفتوى الأسبوعي المشهور ( Toontu bataaxal) الذي كان ملتقى الجمهور من طلبة العلم و محبيه أمام التلفزيون في ليلة كل جمعة.

و لعل من أهم ما كان يميز الحاج مصطفى غي في دعوته خلال نصف قرن من الزمن -تقريبا- و يحتاج إلى التخليد و التقليد:

  • الترفع بالدعوة و التبليغ عن أي سقف ٱخر غير الإسلام و الابتعاد عن إخضاعه للأسماء و العناوين و الأشخاص، على ما في ذلك من صعوبة، حتى لا يكاد يصنف إلا من”الطلبة”و كان تصنيفا للطلاب العائدين من الابتعاث..
  • الحرب التي خاضها بقوة و صبر ضد الخرافات العادا و التقاليد البالية التي تفسد على المسلم السنغالي دينه بشهادة كبار العلماء الذين كان أحد ورثتهم، و قد أبلى فيها بلاء حسنا، و من شاءه أن يقف على البراهين فليرجع إلى دروسه و محاضراته المسجلة و التي لا تزال متداولة بين الناس.

فالله نسأل أن يتقبل حسناته و يتجاوز عن سيئاته و يسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولائك رفيقا.
فإنا لله وإنا إليه راجعون .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى