
حريتي أسأت استخدامها
أبو ألما
يخرج من بيته غاضباً ، فتجده يسب هذا ويقذف ذاك ، حتى ذلك اليوم الذي تعدى على حق احد المارة .. وبدأ التلاسن بينهما والتشابك بالايدي ، فحمل قطعة حديدية كانت ملقاة على الأرض وضرب بها اخا له في الدين وفي الانسانية فأرداه قتيلاً وهو الان خلف القضبان ينتظر الموت في كل لحظة .
- بعضهم يقود سيارته بكل استهتار وتهور غير عابئ بتجاوزه وتعديه على حق غيره، حتى يصطدم بواقع مؤلم،، إما بأختلاق مشكلة مع غيره ،او بتلف مركبته بحادث شنيع قد يخسر فيه صحته أو جزء مهما من جسده ،او قد يزهق روحا بريئة صادفها بسوء تصرفه .
- من يقضي حياته خلف القضبان ،او يلازم مريضا اعياه المرض لسنوات طويلة ،أو من اصابه مرض أقعده ، أو قيد من حركته ، او من الزمه عمل ليلاً ونهاراً، يسعى ويكابد من اجل توفير لقمة عيش له ولأسرته، واعماله لا تكاد تلبي متطلباته وطلبات اسرته ، فيرى ان حياته ذهبت سداءً وهو يلهث خلف لقمة عيشه ويتمنى هذه الحرية التي يرفل فيها كثير من الناس .
- يقولون الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراها الا المرضى ، والحرية كذلك تاج سعادة على رؤوس من يمتلكون الأوقات والصحة والعافية ، ويتقنون استخدامها الاستخدام الأمثل
- كم من حر يذهب ويختلق المشاكل مع كل من يصادفه ، وكم من حر اوجد مشاكلة بسوء اعماله و قلة تدبيره ، فأصبح مقيد في سجن او على سرير ابيض ، او ملازم لكرسي متحرك ويتمنى ان يعود به الزمن فيسير على قدميه ، ويتدبر اموره بأيسر الطرق وبأحسن الاخلاق وبأفضل تصرف .
من يسرح ويمرح في حياته بدون منغصات ويتنفس الحرية في حياته اليومية ، وفي ذهابه وايابه فعليه ان يضبطها بضوابط الدين والاخلاق الحسنة والتربية الصالحة، وبرجاحة عقل وحلم وسكينة، وليعلم انه كما يطالب الناس بحقوقه الاجتماعية فعليه كذلك التزامات وواجبات يجب اداؤها لمستحقيها ، سواء الوالدين او الأبناء او اقارب او جيران او عامة الناس في مجتمعه وبيئته المحيطة به في اي مكان يعيش فيه .
فتبعات التصرفات السيئة التي تصدر من اي شخص قد تتعداه الى غيره ، وتسيئ الى كل شئ ينتمي إليه ولنتذكر دائماً كما ان لك حقوقا ، فعليك كذلك واجبات والتزامات .
وللحرية معان كثيرة واقسام عديدة وهنا نتحدث عن حرية ادارة الوقت وضبط السلوك بما يتواءم وينسجم مع خصوصية كل مجتمع وعاداته
والحرية كما اراها هي ان تعيش بلا قيود ملزمة تكبت حياتك وتقيد حركتك
الحرية هي ان تعيش وانت الذي يرتب حياته كما يشاء
الحرية هي العيش في كنف الله ومعيته
الحرية حرية القلب من الحسد والعقل من التفكير السيئ ، واللسان من الحديث في اعراض الناس والكلام السيئ
الحرية هي السمو بالنفس وتغليب العقل على كل ما يرهقها ويقيدها من تصرف مشين .
عش حياتك وتنفس هواء الحرية النقي وتدبر امورك كما يحلو لك ، ابتسم وتفائل واعمل على حل مشاكلك بأبسط الطرق وايسرها ولا تغضب او يسّول لك الشيطان ان تسيئ الى نفسك وغيرك فلن يقيد حريتك شئ الا سوء عملك ، وهذب نفسك على التغافل فبعض المرونة تسيّر الحياة وتخفف أوجاعها ، ومعية الله ﷻ تشرح الصدور وتسر الانفس وتهدأ القلوب .
عن أبي ذَرٍّ جُنْدُبِ بْنِ جُنَادةَ، وأبي عبْدِالرَّحْمنِ مُعاذِ بْنِ جبلٍ رضيَ اللَّه عنهما، عنْ رسولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: ( اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحسنةَ تَمْحُهَا، وخَالقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسن ) رواهُ التِّرْمذيُّ
كتبها العبد الفقير الى مغفرة ربه
ابو ألـمـا
Battar3@gmail.com



