
مقال: موقع “رفي دكار”… جسرٌ إعلامي بين السنغال والعالم العربي
بقلم: محمد فتى

في مثل هذا اليوم 24 فبراير 2020، انطلق موقع رفي دكار reveildakar.info، ليكون تجربة إعلامية طموحة، راهنت منذ بدايتها على بناء جسر معرفي وثقافي بين السنغال وعمقها العربي والإسلامي. فجاء المشروع أكبر من مجرد منصة إخبارية عابرة، حيث انطبق برؤية متكاملة تسعى إلى إعادة تموضع الخبر السنغالي داخل الفضاء العربي، وتقديم الاحداث والوقائع في السنغال بلسان عربي مهني رصين.
قادها كل من المؤسس الأستاذ فاضل غِي، والإعلامي الموريتاني السنغالي الأستاذ محمد فتى ، والصحفي المتألق البارع تيارنو بشير صو .
جاء تأسيس الموقع باتفاق نخبة من أبرز الإعلاميين في السنغال، يتقدمهم أحد فرسان اللغة العربية الأستاذ “فاضل غي” ، الذي مثّلت إدارته للموقع قيمة مضافة للمشروع، بما يحمله من رصيد لغوي وثقافي، وقدرة على صوغ الرسالة الإعلامية بلغة عربية سليمة، تجمع بين الدقة والعمق والجاذبية.
منذ انطلاقه، اضطلع “رفي دكار” بدور محوري في دعم الثقافة العربية في السنغال، عبر نشر المقالات والتحليلات والتقارير التي تواكب الشأن الثقافي والفكري، وتسلط الضوء على المبادرات العلمية والأنشطة الأكاديمية والدينية، وتعزز حضور اللغة العربية في الفضاء العام. وفي بيئة إعلامية يغلب عليها الطابع الفرنكفوني، شكّل الموقع مساحة نوعية للتعبير بالعربية، ومنبراً للمستعربين والباحثين والمهتمين بالشأن العربي.
كما نجح الموقع في أداء وظيفة مزدوجة بالغة الأهمية:
فمن جهة، ربط القارئ في الوطن العربي بأخبار السنغال وتحولاتها السياسية والاجتماعية والثقافية، مقدماً محتوى موثوقاً يقرّب الصورة ويكسر النمطية ويعمّق الفهم.
ومن جهة أخرى، قرّب المستعرب السنغالي من مستجدات الوطن العربي، وأتاح له متابعة قضاياه وتحولاته، مما عزز الإحساس بالانتماء الحضاري المشترك، ووسّع دوائر التفاعل الثقافي والإعلامي.
لقد أثبتت تجربة “رفي دكار” أن الإعلام لا يقف عند نقل للأخبار، وإنما يتجاوز تلك المهمة الى أداة صناعة للوعي، وبناء للجسور، وتكريس لقيم التواصل بين الشعوب. خمس سنوات من العطاء المتواصل أكدت أن المشروع قام على أساس مهني صلب، وعلى إيمان عميق برسالة الإعلام الثقافي في زمن التحولات المتسارعة.
وإذا كانت انطلاقة “رفي دكار” قد تزامنت مع ظروف استثنائية فرضتها جائحة كورونا عام 2020، بما صاحبها من إغلاق وتحديات مالية ولوجستية، فإن ما تحقق من استمرار وثبات لم يكن ليتم لولا الدعم المادي والمعنوي الذي حظي به المشروع في بداياته. فقد واكب انطلاقة الموقع عدد من العلماء ورجال الدين ورؤساء البعثات الدبلوماسية العربية، وأشادوا بأهمية هذه المنصة ورسالتها، فكانوا سنداً حقيقياً في تثبيت أركانها ومواصلة عطائها.
ونخص بالذكر في هذا المقام: “الشيخ محمد الماحي سيسي”، الذي لم يفوت فرصة الا وساند فيه الموقع، كما أن هناك أسماء أترت الموقع بعطاىها العلمي والفكري من بينهم: المغفور له بإذن الله الوزير محمد بمبا انجاي رحمه الله، والشيخ محمد أحمد لوح والامام مام امباي انينغ، و”الشريف محمد مكي حيدره”، والأستاذ الدكتور “محمد سعيد باه”، والأستاذ الباحث الدكتور”محمد غلاي انجاي”، والدكتور سام بوسو عبد الرحمن ، ودكتور شعيب كيبي ، والدكتور عبد الأحد لوح ، والدكتور عيسى سيك وغيرهم من الذين أدركوا أن المساهمة بالكلمة والمقال الهادف، مساهمة في بناء الإنسان والثقافة والهوية. هذا الى جانب ما لقيه الموقع من ترحيب وتشجيع من طرف البعثات الدبلوماسية من سفراء وهيأت اسلامية…
واليوم، ومع استمرار المسيرة، تتعزز الحاجة إلى مثل هذه المنصات التي تجمع ولا تفرق، وتعرّف ولا تشوّه، وتفتح نوافذ الحوار بين إفريقيا والعالم العربي.
إن “رفي دكار” لم يعد مجرد موقع إلكتروني، بل أصبح عنواناً لحضور عربي وازن في المشهد الإعلامي السنغالي، وتجربة تستحق التثمين والدعم، لما تمثله من قيمة ثقافية ورسالية تتجاوز حدود الجغرافيا.



