مقالات

إفريقياالجائعةرغم الثروات..لماذا !! ؟

بقلم أحمد جاه

في ظل عولمة طاحنة، لا ترحم. تحتار دول غرب إفريقيا، وتُجاهد في سبيل لقمة عيش سائغة. وتستنجد في هذه الآونة برُوسيا التي تخوض غمار حرب معقّدة مع أكرونيا المسكينة. حرب خوّفت القوى الكبرى ، بله الضعفاء الذين لا يكادون يجدون حق تقرير مصيرهم القريب ولا البعيد. ودولتنا السنغال ـ مع الأسف الشديد ـ تعد من الدول الفقيرة والضعيفة إقتصاديا …
فما سبب هذا الحرمان؟ ومن حرمها ؟
نعم الله التي أسبغت على خلقه بمنطق الرحمان؟
تعد السنغال من الدول الغنية بالثروات المعدنية داخل أرضها المكتظة بما لا يعلم قدرها إلا الله الذي أودع فيها نفطا وغازا وذهبا وحديدا وفوسفات وزيركون وغيرها كثير وكثير وكثير…
وربما لجريمة الجهل التي ارتكبناها وركبنا مطيتَها حينا من الدهر؛ ركب علينا عواقبُها وأحاطت بنا لعنتها منذ ذلك الحين، ولا تتغيّر تلك الحال من الغفلة والهوان والضعف إلى اليقظة والقوّة إلا إذا غيّرنا ما بأنفسنا من مفاهيم مشوهة ، وتصورات خاطئة “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.
ذهب رؤساؤنا إلى “رُوسيا” المشغولة بحربها يسترحمونها ويستعطفونها ويتسوّلون ببابها: “لَارَبِ لَا رَانْ” لاغنى لنا عن قمحكم ودقيقكم، ولو بالشراء. وقد عوّدتمونا جودكم، مُدوا يدكم البيضاء إلينا، وحاربوا غيرنا بيدكم الحمراء، إن كنتم محاربين، إننا محايدون ولا نصوّت أبدا ضدّكم، لأننا متفرّجون فقط، ليس لنا في حربكم ناقة ولا جمل وسنساندكم بقلوبنا مبتهلين ضد أعدائكم خُفية، ما نبضت أوردتنا تحت جلودنا…
ماذا فقدت دولتنا السنغال، حتى يذهب سادتنا بل ساستنا يتسولون بطرق ملتوية؟؟
أجواؤها صافية تُطلّ عليها شمس الظهيرة اللافحة، طيلة أيام السنة. أرضها ممتدة بسهولها الواسعة. ووديانها لم تسرف في الهبوط، ولم تتهاون عن حفظ مياهها ليشرب منها دواب الأرض، إذا انقطع موسم الأمطار شهورا…
تحيط بالسنغال مياه بحار واسعة، في شواطئ طويلة وثريّة، أريافها تصلح للرعي بلا حشرات سامة تبيد أو تضر ببهيمة الأنعام كما في بعض البلدان المجاورة. أنهارها تتدفق في الحدود الشمالية الشرقية بمياه عذبة تجري بطمأنينة هادئة، لتصب في المحيط الأطلسي آلاف أمتار مكعبة ، تتحول إلى مالحة لتذهب سُدى في المحيط.. وأراضي كجور القاحلة في أمس الحاجة إلى تلك المياه الغزيرة العذبة الضائعة؛ ماذا أنتجت فكرة قناة “كَجُور” منذ عدة عقود في عقول ساسة قدماء على أرض الواقع إلى الآن.؟
لست من خبراء علم الاقتصاد لكنّي استفدت منهم: أن الاكتفاء الذاتي في التغذية له ركنان ركينان هما الزراعة والرعي؛ إذا سارا على صراط سوي !
وزراعة السنغال ـ مع الأسف ـ لا تزال تعتمد أساسا على ما تجود به السماء علينا في موسم الخريف القصير (ثلاثة أشهر أو أقل) في غالب الأقاليم، ولا يسمح هذا إلا بإنضاج بعض أنواع الفول وشيء قليل من الفستق أو الفول السوداني ـ كما يسميه البعض ـ وبعض كميات من الدخن “سُونَا أو سَانْجَا” مع أن فلاحتنا ورعينا لم يجاوزا بعد مرحلة (البدائية) بآلات يَجرها الفرس والحمار ، أو تدفعها الكف والعضد… بغُلات محدودة لاتشجع الشباب في التضحية بأوقاتهم في الحقول العارية من الأرباح لأنها موسمية مضنية تنقطع أمطارها غالبا قبل ينعه… يقول لسان حال من يرنون لمستقبل أفضل منهم:
ألم يأن للذين يبتغون التقدم ويحلمون أن يصلوا إلى مرحلة تصدير منتجاتهم و يهتموا بشبابهم تربية وتدريبا وتأهيلا، ويعتنون بأرضهم تمهيدا وتقليبا وريّا بعدما وفروا المياه المستخرجة من باطن الأرض ، أو فرّعوا من الأنهار قنوات تجري إلى البقاع المحتاجة ونحو الأناس الزراع الرعاة، وبعدما كرّروا وصفّوا مياه البحار المالحة ليسقوا أهل الظمإ في العاصمة “دكارُ” و ضواحيها !!
دكارُ العجائب تغرقها المياه حينا وتنقص فيها المياه أحيانا. مفارقة مضحكة مبكية. فمتى نتمكن من صرف تلك المياه التي تشقي سكان العاصمة في “وَقِّ نَانْ” وفي أحياء “زَمْزَمْ” إلى أحواض أو وديان تساعد في استغلالها لحاجات الزراعة والرعي فيما وراء “سَانْغَالْكَامْ” أَو “كَرْمُسَهْ” …
فأركان التقدم والنماء الاجتماعي ثلاثة: موارد بشرية مؤهلة. أراض صالحة. مياه عذبة، هكذا، وإن تعددت التخصصات، وتفنن المتفننون.
وقديما كانت تُلبّى سهولُ “كجور ” حاجات فرنسا في الفستق وغيره أيام الاستعمار ، فلماذا لم تعد قادرة على تلبية حاجات سكانها بعد الاستقلال؟؟؟
ولطالما لبّتْ بحارُنا حاجات دول بعيدة مثل الصين واليابان ونحن عن ثروات البحار صائمون ، وصيادونا في البحث عن الأسماك تائهون .
آن الأوان أن نراجع أنفسنا مراجعة عامة، ونُقوِّم أوضاعنا تقويما تشخيصيا شاملا؛ لنشرع مباشرة في العلاج الذي يقوم على الأركان البسيطة المدعومة بالعزيمة الخالصة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى