Articles

من وحي ” كز رجب”..الشيخ محمد الفاضل رمز الوحدة الوطنية والدينية

د.عيسى سيك

إن من واجب السنغاليين انطلاقا من وحي الذاكرة والضمير أن يتوقفوا للتأمل بمناسبة يوم “كز رجب”، وهو اليوم السابع والعشرون من شهر رجب المعترف به في السنغال يوما للشيخ محمد الفاضل مباكي. لنقف وقفة تحية وتبجيل يستحقها من كل جانب. لقد أحبه السنغاليون وقدّروه لثلاثة أسباب: طول بقائه على رأس المريدية، وحكمته البالغة التي ظهرت في الأقوال والأمثال المنسوبة إليه، ثم طيبته وأريحيته وانفتاحه على الزعماء الدينيين الآخرين. ولهذا كنا نبجله كزعيم ديني له مكانة خاصة في قلوب الجميع، خاصة أن علاقاته مع سلطات الدولة كانت متميزة وتشكل نموذجا في بلد أغلبية سكانه مسلمون، في حين أن رئيس الجمهورية وعدد من معاونيه مسيحيون وكاثوليك.

وفي رأيي، ليس من المبالغة القول إن الشيخ محمد الفاضل مباكي هو من وطد، مع الرئيس الأول للسنغال، ركائز التوافق الوطني والاستقرار السياسي والتعايش السلمي الذي عرفته السنغال والسنغاليون منذ ذلك الوقت. ولو بقي على رأس المريدية إلى اليوم، لتغير مجرى التاريخ، ولما شهدت السنغال الغليان الديني والطائفي الذي شهدته في وقت ما. ومن واجب الضمير الوطني إذن أن نعيد النظر في أعظم وأهم ملامح عهده. ومن الإنجازات الرائعة لعهد سماحة الشبخ محمد الفاضل مباكي، الخليفة الثاني لمؤسس المريدية، الانسجام الوطني التام، والمودة الأصيلة التي تقاسمها أتباع أكبر طريقتين في البلاد: التيجانية والمريدية. وفي عهده، كانت عبارة “طالب مريد” مرادفة للانضباط والتضحية بالنفس والتفاني والأدب والبناء والمساعدة والنبل. أجمل اللحظات بالنسبة لنا، نحن أطفال ذلك الزمن، كانت الدقائق التي كنا نقضيها مع مريد متسول، يحمل صور خادم الرسول. رضوان الله عليه. وهي صور تحكي قصة رحلته وعودته إلى وجاره السنغال، مع صور أخرى تتحدث عن أجواء الفخر والفرح للمريدين والمخلصين وأحباء المرشد الديني الجليل. وكان المريديون مغمورين في الصور عاطفياً بالبركات وكرم الضيافة الذي لا مثيل له في يوم عودة المرشد الى ديار السنغال. في ذلك الوقت، كان مشهد الطالب المريدي بملابسه التقليدية والحزام المربوط حول صلبه، يشكل، بالنسبة للأطفال على وجه الخصوص، فرصة لرؤية العالم بشكل مختلف، نظرا لأنه لم تتح لنا الفرصة أبدا لمغادرة القرية.

رضي الله عن الشيخ محمد الفاضل امباكي وحافظ على تراثه، وبارك في أبنائه وذريته وحفظهم من كل سوء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى