أخبار

إلي صاحبة السعادة في يومها العالمي ..

محمد علواني سليمان

ليست المرأة إلا الأفق الذي تشرق منه شمس السعادة على هذا الكون فتنير ظلمته، والبريد الذي يحمل على يده نعمة الخالق إلى المخلوق، والهواء المتردد الذي يهب الإنسان حياته وقوّته، والمعراج الذي تعرج عليه النفوس من الملأ الأدنى إلى الملأ الأعلى، والرسول الإلهي الذي يطالع المؤمن في وجهه جمال الله وجلاله»كلمات عبر بها مصطفي لطفي المنفلوطي عن تلك العطية الإلهية، والهبة الربانية، التي امتن الله بها علي عباده فزين بها حياتهم، وأسعد بها قلوبهم، وقوَّي بها نفوسهم، فصاروا بوجودها علي تجاوز مصاعب الحياة أقدر، وعلي ما يصيبهم من لأوائها أصبر، وجعلها للرجل السكن؛ الذي متي انقلب إليه وجد فيه راحته وطمأنينته واستقراره، فتغدق عليه من حبها، وتبذل له من حنانها،وتغمره باهتمامها، وتنشد سعادتها في إسعاد من حولها، فليس للحياة معنًي بدونها، ولا تجمل الدنيا إلا بوجودها….
هي تلك الأم التي لا يعدل حنانها حنان، ولا يعدل الأمان في حضنها أمان، أصدق حب، وأعظم قلب، الجنة تحت أقدامها، ورضي الله في إرضائها……وهي الأخت، الأم بعد الأم، أعظم الناس منزلة بعد أبويها، وحنانها علي إخوتها فطرة فُطرت عليها ، صلتها بركة وجنان ، وقطيعتها حرمان وخسران……
وهي الابنة،المؤنسة الغالية، ريحانة القلب، ومهجة الروح والنفس، وزينة البيت، وباب من أوسع أبواب الجنان كما أخبر النبي العدنان فقال:«لا يَكُونُ لأَحَدِكُمْ ثَلاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلاثُ أَخَوَاتٍ فَيُحْسِنُ إِلَيْهِنَّ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ»
وهي الزوجة التي اختارت زوجها من بين رجال العالمين لتكون له فراشا، ولأبنائه وعاءا، ولحياته شريكا، وفي الضراء قبل السراء رفيقا، يتكئ عليها إذا داهمته الكروب، ويفضي إليها إذا طاردته الهموم، لا يكرمها إلا كريم، ولايهينها إلا لئيم.
هي مصنع الرجال، ومنتجة الأبطال، تغرس القيم، وتشحذ الهمم، وتصنع الأمل، وتلهب العزائم، وتعين علي نوائب الدهر، فتخرج بذلك ممن حولها أروع ما فيهم، فيكونوا بإيمانهم بربهم، وإيمانهم بأنفسهم هم قضاء الله وقدره الذي يغير وجه الحياة.
المرأة هي خديجة بنت خويلد بطهرها، وكمال أخلاقها، وحكمتها ورجاحة عقلها، وصبرها ومؤازرتها الدائمة لزوجها، حتي استحقت رضي ربها.
المرأة هي عائشة بعلمها وعفافها، وصبرها وجهادها، وكرمها وزهدها…..
المرأة هي فاطمة البتول بصدقها كما وصفتها عائشة رضي الله عنها عندما قالت:«ما رأيت أحدًا كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها»، ببرها بأبويها حتي لُقِّبت بأم أبيها،بحيائها الذي لازمها حتي عند مماتها فكانت أول امرأة في الإسلام يغطي نعشها، برضاها وقناعتها وصبرها علي لأواء الحياة مع زوجها….
المرأة هي آسية بنت مزاحم بصدحها بالحق في وجه الباطل حتي استحقت ثناء ربها عليها وأن يضرب بها المثل لكل مؤمن ومؤمنة….
المرأة هي هند بنت عتبة التي عندما قيل لها عن صغيرها معاوية: إن عاش ساد قومه، فقالت:«ثكلته ان لم يسد إلا قومه»، وقد كان…..
المرأة هي صفية بنت ميمونة التي كانت تجهز لابنها ابن العشر سنوات الماء قبل صلاة الفجر، وتصحبه إلي المسجد الذي أتم فيه حفظ القرآن وهو في ذلك السن، ولما بلغ ستة عشر عاماً أرسلته في طلب الحديث قائلة له: إن الهجرة في طلب الحديث هجرة إلي الله الواحد الأحد، وجهزته بعشرة أرغفة من الشعير وصرة ملح، وقالت يا بني إن الله إذا استودع شيئًا لا يضيعه أبدًا فاستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه، فكان ابنها هو الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه وارضاه.
المرأة هي “هما خاتون” أم السلطان محمد الفاتح التي كانت تصحب ابنها لصلاة الفجر، وهناك تريه أسوار القسطنطينية وتحفزه قائلة له:«هذه هي القسطنطينية التي ستفتحها يا محمد»، وقد كان…
المرأة هي تلك التي باعد القدر بينها وبين زوجها، فكانت لأبنائها الأب والأم، فحفظت الأمانة، وأدت الرسالة رعاية وتوجيهاً وتقويماً وتشجيعاً حتي قدمت للمجتمع خيرة أبنائه.
المرأة هي أخواتنا الفضليات المرابطات في المسجد الأقصي، يحمينه ويدافعن عنه، وينبن مع إخوانهن عن الأمة في التصدي لمخططات الاحتلال الرامية إلي هدمه، وأبدعن في ذلك حتي أصبحن حجرة عثرة في طريق الاحتلال تحول بينه وبين تحقيق مساعيه…..
المرأة هي سناء عبد الجواد، ونجلاء مسيل،وعزة الجرف، وأخواتهن، الوفيات لأزواجهن، الصابرات علي فقد وفراق أبنائهن، الثابتات علي الحق الذي آمنَّ به، الصادحات بالحق في وجوه الظالمين حسبة لله، وابتغاء رضاه …
فلأمثال هؤلاء،وفي هذا اليوم: يوم المرأةالعالمي،بل في كل يوم طلعت شمسه، نتقدم بأعظم التحايا، وأسمي معاني الشكر والتقدير، عرفاناً منا بفضلهن، وتقديراً منا لبذلهن وجهادهن، حفظكن الله، ورعاكن، وأسعد قلوبكن، وأقر أعينكن بأحبابكن، دمتن لنا مصدر سعادة لا تنتهي، وفرح لا ينجلي، وكل عام أنتن بخير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى