actualite

إنشاء المجلس الوطني لتنظيم الإعلام: مجلس المذيعين والناشرين السنغاليين (CDEPS) يدين “محاولة الالتفاف على المحكمة العليا لقمع حرية الصحافة”

ناقشت الجمعية الوطنية، أمس الثلاثاء، مشروع قانون إنشاء المجلس الوطني لتنظيم الإعلام. وقد أصدر مجلس المذيعين والناشرين السنغاليين (CDEPS) بيانًا عامًا ينتقد فيه هذا القانون بشدة ، ويدين المجلس، الذي يمثل أصحاب العمل في قطاع الإعلام، نصًا يرى أنه يهدد حرية الصحافة بشكل مباشر ويتجاهل الضمانات التي وضعتها المحكمة العليا.
ويرى مجلس المذيعين والناشرين السنغاليين (CDEPS) أن هذه الطريقة إشكالية، إذ يؤكد العاملون في هذا القطاع أنهم لم يشاركوا في صياغة مشروع القانون.

وجاء في البيان الموقع من قبل مامادو إبرا كان: “ندين غياب التشاور الحقيقي مع الجهات الإعلامية المعنية، وعدم وجود إطار رسمي لمناقشة النص النهائي، وعدم مشاركة المسودة قبل اعتمادها من قبل مجلس الوزراء”. ويُنظر إلى هذا الغياب للحوار كمؤشر مقلق في قطاعٍ ينبغي أن تسود فيه الشفافية والنقاش، لا سيما في ظل التوتر الكبير الذي يشهده المناخ المؤسسي منذ تغيير الحكومة في 24 مارس/آذار 2024.

أما فيما يتعلق بجوهر القضية، فالانتقادات أشدّ حدة. إذ ترى لجنة حقوق الإنسان والإعلام (CDEPS) أن مشروع المجلس الوطني للإعلام الصريح (CNRM) يهدف إلى الالتفاف على روح قرارات المحكمة العليا الأخيرة. ففي حكمٍ صادر بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2025، أكدت المحكمة العليا بقوة أن “إنشاء أي وسيلة إعلامية لا يخضع لأي ترخيص مسبق” وأن “النشاط الصحفي حرية أساسية”. وقبل ذلك ببضعة أشهر، في يونيو/حزيران 2025، كانت قد علّقت بالفعل أمرًا إداريًا يحظر بثّ بعض وسائل الإعلام. بالنسبة للعاملين في مجال الإعلام، يبدو أن النص الجديد يُقوّض هذه المكاسب، إذ يُضفي صفة قانونية على آليات سبق أن أدانتها أعلى محكمة في البلاد صراحةً.

ومما يُؤجّج التوترات الصلاحيات الممنوحة للمجلس الوطني المُستقبلي لتنظيم الإعلام. ينصّ النص على ترسانة واسعة من الإجراءات القمعية، تشمل الإغلاق الإداري للمنافذ الإعلامية، والتعليق الفوري لعملها، وحجب المحتوى وقطع الوصول إلى المنصات، والتنفيذ الفوري للقرارات دون إمكانية الاستئناف. ومما يُثير قلق مجلس الإعلام والنشر الصحفي أكثر، إمكانية تطبيق هذه الإجراءات دون مراجعة قضائية مُسبقة، أو حتى دون إشعار رسمي. سيتمتع رئيس المجلس الوطني لتنظيم الإعلام، المُعيّن بشكل شخصي، بصلاحية إصدار أوامر بإلغاء بثّ أو تعليق موقع إلكتروني، دون قرار جماعي.

أما بالنسبة لمجلس المذيعين والناشرين، فإن هذه الأحكام تتجاوز بكثير حدود التنظيم المتوازن. يحذر مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية (CDEPS) من أن “هذه الصلاحيات تشكل تهديدًا مباشرًا لاستقلالية وسائل الإعلام، وجدواها الاقتصادية، بل وللتوازن الديمقراطي”. ويرفض المركز حصر هذا النقاش في مجرد خلاف مهني، بل يدعو جميع القوى الفاعلة في البلاد: المواطنين، والمجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والسلطات الدينية، والجهات الاقتصادية الفاعلة، والأكاديميين. والهدف واضح: منع “تراجع الديمقراطية” في السنغال.

وفي الوقت نفسه، يرى مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية أن الجدل الدائر حول اللجنة الوطنية لتنظيم الإعلام (CNRM) يطرح سؤالًا جوهريًا حول مستقبل البلاد. كيف يمكن تحديث الإطار التنظيمي للإعلام دون التضحية بالضمانات الدستورية التي بُنيت بصبر عبر الاجتهاد القضائي؟ يتساءل المركز، مشيرًا إلى أن السنغال، التي غالبًا ما تُستشهد بها كنموذج للديمقراطية في غرب إفريقيا، تجد نفسها على مفترق طرق، وأن قدرتها على الحفاظ على إرثها الديمقراطي بتكييف أدواتها القانونية مع التحديات الرقمية ستُقاس بهذا النص

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى