مقالات

أخطاء العلماء تناقش بالعلم

د.محمد موسى كامارا

نافحت عن الشّيخ الشّعراويّ إذ نال منه النّائلون، ودافعت عن الشّيخ أبي إسحاق الحوينيّ لـمّا حاولوا تشويه إنصافه من نفسه، ودافعت عن الإمام البخاريّ لما جرت مطيّة الجراءة والرّياء بالطّاعن، فقال في صحيحه الجامع بغير علمٍ ولا سلطانٍ مبين، ولـمّا فقد الجهلاء أحلامهم، فطعنوا في شيخ الإسلام ابن تيمية، كتبتُ في ذلك ورددتُ، ولـمّا نافح شيخ الأزهر الشّريف، الإمام أحمد الطّيّب، عن تراثنا، وألجم من اعتدى عليه، ذكرتُ له هذا الإحسان، وعلى هذا المنهج من الإنصاف أسير مع علمائنا، وسأظلُّ سائرًا عليه حتّى يتوفّاني الله غير مريدٍ من مخلوقٍ جزاءً ولا شكورًا. ولو أنَّ هذا القارئ المنشد، الطّاعن في سيّد قطب، حافظ على هيبة القرآن في نفسه وعمله، فنال منه أحدٌ من أعداء الإسلام شيئًا، لرددت على ذلك النّائل العدوّ لديننا؛ لأنّه تجرّأ على أحد قرّاء مصحفنا الشّريف الكريم، ولكنَّه تعرّى من الهيبة، وتعرّض لما لا يحسن، ونال من سيّدٍ هو أعزُّ منه وأكرم بشهادته (إن شاء الله)، وأعلى منه وأعلم بالقرآن الذي يتغنّى به، فوجب أن نردّ عليه كما ينبغي الرّدّ، في سياقه المطابق لبلاغة الكلام والخطاب. وأنا لا أبرئ سيّد قطب، ولا غير سيّد قطب، من الخطأ والزّلل، ولكنّ أخطاء العلماء تُناقش بالعلم، ولا تنقص زلّاتهم من أقدارهم شيئًا، ما داموا آخذين بالقرآن والسّنّة في الجملة، أمّا رمي أهل العلم بقوارص الألسنة، وإغفال محاسنهم وفضُولهم، والإمعان في نبش زلّاتهم وعثراتهم، فتلك قسمةٌ ضيزى، وطريقةٌ جائرةٌ لن نساير فيها. كاتب وباحث من غينيا

كاتب وباحث من غينيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى